قصة اكتشاف الجزء المظلم من القمر

حينما ننظر إلى السماء يظهر لنا القمر بأشكالٍ مختلفة ، فتارة يظهر هلال وتارة يكتمل بدرًا في منتصف الشهر الهجري وتارة أخرى يظهر على هيئة محاق ، ويختلف لون القمر أحيانًا فمرة نراه باللون الأحمر أو البني وكل هذا له أسبابه ، فعندما يحدث خسوف القمر وتمر الأرض بين القمر والشمس .

يصبح ضوء الشمس هو الضوء الوحيد الذي يصل القمر ، فيظهر لنا باللون الأحمر أو البني ومن المعروف عن القمر أنه يبدأ في دورانه حول نفسه وأيضًا حول الأرض في وقت متزامن ومنضبط ويعد هو القمر الوحيد لكوكب الأرض ، أما عن الجانب المظلم من القمر فهو ذلك الجانب الأخر من القمر الذي لا نستطيع رؤيته .

وفي عام 1959م أرسل المسبار السوفيتي أول صور لهذا الجزء من القمر ، وبعد ذلك دار حول القمر رواد الفضاء برحلة أبولو  8 سنة 1968م ، وقد أظهرت الصور التي أرسلها المسبار تضاريس وعرة وفوهات تسمى بالفوهات الصدمية ، بالإضافة إلى أشكال أخرى على هيئة بحار .

ونتيجة لسرعة دوران القمر حول نفسه والتي تساوي سرعة دورانه حول الأرض ، لا يمكننا رؤية هذا الوجه المظلم للقمر والذي يطلق عليه الجانب البعيد من القمر أيضًا ، فقد كان كل شيء عن هذا الجانب من القمر مجهول إلى أن رصد المسبار الروسي 25 صورة عالية الجودة لهذا الجزء عام 1967م ، ولكنها أيضًا لم تفسر الغموض السائد على هذا الجانب .

طموح الصين ومشاركة المملكة :
ولفك هذا الغموض الذي يعتري ذلك الجانب تعتزم الصين إطلاق مسبار إلى هذا الجانب المظلم من القمر ، وتعتبر تلك هي الخطوة الأولى من نوعها لاستكشاف تلك المنطقة ، لأن وكالة ناسا رفضت سابقًا أن ترسل بعثة إلى هذا الجانب المظلم ، وكان مبررها أن المسبار لن يكون قادر على إرسال أي إشارات إلى الأرض .

ولكن العلماء الصينيون استعدوا بالخطط لإطلاق قمرهم الصناعي وسيعلنون عنها في يونيو القادم ، والجدير بالذكر أن المملكة ستشارك في هذا الحدث النادر ، وتتمثل مشاركة المملكة بالتواجد ضمن بعثة الصين لبناء وتطوير حمولة تطوير أنظمة استشعار الفضاء التي تهدف لالتقاط صور ضوئية للقمر ، لتكون تلك المركبة الفضائية التي يعتزمون إطلاقها هي أول مركبة تمشي على ذلك الجزء المظلم من القمر .

وقد خاض الفريق السعودي تحديًا كبيرًا وأنجز في 12 شهر تلك الحمولة كما أنجز الفريق البحثي السعودي أيضًا تصنيع حمولة مدمجة ذات حجم أقل من 10.5 سم ووزنها لا يزيد عن 630 جم على القمر الصيني ، كما صرح الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للتقنية والعلوم .

وتسعي المملكة لدخول هذا العالم الهام بتطوير تلك التقنيات الخاصة بالأقمار الصناعية ، لكي تسهم في مجال الاستطلاع والاستشعار عن بعد وأيضا في تطوير مجال الاتصالات الفضائية ، كما تسعى أيضًا للحاق بمسيرة التطور والسباق الدولي في مجال الفضاء وتقنياته المختلفة .

وتتكون الحمولة التي طورها الفريق السعودي من نظام متكامل يتكون من وحدات تصوير ومعالجة بيانات ، كما تتسم أيضَا بخفة وزنها وقدرتها علي تحمل بيئة الفضاء الخارجي ، والهدف منها تصوير القمر بزوايا وارتفاعات مختلفة وبدقة وتقنيات عالية جدًا ، وتخزين ومعالجة تلك الصور كي نستطيع سبر أغوار القمر وكشف أسراره .

ولقد طورت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تلك الأنظمة عبر فرق عمل متخصصة من الباحثين السعوديين ، الذين ساهموا في تصنيع نظام حمولة التصوير القمري في المعامل بالمدينة ، التي تواكب أحدث التقنيات في مجال العلوم المختلفة ومن أهمها مجال الفضاء السعودي بما يشتمل عليه من الأقمار الصناعية واستكشافات الفضاء ، ويستهدف النظام إقامة برنامج فضائي متطور لكي يواكب رؤية 2030م

أهداف برنامج الفضاء للمملكة  :
تهدف المملكة للبقاء في مقدمة الدول المنتجة لأدوات رصد الأرض ، وأيضًا استخدام نظام الأقمار الصناعية لمراقبة الأرض ، حيث يوفر ذلك معلومات حيوية تستخدم في الكثير من المجالات الهامة ، كما تهدف أيضًا للدخول بالمجال التجاري للملاحة الجوية والفضائية .

وإنتاج التقنيات الرائدة ذات الملكية الفكرية المستقلة لتتصدر بها المملكة فقط قبة التطور ، بالإضافة إلى تعزيز مستوى التعليم في مجال الفضاء وعلومه وتنمية موارد الدولة ، لتستطيع في ظل الخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز أن يكون لها الريادة في مختلف المجالات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *