قصة الجوكر

باسم شاب عشريني ، لم يكن طموحه مثل غيره في أن يصبح شخصًا مفيدًا لمجتمعه ، بل أن يصير ساحرًا ! نعم بالفعل رغب باسم في التحول إلى ساحر ، وكان أكثر ما يشغله هو أن يحرز تقدمًا ملحوظًا ، يجعله أشبه بساحره المفضل نادم مرجان ، الذي توفى في ظروف غامضة ، ومات معه كل ما كان يقوم به من سحر وحيل .

كان باسم يعمل إلى جوار زميلة تدعى ندى ، تلك الرقيقة الحالمة التي ظلت إلى جوار باسم طويلاً ، خاصة بعد أن رفضت عائلته أن يمارس السحر ، فاضطر هو للانفصال عنهم ، والانتقال إلى مكان آخر ، ليعمل بالسيرك ويلتقي ندى ، التي عملت كمساعدة له طوال ثلاثة أعوام .

كانت ندى تتردد كثيرًا على منزل باسم ، للاستعداد لفقرتهما اليومية ، ولكن باسم لم يكن محبوبًا من الجمهور ، على الرغم من تقدمه الملحوظ ، ولذلك كان يستمر في الكثير من التدريب لإتقان مهاراته ، وذات يوم جلس باسم إلى جوار ندى ، يتابعان برنامجًا كان يقدمه الساحر الراحل نادم مرجان ، والذي ما أن يبدأ حتى يتحول باسم إلى أذنين وعينين ، وينسى تواجد ندى وأي شيء آخر في منزله .

هنا انسحبت ندى ، وقررت الرحيل مع وعد بلقاء في اليوم التالي ، قبيل فقرتهما بوقت قليل ، فأجابها باسم أنه سيفعل ، ثم صعد للطابق العلوي من المنزل ، ليغلق الباب خلفه ، على الرغم من عدم وجود أحد بالمنزل سواه ، ولكنه اعتاد ذلك عندما يجلس لقراءة كتاب أسود اللون ، ألفه مرجان قبل أن يرحل عن عالمنا بوقت قليل ، وأخذ يردد كيف لمثل رجل كهذا أن يدعونه أو يصفونه بالجنون ، ثم بدأ في استعادة ما قرأه ، ويقلب الصفحة ليستذكر جزء جديدًا .

في اليوم التالي ، صعد باسم وندى إلى المسرح ، وبدآ فقرتهما ، ولكن الجمهور ظل يردد أنها فقرة مملة ، أو مما أصاب باسم بالإحباط الشديد ، فبدأت ندى تهدئ من روعه ، وفكرت قليلاً ثم قالت له ، لم لا تذهب ليدربك نادم مرجان بنفسه ، فضحك باسم وقال لها ، لقد مات الرجل منذ بضعة أعوام ، هل سأحصل على فرصة تدريب معه في الجحيم أم ماذا ؟

فضحكت ندى ووعدته بأنه سوف يكون ساحرًا عظيمًا ، لأنه موهوب ، بينما تذكر باسم شيء آخر ، جعله يُسَر قليلاً وينقبض قلبه كثيرًا ، على غير العادة ، ذهب باسم إلى منزله ، وصعد لغرفته الخاصة ، وبدأ يقرأ تعويذة ما من الكتاب ، ثم حمل بعض الأغراض ، وأوقف سيارة مستأجرة ، وطلب من السائق أن يقوده إلى المقابر .

وصل باسم إلى المقابر ، وبدأ يتحسس طريقه في الظلام ، حتى وقف أمام قبر وقرأ ما كُتب على الشاهد ، قبر نادم مرجان ، فأخرج ما في جعبته من شموع سوداء ، وشيء أشبه بالبودرة ، وأشعل الشموع ، ثم فتح كتابه وقرأ التعويذة مرة أخرى ، لتهتز الأرض أسفل قدميه فجأة ، ويسمع صرخات قادمة من داخل القبر ، ويشاهد دخانًا يتصاعد ويقذفه شيء ما ، في صدره ليسقط أرضًا ، قبل أن يلمح ظلاً مخيفًا فيفقد وعيه .

استيقظ باسم ليجد نفسه واقعًا في التراب ، فحمل نفسه إلى المنزل ، وصعد ليرتاح قليلاً ، فراح في نوم عميق ، ليشاهد شخصًا ما يشبهه ولكن بملامح غريبة ومخيفة جدًا ، فارتعب باسم ، فوضع الرجل شيئًا في يديه ، ليجده ورقة من الكوتشينه ، تحمل رسمة الجوكر بملامحه المخيفة ، ثم فجأة قام الرجل بنحر عنق ندى ، ليرديها قتيلة في الحال ، ويستيقظ باسم فزعًا .

حان موعد العرض ، وصعد باسم على خشبة المسرح ، ليقول جملته الشهيرة ، هذا العرض لن تنسوه أبدًا ، ليبدأ الجمهور في الضحك على تلك الجملة المتكررة ، ويبدأ حيله بأن يوقف ندى في منتصف المسرح ، ثم أخذ ورقة الجوكر بين يديه ، وبدأ في إلقاء تعويذة ما ، ليلمح ال جمهور دخانًا متصاعدًا من العدم ، أحاط بندى ، التي بدأت ترتعب فظنوا أنها تمثل ، وفجأة أحاط بها الدخان من كل جانب ، ثم اختفت .

صفق الجمهور ثم هدؤوا في انتظار عودة الفتاة ، هكذا هي تلك العروض ، ولكن ارتباك باسم الواضح ، دفعهم للقلق حيال الفتاة ، ومن ثم الغضب ، فحاول باسم أن يقرأ التعويذة مرة أخرى ، لتظهر ندى فجأة من العدم ، ولكن جثة هامدة !

أطلق باسم ساقيه للريح ، في محاولة للهروب من الجمهور الذي كاد أن يفتك به ، قبل أن يتحول الأمر إلى مجزرة ، وقبع في المقابر لبضعة أيام ، قبل أن يبدأ في تناول الخمور محاولاً نسيان ما حدث ، حتى أتى اليوم الذي شاهد فيه جثمان ندى يواريه التراب ، فأخذ يبكي وانطلق يجري في الشارع مذعورًا فجأة ، فصدمته شاحنة لتسيل دمائه على قارعة الطريق .

وكان ما حدث ، هو أن باسم قد قرأ تعويذة ، أعدها مرجان للاتصال بالعالم السفلي ، ولكن في إحدى المرات ، فشل مرجان في إعادة بعض الكائنات ، التي أتت إليه من هذا العالم ، لتحل عليه لعنة قوية ويموت داخل منزله ، ويتحلل دون أن يعلم به أحد ، سوى بعد أن فاحت رائحة جثته .

وشاء القدر أن بيعت نسخة الكتاب على الرصيف ، ولم يعرها أحدهم اهتمامًا على اعتبار أن مثل هذه الكتب لم تكن سوى محض خيال ، أما باسم ونظرًا لشغفه الشديد بالأمر وبشخصية مرجان ، اقتنى الكتاب ، وللأسف كانت التعويذة التي تصرف تلك الكائنات السفلية ، قد محيت من الكتاب ، فاستخدمه باسم دون أن يعرف كيف يصرف ما جلبه لنفسه .

وأثناء قيامه بتحضير روح مرجان أو هكذا ظن أنه يفعل ، قام باسم باستحضار بعض الكائنات السفلية الشريرة ، والتي كانت تسحب من توجه إليه ، عن طريق ورقة الجوكر ، ولكن من يذهب لعالمهم لا يعود حيًا ، وعندما اكتشف باسم هذا الأمر وبدأ في كتابة مذكراته ، أثناء تواجده بالمقابر قبيل وفاته ، لاحقته الكائنات السفلية ، ودفعته للركض خوفًا منها ، حتى صدمته الشاحنة .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *