قصة عجيبة لسيدنا علي بن أبي طالب مع اليهودي السارق

العدل أساس الملك بل هو أساس الدين وميزان الحكمة ،  والعدل صفة من أهم صفات الله عز وجل ومنهج وضعه لنا في الأرض كي نسير عليه ووفق قواعده ، وقد كان المصطفى صلّ الله عليه وسلم هو أعدل الناس حينما قال : لو أن فاطمة بنت محمدًا سرقت لقطعت يدها ، فالعدل لا يعرف ابنًا ولا خليلًا ولا يمت للمحاباة بشيء .

ومن عظمة التشريع الإسلامي أنه نص على العدل حتى مع النصراني أو اليهودي ، حيث يقول الله عز وجل في قرآن يتلى إلى يوم الدين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} {سورة المائدة ، الآية رقم 8} ، ومن القصص التي وقعت عن العدل قصة سيدنا علي بن أبي طلب  أمير المؤمنين مع اليهودي السارق .

فعندما كان سيدنا علي رضي الله عنه يمر بالسوق وجد عند أحد التجار اليهود سيفًا يخصه ، فأخبر اليهودي بأن هذا سيفه ولكن اليهودي أنكر إنكارًا شديدًا ، وقال لسيدنا علي : فلنذهب إلى القاضي حتى يحكم فيما بيننا وبالفعل ذهبا إلى قاضي المسلمين شريح ، وأخبره اليهودي بأن هذا السيف ملكه وهو الآن معه .

أما سيدنا علي فأخبره بأن هذا السيف خاصٌ به وضاع منه منذ فترة ، فقال القاضي شريح لسيدنا علي هل معك من يشهد بأن هذا السيف سيفك ؟ فقال سيدنا علي نعم فقال له القاضي من هم ؟ فأجاب سيدنا علي هم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

فقال القاضي شريح : لا تصلح شهادتهما يا أمير المؤمنين ، فقال سيدنا علي لماذا ؟ فقال القاضي شريح إنك يا أمير المؤمنين تعلم أن الفرع لا يشهد لأصله حتى أيضًا الخادم لا يصلح ليشهد لسيده ، ثم قال القاضي شريح لسيدنا علي أمعك شهود غيرهما ؟ فقال سيدنا علي لا ليس معي شهود غيرهما .

فقال القاضي شريح حينها : إذن السيف سيف اليهودي فخرج اليهودي منتشًيا و السيف بيده وعندما اقترب من باب الخروج  وقف وراجعته فطرته حيث قال لنفسه : {إن رجلًا من أهل الذمة يقاضي أمير المؤمنين عند قاضيه ، فيرفض القاضي شهادة ولديه ويقضى لرجل من أهل الذمة بالسيف ! والله إن هذه خلق الأنبياء وهذا دين أولى بالإتباع }.

وعاد الرجل إلى القاضي شريح وقال له إن السيف سيف علي بن أبي طالب وقد سقط من على جمله الأورق فأخذته ، وأنا أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأسلم اليهودي بسبب عدل الدين الحنيف الذي طبقه القاضي شريح على من ؟ على الحاكم وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وهناك سرقة أخرى وقعت في عهد رسول الله مع أحد اليهود ، فحينما سرق أحد المنافقين درعا واتهم أحد اليهود بسرقته ، حكم رسول الله بالعدل ولم يقل هذا يهودي كافر وقد يفعل ذلك ، فقد كان السارق الحقيقي مسلم ولكنه منافق سرق الدرع وخبأه في كيس من الدقيق ، وقد جاء قومه من المسلمين ليشهدوا معه بأنه لم يسرق الدرع .

أما اليهودي فلم يأتي ببينة أو دليل يبرئ به نفسه ، ولكن أوحي للنبي صلّ الله عليه وسلم بأن السارق مسلم منافق ، وليس اليهودي  من سرق فلقد بعث الله له جبريل لكي يثبت أركان العدل حتى مع اليهودي ، وبرأ الله اليهودي من فوق سبع سماوات حينما قال جبريل لرسول الله : {اليهودي بريء وهذا الخزرجى هو السارق}.

كما أنزل الله عز وجل قرأنًا يتلى إلى يوم الدين لتبرئة اليهودي ، في سورة النساء حين قال : {إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا *  وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } { سورة النساء ، الآية 105: 108} فهكذا تتجلى عظمة الدين الحنيف في تأسيس العدل بين الناس .

ردّ واحد على “قصة عجيبة لسيدنا علي بن أبي طالب مع اليهودي السارق”

  1. قصص مميزة تستحق القراءة والتامل والنشر بصراحة قوة القوة وفقكم الله لأداء هذه الأمانة خاصة عندما تكتبون قصص من حياة سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعن آل بيت رسولنا الكريم أبا القاسم الطاهر الأمين محمد صلى الله عليه وعلىآل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه أجمعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *