قصة عين على البراءة وعين على الحقنة السامة

شهدت ولاية تكساس واحدة من أغرب القضايا الجنائية على أرضها ، حيث أدينت سيدة تدعى دارلي روتييه ، في مقتل طفليها ديفون ودامون مع سبق الإصرار والترصد ، الأمر الذي شهد محاكمة طويلة وتابعها الكثيرون بشغف ، حيث أقرت المحكمة أن السيدة دارلي ضالعة في مقتل أحد الطفلين .

بينما لم تنجح في إدانتها بمقتل الطفل الآخر ، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا بين المتابعين ، وكذلك السبب في قيامها بقتل الطفلين ، فقد أقرت المحكمة أن الدافع خلف مقتل الطفلين ، كان مرور العائلة بأزمة مالية طاحنة ، وتمكث السيدة دارلي حاليًا في أحد السجون ، منتظرة تنفيذ عقوبة الإعدام بحقها .

وُلدت دارلي روتييه في عام 1970م ، وتزوجت من أحد الأشخاص يدعى دارين روتيير ، وأنجبت منه ثلاثة أطفال ، وكان زواجهما قد تم بناء عن قصة حب ، جمعت بين دارلي وزوجها منذ مرحلة الثانوية في عام 1988م ، وأتما الزواج عقب أن أنهت دارلي دراستها ، وأنجبا طفلهما ديفون ثم تبعاه بطفلهما الثاني دامون .

كان الجميع يحسدون الزوج، على استطاعته أن يمتلك زوجة جميلة مثل درالي ، وعلى الجانب الآخر كانوا يحسدون دارلي ، على حظها في امتلاك زوج مثل دارين ، رجلاً ناجحًا في عمله ، ومحبًا ومخلصًا لبيته وزوجته ، وحقق نجاحًا ملموسًا في مجال الكومبيوتر ، والحواسيب والمجال التقني بوجه عام ، وذلك في فترة التسعينات ، حيث كانت الحواسيب في أوج رواجها وتطورها ، في هذا الوقت .

وعقب إنجاب طفلهما الثالث ، أدركت العائلة الصغيرة أن عليهم الانتقال إلى منطقة سكنية جديدة ، تليق بما حققوه من إنجازات عملية ، ليأخذوا وضعهم بين أثرياء المجتمع ، فانتقلوا لمنطقة أخرى تدعى دالروك هايت ، وهي منطقة يسكنها الأثرياء ويرتدون المجوهرات والملابس باهظة الثمن ، وشعر وقتها الزوجان أنهما قد اتخذا وضعًا يليق بكليهما ، وبحياتهما الناجحة الجديدة .

عقب أن انتقلت الأسرة الصغيرة إلى منزلها الجديد ، حدثت بعض التقلبات الاقتصادية التي نالت من نشاط الأب دارين ، وتدهورت معها بالتالي أحوال الأسرة السعيدة ، لتنقلب الحياة رأسًا على عقب ، ويبدو أن مؤشرات تلك التقلبات ، كانت قد بدأت في الظهور في فترة حمل دارلي بطفلها الثالث ، حيث كانت تعاني من زيادة مفرطة بالوزن ، وظهور بقعًا في وجهها الجميل ، مع تراجع لحالة الأسرة المادية كثيرًا ، مما أثر على علاقة الزوجين أيضًا في النهاية .

شهد العديد من الأصدقاء المقربين من الأم دارلي ، بأنها كثيرًا ما تفوهت بأنها ترغب في الانتحار والتخلص من حياتها للأبد ، وذلك قبيل وقوع جريمة مقتل طفليها ، في ليلة السادس من يونيو عام 1996م ، تلقى رجال الشرطة اتصالاً هاتفيًا من السيدة دارلي ، أفادت بها أن شخصًا مجهولاً قد اقتحم منزلها ، وهاجمها هي وطفليها وطعنهما عدة طعنات أدت إلى مقتل الطفلين .

تحرك رجال الشرطة والتحقيقات إلى المنزل ، وقال الأب دارين أنه كان نائمًا بالطابق العلوي ، وقد ترك طفليه يشاهدان التلفاز برفقة أمهما ، بينما نام هو مع طفله الأصغر ، وفجأة استيقظ على أصوات صراخ ، لينزل ويجد أفراد عائلته مضرجون بدمائهم ، وقد طُعنوا طعنات كثيرة ، بينما طُعنت زوجته طعنة غير مميتة ، فحاول إسعاف أيًا منهما ولكن دون جدوى .

فيما بعد شهد المحققون في تلك القضية ، بأن ملابس الصغار والأثاث وكل شيء ، لا يوجد عليها أي دماء لشخص غريب ، حيث أفادت السيدة دارلي أن شخصًا ملثمًا اقتحم المنزل ، في محاولة للسرقة أو الاغتصاب ولكن فطن إليه الصغيران ، فعالجهما بسكين أتى بها من غرفة الطهي بالمنزل ، وحاولت هي الصراخ وإنقاذ طفليها فعالجها هي الأخرى بطعنة برقبتها .

وأفاد المحققون أن الدماء على ملابس الصغار كانت للأم ، ومن المستحيل ألا يترك المقتحم دليلاً أو أثرًا خلفه ، طالما أن خطته لم تتم كما أراد ، بالإضافة إلى أن كلب العائلة لم ينبح لوجود مقتحم بالمنزل ، مثلما أفاد الجيران .

كما شهدت الممرضات بالمشفى الذي عولجت فيه دارلي ، بأنها لم تبد أي شيء من الألم ، المفترض أن تبديه في موقف مثل هذا ، بل بدت أكثر هدوء ، كما صرح المحققون بأن الزوج دارين هو المستفيد الأوحد مما حدث ، حيث كان قد أمّن على أبنائه ببوليصات للتأمين ، وربما تنقذ ما يمكن إنقاذه من خسائر مادية فادحة لديه .

ومع تلك الشهادات والإفادات ، أدانت المحكمة السيدة دارلي في مقتل أحد طفليها ، بينما لم تستطع أن توفر الأدلة المادية في مقتل طفلها الثاني ، ولكن عقب مرور 15 يومًا على إدانتها ، قامت دارلي بعمل حفل عيد ميلاد ، لأحد طفليها القتيلين ، وبسؤال هيئة المحكمة عما دفعها لذلك ، لم تقدم دارلي إجابة واضحة أو دافعًا واضحًا مما عجل بإدانتها .

في النهاية تم الحكم على دارلي بالإعدام بالحقنة السامة، وما زالت تمكث داخل زنزانتها في انتظار الإعدام ، حتى يومنا هذا وهي تصر على براءتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *