قصة الرقم الأخير

فوجئت إلين الفتاة الشابة والتي تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا ، باتصال هاتفي من أحد الأشخاص ، يبدو على صوته العذوبة والرجولة وله جاذبية مميزة ، سألت الفتاة بصوتها الناعم عمن يهاتفها ، فأجابها أنه السيد بيرل ، وقد حصل على رقمها من السيدة سميث ، وأخبرها أنه يتصل بها بشأن عملها كجليسة للأطفال .

وقال لها أن لديه طفلاً في السادسة من عمره ، ولا أحد سواهما بالمنزل وهو ذاهب في موعد عمل رسمي ، ولا يستطيع أن يأخذ الطفل معه ، وطلب منها أن تأتي إلى منزله من أجل رعاية الطفل ، وافقت إلين على الفور وطلبت العنوان ، فأملاه لها وشكرها ثم أغلق الهاتف .

صعدت إلين إلى الطابق العلوي من منزلها ، لتبديل ثيابها ولم تعر التلفاز اهتمامًا ، فقد كانت تشغله ليؤنس وحدتها ، ولم تنتبه إلى خبر بشأن تغيب فتاة ، تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا ، وذلك في ظروف غامضة ولا يدر أحدهم أين اختفت !

ارتدت إلين أثمن ثيابها ، وأكثرها فتنة فقد جذبها صوت هذا البيرل المتحدث ، ولكنها عندما أخذت تنتهي من هذا الأمر ، تنبهت إلى أمر ما ، فهي لا تذكر أن جالست أطفال لسيدة تدعى سميث ، ولكن هل تذكر أسماء كل من جالست أطفالهم حقًا ؟ ابتسمت إلين بالمرآة بعدما انتهت من زينتها ، ثم استقلت سيارة مستأجرة حتى منزل السيد بيرل .

منطقة نائية ومنزل واحد ، تحيطه حديقة امتلأت بالأشجار والنباتات الجافة ، فوقفت إلين أمام بوابة الحديقة ، ثم أزاحت الباب قليلاً ودخلت إلى المنزل ، ظلت تسير في الحديقة إلى أن وصلت إلى الباب الرئيس ، ودقت الجرس ولكن لم يجب أحد ، فتيقنت أنه ليس هناك أحد بالمنزل .

ولكنها لاحظت أن الباب مفتوحًا فأزاحته ودخلت ، ظلت تتأمل المكان لبرهة حتى وقعت عيناها على ورقة ، معلقة على الحائط وتحمل اسمها من السيد بيرل إلى الآنسة إلين ، فقرأت الورقة لتجده يخبرها أنه اضطر للخروج منذ دقائق مضت ، وأنه يطلب منها الجلوس ريثما يعود ، والطفل نائم بالأعلى ولا يجب عليها أن توقظه ، إلا لو سمعته يبكي ، وشكرها .

تضايقت إلين أنها لم تستطع مقابلة صاحب الصوت الجذاب ، ولكنها جلست في ردهة المنزل ، وهاتفت صديقتها آمبر لتخبرها بوصولها إلى المكان ، وطلبت منها إحضار صديقها السخيف إن أرادت ، فأخبرتها آمبر أنهما قد انفصلا ، وهي لا تستطيع الخروج نظرًا لحالتها النفسية السيئة ، فطلبت منها إلين الحضور لتسليتها وأرسلت لها العنوان على الهاتف .

ولكن آمبر شعرت بالقلق وأخبرت إلين أن هذا هو عنوان عمتها المتوفاة ، منذ أعوام مضت فقالت إلين أن بيرل ربما اشتراه ، وطلبت منها الحضور وإحضار لعبتهما المفضلة ، فأخبرتها آمبر أنها قادمة بالفعل .

بعد أن أتت آمبر أخبرت إلين أنها تشعر بالقلق ، فالمنزل قديم جدًا وليس محط إعجاب حتى يشتريه أحد ، فوافقتها إلين ولكنها قالت أن الأذواق متعددة ، ووارد جدًا أن الرجل رغب في بعض العزلة ، فاقترحت آمبر أن يمضيا وقتهما في استكشاف المنزل ، فقد كانت العمة تتمتع بالكثير من الأسرار .

وافقت إلين على مضض ولكن آمبر أقنعتها ، فانطلقت الفتاتان نحو الطابق العلوي ، وتجولتا به حتى أصدمت قدمي آمبر بصندوق خشبي ، في إحدى الغرف المظلمة ، فأضاءت شمعة وجلست تقلّب بالصندوق ، ووجدت به رسالة مكتوبة بخط يد طفل صغير ، يشرح فيها ما يعانيه من آلام الحب! وأنه سوف ينتقم منها لأنها رفضته ، وسوف يقضي على حياتها ، وكُتب أن الرسالة موجهة إلى صوفيا .

اقشعر جسد آمبر وهي تقرأ الرسالة ، فيما سمعت إلين صوت بكاء طفل ، فظنت أنه الصغير قد استيقظ ، وتركت آمبر ريثما تجد الطفل ، بينما استمرت آمبر في القراءة فصوفيا هي عمتها المتوفاة ، وفجأة وجدت صورة فوتوغرافية لطفلة صغيرة كُتب عليها صوفيا ، هذه هي عمتها وهي طفلة ، وكانت قد تُوفيت عن عمر سبعة عشر عامًا ، ولم يعلم أحد كيف ماتت .

بدأت آمبر تشعر بالتوتر ، كيف لطفل صغير أن يعبر هكذا ، وكذلك توقيعه باسم بيرل أليس هذا هو اسم مالك المنزل؟ بدأت آمبر تتفهم الموضوع ، فقد كان بيرل يعشق عمتها وهما طفلان صغيران ، وعندما بلغا سبعة عشر عامًا ، قتلها .

هنا وجدت آمبر صورًا فوتوغرافية ، ففحصتها لتجدها صور لفتيات كن قد اختفين فجأة ، ويبلغن جميعًا من العمر سبعة عشر عامًا ، وكلهن ينظرن للكاميرا في رعب واضح ، هنا فهمت آمبر وانطلقت تبحث عن إلين .

كانت إلين قد تتبعت الصوت ، ودخلت الغرفة التي يصدر منها ، واندهشت كيف لأب أن يغطي وجه طفل بهذا الشكل ، وذهبت لترفع لغطاء عن وجهه ، ولكنها لم تجد سوى مسجل صوتي ، ووسادة أخذت هيئة الطفل من أسفل الغطاء ، وفجأة أتاها صوت من خلفها ، يقول: مرحبًا عزيزتي ابتسمي للكاميرا الآن ، فاستدارت إلين لتجد شخصًا يبتسم بوحشية شديدة ، وقبل أن تطلق صرخاتها ، قُتلت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *