قصة محمد طاهر الدباغ

أحد أهم مؤسسي الحركة التعليمية في المملكة واحد من رجال المملكة الذين حفروا أسمائهم بين رواد التأسيس والبناء وساهموا في وحدة بلادنا واستقرار أمنها من بين هؤلاء المربي الفاضل محمد بن طاهر بن مسعود الدباغ أحد أهم من ساهموا في التعليم النظامي في بلادنا وساهم في زرع نواة التعليم الأولى ، شجع على الحركة التعليمية وكان أكثر ما يشغله هو إزالة الجهل من المجتمع والأمية في منطقة الحرمين تحديدًا .

ولد الأستاذ محمد طاهر الدباغ في مكة المكرمة وبعض الروايات تقول أنه ولد بالطائف عام 1308هـ الموافق 1897م ، بدأ مسيرته التعليمية وتلقى تعليمه الابتدائي في الحرم المكي ثم أكمل دراسة بمصر وعاد ثانية لمكة المكرمة وواصل فيها التعلم على يد علماء عصره وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1324هـ وأكمل تلقي العلوم حتى حصل على إجازة التدريس عام 1333هـ .

قبل مرحلة التوحيد تم اختياره ليكون أمين عام وسكرتير للحزب الدستوري الحجازي بجدة تحت رئاسة الشيخ محمد الطويل وكان الدباغ أحد المؤسسين لهذا الحزب عام 1343هـ ، في تلك الفترة التي شهدت تداعيات الحرب العالمية الأولى فكان من أبرز الزعامات الوطنية في الحجاز وبعد الاضطرابات الأمنية بالحجاز قرر الحزب تنحية الشريف حسين عن الحكم من خلال تنازله للحكم لابنه علي وجد أعضاء الحزب جميعهم صعوبة في ذلك وقام السيد الدباغ بإخبار الشريف حسين بقرار الحزب .

فكان له نشاط سياسي كبير ومعروف قبل توحيد المملكة وبعد خروجه من الحجاز التحق بحزب الأحرار والذي كان مقره خارج المملكة ولكن الملك عبدالعزيز استطاع بحكمة أن يحل الحزب ويكلل جهود أبناءه لخدمة ورفعه الوطن ، وبعد إصدار الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه أمر الإعفاء عن جميع أبناء البلد والمعزولين وقال أن بلادهم بحاجة إليهم عاد كثير من أبناء الوطن منهم السيد محمد الدباغ الذي استقبله الملك واستقبل طلبه بالترحاب .

فترة اندونيسيا :
في فترة مغادرته للبلاد استقر في مدينة يايوواغي بجزيرة جاوا لمدة خمس سنوات أسند إليه إدارة إحدى المدارس العربية لم يكتفي بالمناهج التقليدية الموجودة بل أضاف مناهج جديدة مثل فن الخطابة والمسرح والصحافة والإلقاء ووضع كتب مدرسية تتماشي مع البيئة في اندونيسيا باللغة العربية .

ولما عاد للحجاز ثانية أسند إليه الملك مهمة المعارف وأصدر المؤسس في محرم عام 1355هـ مرسوم ملكي بتعين السيد محمد الدباغ مديرًا عامًا للمعارف بالمملكة ، عمل على نشر التعليم النظامي في جميع مناطق المملكة والأطراف وافتتح المدارس الابتدائية النظامية في نجد ثم القصيم وشقراء وبادية الحجاز حائل والأحساء .

وبدأ على تطوير المناهج الدراسية وتعديلها وعمل على دعم المعهد العلمي بمكة حتى يخرج القضاة والمدرسون ، بعدها انشأ مدرسة تحضير البعثات كانت أول مدرسة ثانوية نظامية لتأهيل الخريجين ومنحهم فرص لاستكمال تعليمهم الجامعي المتخصص ، منح السيد الدباغ كامل الصلاحيات لرفعة شأن التعليم وتطويره في كافة أقاليم المملكة .

كان صاحب فكرة استقدام المدرسين من مصر أيضًا ، وأهتم بمجانية التعليم وتخفيف الضغط في المدارس الحكومية وإلحاق أبناء الميسورين في المدارس الأهلية لترك فرصة لأقرانهم لالتحاق بالمدارس الحكومية ، كما أنه ساهم في دعم التعليم الأهلي في شابع التحق للعمل كمدرس في مدرسة الفلاح بالحجاز قبل انتقاله ليصبح مديرًا للمعارف ، كان من الذين ساهموا في نشر وإثراء الساحة الأدبية والفكرية من خلال دعم المؤسسات الإعلامية والتعليمية .

وعمل على توسيع مدرسة الأمراء بالرياض وإثر تلك الجهود العظيمة تم تعينه عضوًا بمجلس الشورى عام 1365هـ لعام 1371هـ واستمر في خدمة البلاد إلى أن توفاه الله وفي 18 رجب عام 1378هـ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *