قصة بشر القاتل بالقتل

في أحد القرى البعيدة كان هناك ثلاثة مزارعين عائدين بعد انتهاء السوق معهما أموال ودواب وماشية كثيرة ، كان من المفترض أن يصلوا في المساء ولكن الليل انتصف ولم يأتي أيًا منهم ، جاء الصباح ولم يظهروا أيضًا ، ذهب أهل القرية يبلغون الشرطة .

في الحين خرجت قوات الشرطة تبحث عنهم ، وبدأت رحلة البحث التي انتهت بإيجاد جثث المزارعين الثلاثة متفحمة تمامًا في واد بعيد ، بحثت الشرطة عن الجاني وأثناء البحث وجدت الشرطة الأغنام والماشية التي كانت مع المزارعين .

حين بدأت تبحث عن صاحب الدواب والماشية علمت الشرطة أنها مع اثنان من الأشقياء ، أخوين عرف عنهم أنهم يعملون بالقتل والسرقة والنهب ، قبضت الشرطة على الأخوين وتم التحقيق معهما ، في التحقيقات اعترف الشقيق الأصغر بأنه هو القاتل ، أما الشقيق الأكبر فأنكر تمامًا ، اعتقدت قوات الشرطة أن الأخ الأصغر يحاول أن ينفي التهمة عن أخيه ، والأخ الأكبر ينفي التهمة دفاعًا عن نفسه .

مع شهادة الشهود ، والدواب والأغنام التي وجدت معهما قرر القاضي أن يحكم عليهم بالإعدام ، وتأكد الحكم ، ذهبت لجنة من المحكمة ومعهم طبيب وعسكري وشيخ لإبلاغهما بالحكم ، والمفاجأة أنهم حين دخلوا إلى الزنزانة وجدوا الشابين في حالة كبيرة من الثبات ، واستقبلوا اللجنة بالترحاب ، لدرجة أن اللجنة شعرت بالذهول من موقفهما ، ولكن أبلغتهم الحكم في النهاية ، كان الأخوة في حالة ثبات غريب .

تحدث الأخ الأصغر إلى اللجنة وقال أنا الفاعل الحقيقي ، فأنا تربصت بالمزارعين وقمت بقنص الأول برصاصة في الرأس أردته قتيلًا ، وحينها ذعر المزارعين الباقيين وهرعوا ناحيتي ، فقتلتهم واحدًا تلو الأخر ، بعد أن تأكدت من موتهم نزلت إليهم وسرقت أموالهم ، ومن ثم سقت الدواب والماشية ناحية أخي .

أخي لم يشترك معي في الجريمة ، هو فقط طلب مني أن أخبئ الماشية في مكان بعيد ، ولولا أننا كنا نيام حين قبضت علينا الشرطة لما تمكنوا أبدًا من القبض علينا ، ابتسم الأخ الأكبر وقال لأخيه أنه لا يحتاج مسامحته ، لأنه حتى لو لم يشترك في هذه الجريمة ، فهو سبق وقتل أكثر من شخص أخر ، وبالتالي فكان لابد أن ينال العقاب ، وهو يشعر الآن أنه في أقرب وقت إلى الله ، وأنه لابد أن ينال العقاب الذي يستحق .

في اليوم التالي تجمع عشرة آلاف شخص ليشاهدوا إعدام الشقيقين ، كان الجميع يعلم بتطورات القضية نظرًا لفظاعة ما قاموا به من جرائم ، بنت قوة الشرطة منصة الإعدام في مكان كبير يسمح بتجمع الناس لرؤية عملية الإعدام .

تم إخراج الشقيقين من محبسهما ، وتوجهوا إلى منصة الإعدام في ثبات وقوة جعلوا الجميع بتعجب ، قبل الإعدام طلب الأخ الأصغر من أخيه أن يسامحه ، ولكن الأخ الأكبر أكد أن هذا العقاب هو عدل الله على كل ما ارتكبه من جرائم .

كان جميع الحضور يشعرون بالفرح لحكم الإعدام إلا امرأة واحدة كانت تحت المنصة تبكي بحرقة ، بعد أن نفذ الحكم ذهب الجميع وبقيت هذه المرأة ، سألها مندوب الشرطة من تكون فقالت أنها والدتهما ، وأنهما مهما فعلا هما أولادها فلذات أكبادها ، وهي تشعر بالحزن عليهما ، كانت تقول أنها كانت دائمًا تقول لهم أن الموت هو مصير كل إنسان ، كانت تقول لهما أنها تفضل لو كان موتهما دفاعًا عن الوطن أو على أرض فلسطين ، فالموت إما يكون شرفًا للإنسان أو يكون خزي وذل عليه .

كانت دائمًا تعرف أن النهاية ستكون إعدام على منصة أو صلبًا على الجرائم التي ارتكبوها ، كانت دائمًا تردد لهما : بشر القاتل بالقتل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *