قصة الأشعث بن قيس

كان للصحابة في عهد رسول الله صلّ الله عليه وسلم دور عظيم في إبلاغ الدعوة ونصرة نبي الله ، وكان معد يكرب بن قيس واحدًا من هؤلاء الصحابة ؛ حيث أسلم خلال عام الوفود ؛ وهو العام التاسع الهجري وقد عُرف بذلك الاسم نظرًا لكثرة الوافدين الذين أسلموا على المدينة المنورة .

يشتهر الصحابي معد يكرب بن قيس بلقب الأشعث بن قيس ، وعُرف على أنه واحدًا من ملوك كندة حتى دخوله في الإسلام ، ولم تتفق كندة على كونه ملكًا بعد أن توفي إمرؤ القيس بن حجر والذي يُعد آخر ملوك كندة .

أحواله في الجاهلية :
كان جده هو أول الملوك في كندة في ناحية شبوة التي وُلد فيها ، ودخل جده في قتال مع بعض القبائل من كندة والتي تنتمي إلى بني تجيب وبعض القبائل الأخرى ؛ مما جعل القبيلة الواحدة تنقسم على أكثر من ملك ، وقد قُتل والد الأشعث أثناء قتاله مع قبيلة مراد ، أصبح الأشعث ملكًا بعد والده ليصبح آخر الملوك داخل قبيلته .

دخوله الإسلام :
أعلن الأشعث إسلامه خلال عام الوفود ، وهناك اختلاف بين الروايات التي ذكرت علاقة الأشعث برسول الله صلّ الله عليه وسلم ، فهناك رواية تذكر أنه قد دخل على الرسول وهو يرتدي ملابس من الحرير على عنقه ؛ فسأله رسول الله : “أو لم تسلموا؟” ، فقال الحاضرون : بلى ، ثم سألهم عن الحرير الذي في أعناقهم ؛ فقاموا بشقه .

ثم تحدث الأشعث بعد ذلك الموقف إلى الرسول قائلًا :”يا رسول الله ه؛ نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار” ؛ حينها تبسم رسول الله قائلًا :”ناسبوا هذا النسب ؛ العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث” ؛ وذلك لأنهم كانا يقولان عند ترحالهما أنهما من أبناء آكل المرار الذي كان ملك كندة في عصره ، ثم تحدث الرسول مرة أخرى قائلًا :” لا نحن بنو النصير بن كنانة لا نقفوا أمنًا ، ولا ننتفي من أبينا” ، فتحدث الأشعث قائلًا :” والله يا معشر كندة لا أسمع رجلًا يقولها إلا ضربته بثمانين”.

وكانت هذه الرواية توضح لمن أخذ بها أن لرسول الله صلّ الله عليه وسلم جدة تنتمي إلى كندة وهي أم كلاب بن مرة ؛ وهي التي أشار إليها الرسول في قوله” لا نقفوا أمنًا ” ويعني بذلك أنهم لا يتبعون أنساب أمهاتهم ؛ غير أن الذي ثُبت عند الإخباريين هو أن أم كلاب كانت تنتمي إلى كنانة ؛ مما جعلهم يخبرون بعدم وجود سبب لقول الرسول “لا نقفوا أمنًا” ؛ لذلك وُضعت الرواية المذكورة على الأشعث .

وقد ذُكر أن الأشعث أتى إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم ؛ وكان يصل شعره إلى منكبه ؛ فقال أحد الرجال الموجودين متحدثًا إلى الأشعث :”الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعزّ نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين ” ، وقد ورد بهذه الرواية أن الأشعث أمر واحدًا من عبيده ليضرب ذلك الرجل ، وقد ذُكر أيضًا بنفس الرواية أن الأشعث قد بقي مع قومه لبضعة أيام بالمدينة ؛ حيث كانوا يقومون بإطعام الناس ، وذُكر أيضًا أن الأشعث قال إلى النبي :” أتتكافؤ دماؤنا ” ؛ فقال النبي:” نعم ولو قتلت رجلًا من باهلة لقتلتك به”.

أعماله لصالح الخلافة :
قام عثمان بن عفان بمنحه ولاية أذربيجان ، وكان الأشعث واحدًا ممن شاركوا في اليرموك حتى حدثت إليه إصابة في عينه ، قام بالمشاركة في عدة معارك مثل نهاوند وأصفهان والقادسية وغيرهم ، وكان هو كبير الأمراء بجيش علي بن أبي طالب أثناء قيام معركة صفين .

وفاته :
توفي الأشعث خلال عام 40 للهجرة ، وقد قيل أنه مات بعد وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأربعين ليلة ، وطلب الحسن بن علي أن يتم تغسيله بالكافور ثم أمر أن يوضؤوه ؛ حيث أن الحسن كان متزوج من ابنة الأشعث التي تُدعى جعدة أو جعيدة ، وأصبح محمد بن الأشعث خليفة لوالده فأصبح من كبار الأمراء .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *