قصة معركة شقحب

وقعت هذه المعركة في قرية شقحب الصغيرة ، وهي قرية تقع على الحدود المتاخمة لمدينة دمشق ، وكانت موقعة شهيرة بين المسلمين وجيوش التتار ، في شهر رمضان من عام 702هـ ، انتصر فيها المسلمون على التتار .

كانت أسباب تلك المعركة ، هي دخول الجيوش المغولية إلى أراضي المسلمين ، وذلك عقب أن هاجموا بغداد وأسقطوها ، وكان التتار قد اعتادوا على إرسال رسالة ، إلى ملك لمدينة التي سوف يهاجمونها يبلغونه بقدومهم ، وكان من شدة ما سمع الملوك من مآسي قام بها التتار ، في مدن سابقة لهم ، يبدؤون في تسليم مدنهم دون قتال للتتار ، وكان في هذا الوقت قائد التتار هو قازان ، حفيد هولاكو والذي أراد أن يحصل على إمارات المسلمين كافة ، لبسط نفوذه عليها خاصة عندما شاهد ضعف حكامها ، وتشرذمهم وعدم تمسكهم بالاتحاد سويًا .

وخلال فترة القرن السابع من الهجرة ، كانت فترة الخلافة العباسية الثانية ، المعروفة بضعفها الشديد ، حيث كان ل خليفة يتولى إمرة مدينة واحدة ، وكان مجرد رمز ينادى به ، من فوق المنابر فقط في حين لكل ولاية خليفة خاص بها .

وكانت تلك الفترة من الفترات الصعبة جدًا في تاريخ بلاد المسلمين ، حيث تعرضت أراضيهم إلى العديد من الحملات الصليبية عليهم من أوربا ، ونجح الأوروبيون بالفعل في تكوين ، بعض الدول داخل الإمارة الإسلامية ، والحصول على بعض الأماكن المقدسة ، مثل القدس وغيرها ، وكونوا إمارات مختلفة من أنطاكية والرها وبيت المقدس ، ليظهر المغول من ناحية الشرق ، تحت قيادة جينكيز خان ليُسقط بغداد ، ويستولي عليها عام 565هـ .

إلا أن الوضع تغير بعد أن سقطت بغداد ، وأغرقت الأحبار مياه نهر الفرات ، بعد أن دمر المغول منابع الثقافة في العاصمة الغنية بها ، ليخسر المغول معركتهم في موقعة عين جالوت ، في شهر رمضان عام 658هـ .

حاولت الجيوش الصليبية استمالة المغول ، من أجل إقامة تحالف قوي معهم ، وكذلك فعل مثلهم النصارى ، وكان لهولاكو زوجة نصرانية ، فقام هولاكو بقتل المسلمين وحافظ على الرعايا النصرانيين ، وعاملهم بالحسنى في الكثير من المناطق ، التي وقعت تحت إمرتهم ، وفعلوا المثل عندما داهموا دمشق ، حتى بات النصارى فيها يشربون الخمر ، في نهار رمضان ويجاهرون بالصليب ، ويطلبون من المسلمين احترام شعائرهم ورموزهم ، في حين تخلوا هم عن ذلك نظرًا لضعف المسلمين أمامهم ، ومحاولة المغول تعويض هزيمتهم الماضية في عين جالوت .

عقب انتصار المسلمين في معركة عين جالوت ، كانت مصر تمثّل سدًا منيعًا أماهم ، فقاموا بالاستيلاء على القدس وقدموها للنصارى ، واستطاعوا في هذا الوقت احتلال الشام ، ونظرًا للكثير من المشاكل اضطر قازان ، للعودة إلى بلاده تاركًا خلفه القائد قطلوشاه والذي تولى معركة قشحب .

عقب سقوط بغداد ، كانت الخلافة العباسية في هذا الوقت متهرئة جدًا فيها ، وكانت في مصر بنفس الوضعية اسمًا فقط ، بلا أفعال يعول عليها ، إلى أن تولى الخلافة لخليفة المستنصر بالله ، وأتبعه الحاكم بأمر الله الأول ، وخلفه المستكفي بالله خلال الفترة من أعوام 707هـ وحتى 736هـ .

خلال تلك الفترة العصيبة ، وقعت معركة قشحب ، وكان من يتولى أمر مصر في هذا الوقت ، السلطان المملوكي الناصر ، فبدأ المغول يتوسعون في تحركاتهم ، فدخلوا الشام واستهدفوا الإطاحة بالمماليك في مصر ، وشارك الشيخ بن تيمية رحمه الله في تلك المعركة ، وكان هذا الأمر من مشاركة العلماء هو ما يميز تلك المعركة .

فزع الناس عقب أن زحف المغول نحو الشام ومنها إلى مصر ، فكانوا ينادون في المساجد دعاء القنوت ، بأن يحفظ الله الشام ومصر من هجمات المغول المتوحشة ، لدرجة أن البعض بدؤوا يفرون من منازلهم ويتركون ملكهم خلفهم ، ظنًا منهم أنهم يهربون إلى أماكن آمنة ، ولكن للأسف أتاهم المغول ، واقتحموا بعلبك وحمص وأفسدوهما ، مما تسبب فزع الآمنين ، وقام المثبّطون بإضعاف همتهم أيضًا ، قائلين أن المسلمين لا قبل لهم بالمغول ، العائدين للانتقام مرة أخرى عقب هزيمتهم في عين جالوت من قبل .

هنا وقف بن تيمية موقفًا كبيرًا ، فبدأ في إقناع الأمراء بالتصدي لهجمات المغول ، واستطاع بالفعل تشجيع الناس على المواجهة ، في دمشق بالجامع الأموي ، لينطلق الشيخ بعدها صوب حماة ، ويجتمع بشيوخها ويبلغهم باتفاق أمراء الشام على المواجهة والتصدي للمغول ، وبالفعل اجتمعت الجيوش من أجل المواجهة ، وانطلق بن تيمية يخبرهم أن المسلمين منصورون هذه المرة ، بمشيئة الله وبلا شك في ذلك .

وبالفعل في اليوم الخامس من شهر رمضان ، دخل السلطان لمملوكي إلى دمشق ، برفقة الخليفة العباسي آنذاك وكان لمسلمون قد انتصروا في معركتهم بالفعل ، فأقيمت الأفراح وتزينت الشوارع ، إثر نصرة المسلمين .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *