قصة قائدة أول فرقة نسائية في الحرب العالمية

كانت النساء في ذلك الزمان لا يقمن إلا بالمهام النسائية فقط ولا شأن لهم بالحرب والقتال ولكن السيدة ماريا بوخاريفا خالفت ذلك ، كانت ماريا فلاحة أمية صارمة لكونها أول ضابطة نسائية داخل الجيش الروسي شاركت في الحرب العالمية الأولى وليس ذلك فحسب بل كونت وحدة أو فرقة نسائية كاملة ، تعد ماريا من الشخصيات الهامة والمؤثرة وكانت محط إعجاب واهتمام دولي كبير بسبب مجهودها أثناء الحرب العالمية الأولى .

حتى أنها لفت انتباه الساسة إليها ، والتقت بالملك جورج السادس وكذلك الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومنحها الرئيس روزفلت 1000 دولار من قيمة جائزة نوبل للسلام ، ولدت ماريا لعائلة فقيرة في شهر يوليو لعام 1889م في مدينة تومسك السيبيرية ـ عتاد والدها المدن للخمور على ضربها هي وأخوتها الثلاث ووالدتها ، زوجها والدها وهي صغيرة بعمر الخامسة عشر ولأن الزواج فشل بسبب إدمان الزوج للخمور مثل الأب .

وعندما أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في شهر أغسطس لعام 1914م ، فقامت بإرسال برقية إلى القيصر الروسي حتى يسمح لها بالخدمة العسكرية بالجيش لأن في ذلك الوقت لم يكن التحاق النساء بالجيش أمر ممكن ، قالت أن الروح التي انتشرت في كل أرجاء روسيا جعلتها تتحرك لنصرة وطنها ، بالرغم من أن بعض الناس شككوا في ذلك وقالوا أنها كانت تريد التخلص من زواجها .

عندما التحقت ماريا بالجيش قصت شعرها وارتدت الزي العسكري واتبعت أسلوب الجنود تمامًا ، عاشت حياة صعبة وقاسية فكانت تنام فوق القطارات وتساعد في نقل الجرحى والمصابين وتتطوع في مهمات الإنقاذ والاستطلاع حتى أنها أصيبت عدة مرات ، تعرضت للتحرش الجنسي منذ اللحظة الأولى لها بالجيش والتهكم ، ولكن كان إلكسندر كيرينسكي رئيس الحكومة الروسية يائس من تحقيق نصر ومواصلة القتال ولذلك طلب تشكيل جبهة نسائية بهدف تشجيع نظائرهم من الرجال على القتال ، وبدأت ماريا في تلقي الطلبات .

تلقت حينها نحو 2000 طلب من متطوعات ، وتمت تسمية الكتيبة بكتيبة الموت ووافقت ماريا على 300 منهم ، قامت ماريا بتجريد السيدات من كل شيء أنثوي فقامت بحلق رؤؤسهم وحظرت عليهم استخدام فرشاة الأسنان وجعلتهم يتصرفون مثل الرجال ، ولكن فشلت الخطة فقد كان تأثير هذه الوحدة على الرجال لا يكاد يُذكر ، وبعد صعد البلاشفة للحكم قاموا بحل فرقة النساء وانسحبوا من الحرب في شهر نوفمبر لعام 1917م وبذلك أصبحت ماريا منبوذة من الحكومة واتهموها أنها مناهضة للثورة وكانت مهددة بالإعدام .

وبمساعدة بعض الأصدقاء المتعاطفين سافرت لإنجلترا وللولايات المتحدة عام 1918م ، وكان الهدف الحصول على مساعدات من قوات الحلفاء حتى تعود روسيا للحرب والتقت بالسياسيين والسفراء وأعضاء الحكومات حتى التقت بصحفية أمريكية وشرعت في كتابة سيرتها الذاتية ، كانت روسيا في ذلك الوقت قد دخلت في حرب أهلية فكان الجيش الأحمر يحارب في كل الجهات .

وعادت لروسيا والتقت بالجنرال ماروشيفسكي والذي رفض أن تنضم للقتال ثانية تبعتها الشرطة البلشفية وسجنتها واعتبروها عدوة للشعب وتم الحكم عليها بالإعدام في 16 مايو 1920م عن عمر يناهز الثلاثين عامًا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *