قصة حالات الانتحار الجماعي

قد يلجأ شخص ما للتخلص من حياته ، إذا ما تراكمت عليه الأزمات دون خروج واضح منها ، ومثّلت له عبئًا قويًا ، لا يستطيع التعامل معه ، أو التخلص منه بأية وسيلة ممكنة ، ولكن أن ينتحر مجموعة عاقلة من البشر ، في ظروف واحدة ، هذا هو ما يمكن ألا يستوعبه الكثيرون منا ، ولكن تلك القصص تشير إلى حالات متفرقة من الانتحار الجماعي ، في ظروف مختلفة .

انتحار جماعة جونز تاون :
سبق وأن تحدثنا في مقالة منفردة ، عن جماعة جونز تاون والتي كانت تعد واحدة من الجماعات الشيوعية ، التي تشيد بالمساواة والتخلي عن العرقية ، وغيرها من الشعارات التي نادى بها مؤسس الجماعة ، جيم جونز والذي استطاع إقناع العديد من الناس ، باتباع تعاليمه عقب مرورهم ، بمرحلة من الغسيل لأدمغتهم والتعذيب من الكبير للصغير ، من أجل طاعته بشكل أعمى وبالفعل تم له ذلك ، مع عدد كبير من المواطنين ، الذين تركوا موطنهم الأصلي ، واتجهوا برفقة جيم جونز ، في مكان ناء ليكون له السيطرة التامة عليهم .

وفي يوم 18 نوفمبر من عام 1978م ، قام جيم بإقناع جميع أفراد جماعته ، وكانت أعدادهم قد تخطت الآلاف ، بأن ينتحروا بسم السيانيد ، بدلاً من أن تعثر عليهم القوات العسكرية ، التي صعدت للبحث عنهم بالطائرات ، فبدأ الكثيرون منهم بتناول هذا السم ، وإطعامه لأطفالهم أيضًا ، خوفًا من قتل جيم لهم ، حيث أطلق جنوده عليهم ، يقتلون كل من يحاول التفكير في الهروب منهم ، حتى لا ينفضح أمره ، فكان أن انتحر أكثر من تسعمائة شخصًا في تلك الليلة ، إلى جانب 276 طفلاً لهم .

سكان البوبوتان في اندونيسيا :
للشرف عدة أوجه يتضح من خلالها ، وقديمًا كانت الممالك القديمة كثيرًا ما تهتم بفكرة الشرف ، فكان الموت انتحارًا أشرف بكثير من الوقوع في أيدي الأعداء ، وفي هذا الأمر تمت حملة كبرى من الانتحار الجماعي في عام 1906م ، في جزيرة تعرف باسم جزيرة البوبوتان ، حيث أتاهم الغزاة الهولنديون في هذا الوقت .

فلجأ السكان في تلك الجزيرة إلى فكرة الانتحار الجماعي ، بدلاً من الاختطاف والاغتصاب والاستعباد من قبل الغزاة ، فقام أميرهم راجا بإخراج الكهنة والنساء والأطفال ، وأمرهم بارتداء ملابسهم البيضاء ، وحرق كافة ممتلكاتهم وجواهرهم الثمينة ، ثم قام الكاهن بغرس السيف في قلب الأمير ، إيذانًا ببدء حملة الانتحار الجماعي .

وفي هذا اليوم قام بالانتحار أكثر من ألف شخص ، حيث قتل بعضهم البعض بطعنات السيوف ، ولم يبق منهم سوى القليل جدًا ، الذين أجهز عليهم الهولنديون ، وإلى يومنا هذا يتم الاحتفال بهذا اليوم ، الذي حافظ فيه سكان الجزيرة على شرفهم .

انتحار سايبان :
حدثت تلك الحالة من الانتحار الجماعي ، إبان فترة الحرب العالمية الثانية ، حيث اندلع واشتد القتال بين كل من القوات اليابانية والقوات الأمريكية ، وذلك من أجل الاستيلاء ووضع اليد ، على جزيرة سايبان .

وبحلول شهر يونيو من عام 1944م ، عقب اندلاع القتال بين الطرفين طيلة شهر بأكلمة ، منح الإمبراطور الياباني أوامره لكافة جنوده ، بالانتحار الجماعي قبل أن يقتلهم الجنود الأمريكان ، أو يقعوا أسرى بين أيديهم ، لينتحر بناء على تلك الأوامر ، أكثر من ألف جندي ياباني ، بإلقاء أنفسهم من أعلى حافة على المحيط ، لتشتهر تلك البقعة حتى الآن بالهاوية الانتحارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *