قصة تشارلز بابيج

يقف الناجحون صامدون يعملون بجد حتى يستطيعون إثبات تفوقهم الذي يعود بالنفع على البشرية بأكملها ؛ وهذا ما قد حققه تشارلز بابيج العالم الرياضي ؛ والذي قام بتصميم أول حاسبة وأطلق عليها اسم “الفروق” (بالإنجليزية Difference Engine ) ؛ غير أنها لم تُستخدم بشكل عملي ولكنها كانت النواة الأولى لاختراع الحاسوب .

مولده وتعليمه :
وُلد تشارلز بابيج Charles Babbage في لندن عام 1791م ، درس بجامعة كامبريدج ، وقد أصبح عالمًا رياضيًا ومهندسًا ميكانيكيًا ؛ كما أنه كان مخترعًا ، حاز على منحة حكومية كي يعمل على تطوير تصميم الآلة التي اخترعها والتي أسماها آلة الفروق ، وقد أنفق جزء من ثروته أيضًا كي يطورها ؛ غير أن عدم الدعم كان عائقًا ؛ كما أن الموت كان أسرع من أن يُكمل اختراعه ، لكنه يُعتبر هو المخترع الأصلي للحاسوب الميكانيكي .

بدايات تفوقه :
تخرج بابيج من جامعة كامبريدج عام 1814م ، وقد تميز ببراعته في الرياضيات ، واستطاع أن يحصل على درجة الماجستير بعد ثلاثة أعوام من تخرجه ، تمكن من وضع تصميم لآلة معينة والتي تُعد بمثابة أول آلة حاسبة في العالم خلال عام 1822م ، دعمته الحكومة البريطانية لإتمام اختراعه بمبلغ قدره 1500 جنيه استرليني خلال عام 1823م .

سيطرت فكرة اختراع هذه الآلة على بابيج والتي استغرقت منه جهدًا مستمرًا لمدة عشر سنوات ؛ غير أنه لم يتمكن من الوصول إلى الآلة المرغوبة والتي عُرفت فيما بعد باسم الآلة الحاسبة ، وكان بابيج متحمسًا جدًا لاختراع الآلة لأنه كان يعتبر أن الآلات دقيقة للغاية ؛ لذلك كان يكره استخدام البديل في حالة فشل تنفيذ ذلك المشروع ، وكان البديل آنذاك هو عمل جداول حسابية ضخمة يقوم بإعدادها مختصون من أجل مساعدة الأشخاص في بعض العمليات الحسابية المعقدة ، لكنه كان يرى أن الذين يقومون بهذه العمليات هم من البشر المعرضين للوقوع في الخطأ .

الآلة التحليلية :
أعلن بابيج عن رغبته في عمل ما يمكن أن يُعرف باسم “الحاسب الآلي الأول القابل للبرمجة” ، وقد أطلق عليه بابيج اسم “الآلة التحليلة” والتي كانت تُشبه الحاسب الآلي من حيث استخدامها ولها العديد من الوظائف ، وقد اعتمد في فكرة صناعتها على الكروت المثقوبة ، وكانت تحتوي على ذاكرة لها القدرة على تنفيذ الأوامر ؛ كما كانت تقوم بحفظ النتائج .

طلب بابيج من الحكومة البريطانية المزيد من الدعم المالي من أجل بناء هذه الآلة بدلًا من تطوير الآلة الأولى ؛ غير أن الحكومة كانت قد نفذ صبرها في ذلك الوقت ، وخاصةً أن بابيج قد أنفق 17000 جنيه استرليني من المال العام من أجل اختراعاته ، وقام رئيس الوزراء آنذاك بالتعليق ساخرًا من مطلب بابيج؛ حيث قال “سيتم استخدام آلة بابيج لحساب الوقت الضائع في صناعتها”.

توقف الدعم المالي :
أعلنت الحكومة أنها لن تستمر في دعمها المالي إلى مشروع بابيج خلال عام 1842م ؛ على الرغم من أن الدعم كان متوقف بشكل فعلي لمدة عشرة أعوام ؛ غير أن الحكومة قامت بالتأكيد على أنها لن تقوم بتمويل مشروعه الجديد .

قام بابيج بالعديد من المحاولات للحصول على الدعم الذي يستطيع من خلاله تنفيذ مشروعه الذي لم يتجاوز مرحلة التصميم ؛ وكان ذلك خلال فترة الخمسينيات من القرن التاسع عشر ، وكان قد وضع أيضًا في تلك الفترة تصميم للآلة الحسابية رقم 2؛ والتي تميزت بأنها كانت أصغر حجمًا وأقل تعقيدًا ؛ غير أنه لم يجد أي دعم يجعله ينفذ مشروعاته .

تخلى بابيج عن طموحاته العلمية واتجه إلى المراهنات المعقودة في سباق الخيول ، وتوفي عام 1871م ، وقد صنع فريق من متحف لندن للعلوم نسخة تطابقت تصميماتها مع ما وضعه بابيج في الآلة الحاسبة رقم 2، وقد تم تشغيل هذه النسخة خلال عام 1991م ، وكان ذلك كنوع من العرفان بما قدمه بابيج وبمناسبة مرور قرنين من الزمان على مولده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *