قصة عن صلة الرحم

صلة الرحم جزء مهم من تعاليم ديننا الحنيف ، فقد أمرنا بها الله تارة ، ورسوله تارة أخرى ، فتلك الصلة هي ما يبقى للإنسان ، إنسانيته وفطرته الطيبة ، التي جبله الله عليها ، ولكن هل ندرك جميعًا هذا الأمر ؟

في أحد الأيام ، جلس سالم الثري خلف مكتبه ، وأخذ في حساب بعض الأموال أمامه ، ثم ربت على رزمة من المال أمامه ، وابتسم في سرور وهو يحدث نفسه ، والآن يمكنني أن أبدأ في الصفقة الجديدة ، وما أن انتهى من حديثه ، حتى سمع طرق على الباب ، فأزاح النقود بعيدًا  ، وسأل خادمه عن سبب قدومه ، فأجابه أن قريبه وابن عمه يوسف ، يرغب في لقائه ، فأجابه سالم في ضيق شديد وواضح ، دعه يدخل .

دلف يوسف إلى مكتب ابن عمه سالم ، وابتسم في ود بالغ وسأله عن حاله ، بعد أن ألقى عليه تحية الإسلام ، فأجابه سالم في ضيق واضح ، بالتحية وقال له في فتور وبرود واضح ، أنه مشغول الآن ولا يرغب في إضاعة وقته .

هنا تجهم يوسف بشدة ، وغضب جدًا فهو لم يأتِ إلى سالم لطلب المال ، أو طلب خدمة ما ، هو يعلم أنه ثري للغاية ، ولكنه يأتي إليه ليسأل عن حاله ، ويذهب في صمت ، وقد عبّر عما بداخله لسالم ، وأخبره أنه لولا أن أمرنا الله تعالى ، بصلة الرحم لما أتى إليه قط .

فقال له سالم ، إنكم جميعًا تأتونني من أجل المال فقط لا غير ، فقال له يوسف غاضبًا لا لم آت إلى هنا لهذا الغرض ، فسأله سالم ساخرًا  لم أتيت إذًا ؟ فأجابه يوسف لقد علمت أنك قد سحبت ، كل أموالك من البنك ، لأنك بصدد عقد صفقة ما ، فانفعل سالم وقال له هكذا إذًا ، أنت تراقبني طمعًا في ثروتي ومالي ، كلكم هكذا لا أحد يسأل ، أو يصل الرحم وإنما فقط من أجل المال ، وطلب من خادمه أن يطرد يوسف ، وأثناء خروج يوسف من مكتب سالم ، قال له لقد أتيت إليك لأنصحك ، بألا تغامر بمالك وشقائك في تلك الصفقة الملعونة ، ولكن سالم لم يسمعه ، وأخبره أنه صاحب المال ، ويرغب في نصيحة منه .

بعد ما حدث ، جلس سالم يفكر في موقف يوسف ، ويتساءل لم قد نصحه بألا يخوض تلك الصفقة ، وفجأة أتاه صديق له ، وأخبره أن الصفقة تمت ويجب عليه دفع المال ، فتوتر سالم وقال له ، لن أدفع سوى بعد أن يطمئنني مدير أعمالي ، وهنا أتاه اتصال هاتفي يخبره ، بأن البضاعة قد نزلت إلى المخازن ، هنا قام سالم بدفع المال لصديقه ، وبعد أن انصرف هذا الصديق ، أتى يوسف إلى سالم مرة أخرى ، فعقد سالم حاجبيه وقال له ، لم أتيت مرة أخرى ، إذا رغبت في الحصول على المال ، فلن أعطيك مليمًا واحدًا.

قال له يوسف ألا تفهم يا سالم ، لقد باعك وخانك مدير أعمالك ، مع صديقك هذا ليستولوا على مالك ، فجلس سالم مصدومًا وهو حزين للغاية ، أموالي لقد ضاعت أموالي ، فقال له يوسف هذا جزاء جبروتك ، وظلمك لأقاربك ومن يصلون رحمك ، فقد قال الله تعالى ؛ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ، صدق الله العظيم .

جلس سالم يبكي نادمًا ، ويقول ليوسف بحزن شديد ، حقًا لقد كنت ضريرًا وأعمى القلب ، فقد أوصانا الرسول الكريم ، عن الحق جل في علاه ؛ أن الله قد قال ، وأنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته.

هنا غادر يوسف الغرفة قليلاً ، ثم عاد بحقيبة سالم ، وفتحها أمامه ليجد ماله وقد عاد إليه ، فتهلل وجهه فرحًا ، وسأل يوسف ما هذا !! فأجابه عندما علمت بشأن خيانة مدير أعمالك مع صديقك  لك ، تبعت هذا الرجل عقب مغادرته مكتبك ، وأرسلت خلفه شخصًا لا يعرفه ، ليستبدل الحقيبة الذاخرة بمالك ، بحقيبة أخرى ممتلئة بأوراق قديمة ، فاحتضنه سالم وهو يبكي ويطلب منه أن يسامحه ، على سوء ظنه به ، ويخبره أن بالفعل صلة الرحم هي ما جعلته إنسانًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *