قصة قلعة بهلاء

تتميز منطقة الخليج العربي بوجود العديد من الأماكن والمنشآت التاريخية والأثرية المهمة ، وتُعتبر قلعة بهلاء واحدة من أهم تلك المناطق والتي توجد بسلطنة عمان ، وقد أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي ، كما قامت منظمة اليونسكو باعتمادها على أنها محمية ثقافية خلال عام 1987م أثناء الدورة الثانية عشر للمنظمة والتي عُقدت في البرازيل .

تاريخ قلعة بهلاء :
يرجع التاريخ الأصلي لبناء القلعة إلى الألف الثالث قبل الميلاد أي أنها بنيت في فترة ما قبل الإسلام ، ولها ارتباطات وثيقة بالكثير من الحضارات القديمة في بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين ، وقد تم بناء سور بهلا بفتحات واستحكامات وفتحات لإطلاق النار وبيوت للحراس ؛ وذلك من أجل أغراض دفاعية من أجل الحفاظ على القلعة ومن بداخلها ضد أي هجمات خارجية ؛ وذلك لأن موقع القلعة كان يجعلها مطمعًا للكثير من الطامعين .

وصف القلعة :
لقد بُنيت قلعة بهلاء فوق تلة عالية وتوجد واحة نخيل بوسطها ، فتبدو القلعة أكثر علوًا وشموخًا ، وبدت القلعة مبنية على هيئة مثلث ويبلغ طول واجهتها الجنوبية نحو 112.5 متر ، أما طول الواجهة الشرقية فيبلغ حوالي 114 متر ، ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس نحو 135 متر والذي يمتد من البرج الشمالي وحتى برج الريح ، وقد مرت القلعة على مراحل متفاوتة أثناء بنائها ، حيث هناك أجزاء يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام وتحديدًا الجزء الشمالي الشرقي منها والمعروف باسم “القصبة”.

وقد تم بناء الجزء الجنوبي من القلعة في عهد الدولة النبهانية والتي حكمت سلطنة عمان ما يقرب من خمسة قرون ، وقد تم بناء الجزء الموجود بالقرب من شمال الحصن والمعروف باسم “بيت الجبل” خلال فترة العقد الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي والثاني عشر الهجري ، أما الجزء الأخير الذي تم بنائه في القلعة فهو “بيت الحديث” والذي بُني بمنتصف القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي .

وقد تم استخدام الطين في بناء تلك القلعة ، أما الصاروج فكان استخدامه نادرًا جدًا في بناء تلك القلعة إلا في بعض الأجزاء البسيطة منها ، ولقد استحقت لقب أعرق قلعة في عمان وعن جدارة نظرًا لما تتمتع به من مساحة هائلة وموقع متميز بأعلى التلة ، وتبدو القلعة بأكملها مفتوحة إلى السماء ، وقد بدت تصميماتها أكثر من رائعة حيث مزجت بين فنون متنوعة من العمارة وذلك نتيجة للتفاوت الزمني في مراحل بنائها ، مما جعل بنائها عبارة عن عملية وصف للفن المعماري العماني بمختلف عصوره حيث يمتد من عصر ما قبل الإسلام وحتى بعض الأزمنة القريبة من الوقت الحالي .

القلعة من الداخل :
تنقسم القلعة من الداخل إلى عدة أقسام حيث تحتوي على سبعة آبار وخمسة أبراج ، كما أنها تتكون من ثلاثة أجزاء أساسية تبعًا لغالبية الآراء حول هذا الأمر ، والأجزاء الثلاثة عبارة عن : القسم الأول وهو القلعة القديمة والمعروف باسم “القصبة” والذي يُعد أقدم مكان في القلعة ويوجد بالجزء الجنوبي الشرقي للقلعة ، ويبدو تصميمه على شكل مستطيل ، ويُعتبر ذلك الجزء كقلعة متكاملة في حد ذاته ، حيث أنه يحتوي على أبراج موجودة في ثلاثة زوايا منه ، ويحتوي على بوابة موجودة بالجهة الشرقية ، وكانت تلك البوابة هي المدخل الرئيسي الخاص بالقلعة قبل أن يتم إغلاقها في عصر النباهنة .

والقسم الثاني هو “بيت الجبل” والذي يمتد بالزاوية الجنوبية الغربية ، ويقع برج الريح في الجهة الجنوبية منه ، أما القسم الثالث فهو “البيت الحديث” والذي يمتد من القلعة القديمة حتى يصل إلى بيت الجبل ، وأثناء إجراء بعض عمليات الترميم للقلعة تم اكتشاف مجموعة كبيرة من الغرف تقع أسفل ذلك البيت ، والمدخل الحالي للقلعة يوجد في تلك المنطقة ويُعرف باسم “الصباح” وتم إنشاء عدد من المصاطب على جانبيه وذلك من أجل أن يجلس عليها الحراس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *