قصة نهاية الغرور

كان حسن شاباً يبلغ من العمر السادسة عشر عاماً ، وكان حسن تلميذاً مجتهداً في المدرسة ، وكان حلمه أن يكون معلماً أو طبيباً بيطرياً ، ولكن شاءت الأقدار أن يمتنع عن تكملة دراسته ، نظراً لظروف مادية قاسية عانت منها أسرته ، بعد وفاة والده .

عمل حسن كراعي غنم في مزارع القرية لعدة سنوات ، حتى بلغ العشرين من عمره ، أصبح حسن رجلاً ذات بنية قوية وهيئة رجولية ، سافر إلى المدينة المجاورة للقرية ، وبحث عن فرصة عمل أخرى .

وجد حسن فرصة عمل في مقاولة للبناء ، صاحبها المعلم إسماعيل ، والذي كان متخصصاً في انجاز أعمال البناء ، وكان حسن يعمل في الورشة ، ويقيم فيها مساءاً توفيراً لتكاليف السكن .

حسن ينتقل ليعمل حارساً للورشة :
كانت المقاولة تواجه نقصاً في الأيدي العاملة في عيد الأضحى ، حيث العديد من العمال يتخذون من تلك المناسبة الدينية ، فرصة لتكون عطلتهم السنوية ، والتي تمتد أحياناً إلى شهراً كاملاً .

وما أن حل العيد ، حيث واجه أصحاب الورش نقص في عمال الحراسة للورشة ، وكان من الضروري وجود حارساً يومياً ، لحراسة المعدات فطلب المعلم إسماعيل من حسن ، أن يتولى الحراسة لحين عودة الحارس من عطلته السنوية .

أنتقل حسن للإقامة في المحل المخصص للحارس ، وكان عبارة عن منزلاً صغيراً له مطبخ وحمام ، وأحس حسن بالفرق بين المكان الذي يأوي إليه ، مع العمال في الورشة وبين منزل الحارس .

حسن يثبت جدارته :
رأى حسن في مهمته الجديدة ، فرصة لإثبات جدارته واستحقاقه لأي ترقية قادمة ، فكان كلما مر المعلم إسماعيل من أمام الورشة ، وجد حسن واقفاً منتصباً يحرس الورشة ، وبعد مرور شهر بدأ العمال في العودة للورشة .

ولكن لم يعد الحارس مرة أخرى ، فقرر المعلم إسماعيل تثبيت حسن حارساً للورشة ، نال حسن رضي المعلم إسماعيل ، خاصة بعد أن كشف عن بعض الاختلاسات ، فأثبت أنه جدير بالثقة ، وأوكل له المعلم إسماعيل ، العديد من المهام الأخرى ، ومنها أن يكون سائق للشاحنات وهذا مكسباً إضافياً لحسن ، وأصبح حسن رجلاً محورياُ في الورشة ، ولا يمكن الاستغناء عنه .

المعلم إسماعيل يشارك حسين :
كبر المعلم إسماعيل وتقدم في العمر ، وطلب من حسن شراكته في الورشة ، وأن يتولى أعمال الورشة بالكامل ، وبعد وفاة المعلم إسماعيل طلب ولده الوحيد ، فض تلك الشراكة لأنه لم يكن لديه دراية بمجال البناء .

ووافق حسن على فض الشراكة ، وهنا خلي المجال لحسن ، وأصبح معروفاُ بلقب المعلم حسن ، ولم يعد له منافساً في الصفقات بل وتغيرت طباعه .

المعلم حسن يترشح في الانتخابات :
فكر المعلم حسن في دخول مجال السياسة ، وقرر أن يترشح في الانتخابات التشريعية ، وسعى أن يحصل على لقب  السيد النائب المحترم ، وأنفق الكثير من الأموال من أجل نجاح حملته الانتخابية ، حتى صار المعلم حسن حديث الكبير والصغير في المدينة.

منافسة شرسة :
كان المنافس الأول للمعلم حسن ، هو السيد سمير وهو سياسي معروف ، على الصعيد الوطني وكان محبوباً جداً لدى سكان المدينة ، وشعر المعلم حسن بأن السيد سمير يهدد فوزه ، في الانتخابات نظراً لشعبيته الكبيرة ، وكان يرى المعلم حسن أنه لا محال للتخلي ، عن هذا المنصب أياً كلفه الأمر .

خطف السيد سمير :
قرر المعلم حسن التخلص من السيد سمير ، وأوكل تلك المهمة إلى ثلاثة من عمال ورشته ، وطلب منهم تتبع السيد سمير وخطفه ، وتم تنفيذ الأمر وسيق السيد سمير إلى منزل خارج المدينة ، وظل مخطوفاً هناك ، وبعد يومان بدأت رياح الحملة الانتخابية ، تميل لصف السيد حسن ، وكان عند السؤال عن السيد سمير،  قيل له أنه خرج منذ يومان من المنزل ولم يعد .

تحقيقات الشرطة :
تم التقدم ببلاغ للشرطة عن اختفاء السيد سمير ، وتم التوصل إلى أنه بالتأكيد المعلم حسن ، هو الوحيد الذي له المصلحة الكبرى في ذلك ، فتم التصنت على المكالمات الهاتفية للمعلم حسن ، وتم تسجيل مكالمات هاتفية من قبل الشرطة له ، تثبت حديثه مع الخاطفين .

قامت الشرطة بالتعرف على مكان ، خطف السيد سمير واعترف العمال ، بأن تلك المهمة وكلت لهم من المعلم حسن ، وتم القبض على العم حسين وإبطال نتيجة الانتخابات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *