قصة تيدي ستيوارد كاملة

قد تتحول الصعاب التي يمر بها الإنسان إلى خيط نار يدمر الإنسان أو تتحول إلى خيط نور يحول مسار حياته بأكملها ؛ وهو ما حدث مع تيدي ستيوارد الذي أصبح أشهر طبيب في العالم بعد مروره بأزمات نفسية بالغة الأثر .

الطفولة البائسة :
كان ستيوارد في الصف الخامس الابتدائي حينما أبدت معلمته أنها تحب جميع التلاميذ بالصف غير أنها كانت تستثنيه بداخلها ؛ وذلك لأن مستواه التحصيلي في الدراسة متدني للغاية ، كما أنه كان طفل منطوي وملابسه متسخة دائمًا ، كما أنه يحتاج دائمًا إلى دخول الحمام .

كانت هذه المعلمة التي تُدعى تومسون تجد المتعة الحقيقية حينما تقوم بتصحيح أوراق الإجابة الخاصة بالطفل ستيوارد ؛ حيث كانت تستخدم قلم ذا لون أحمر وخط عريض كي تكتب على ورقة الإجابة علامة x بخط واضح ؛ ثم تكتب فيما بعد كلمة “راسب” بأعلى ورقة الإجابة .

مفاجئة بالسجلات الدراسية السابقة الخاصة بستيوارد :
بينما كانت المعلمة تومسون تقوم بمراجعة سجلات التلاميذ في السنوات الدراسية السابقة كما هو النظام المعهود بهذه المدرسة ؛ تفاجئت بأمر غريب يتعلق بالطفل ستيوارد حينما قرأت التقارير التي تتحدث عنه داخل ملفه الدراسي بالأعوام السابقة.

كان التقرير الأول عن تيدي ستيوارد قد كتبه معلمه بالصف الأول الابتدائي حيث قال بأنه طفل ذكي ويتميز بخفة روحه واهتمامه بأداء عمله بعناية فائقة ونظام جيد ، كما ذكر أنه طفل يتمتع بالأخلاق الحميدة ، أما التقرير الثاني فكتبه المعلم بالصف الثاني الابتدائي حيث ذكر فيه أن ستيوارد تلميذ رائع ومحبوب من زملائه ولكنه قلق بسبب إصابة والدته بمرض خطير ؛ مما جعل حياته في المنزل مليئة بالمشقة والألم .

أكملت المعلمة قراءتها للتقرير الثالث عن ستيوارد والذي ذكر فيه معلمه بالصف الثالث أن ستيوارد قد تأثر جدًا بوفاة أمه ؛ ولكنه حاول أن يجتهد ويفعل ما بوسعه غير أن والده لم يعطه الرعاية والاهتمام ؛ كما أوضح أن حياته في منزله سرعان ما ستترك آثارها السلبية داخله إن لم ينتبه أحد .

وجاء التقرير الرابع يتحدث عن ستيوارد ذاكرًا أنه شخصية انطوائية ولا يمتلك الكثير من الأصدقاء ؛ كما أنه لا يوضح رغبته في مواصلة الدراسة وأحيانًا ينام خلال اليوم الدراسي ، بعد أن قرأت المعلمة تومسون تلك التقارير أدركت مشكلة هذا الطفل ؛ مما جعلها تشعر بالندم والخجل من شعورها ناحيته بالكراهية والنفور .

هدية ستيوارد :
وقد ازداد شعور المعلمة تومسون بالندم حينما قام التلاميذ بمنحها هدايا عيد الميلاد ؛ والتي كانت ذات شكل أنيق وجميل ؛ فيما عدا هدية ستيوارد التي بدت غير منظمة الشكل وموضوعة داخل قطعة من أحد أكياس البقالة ، شعرت المعلمة بالحزن وهي تفتح هديته بينما سخر التلاميذ في الفصل من شكل الهدية ؛ غير أن المعلمة سيطرت على الموقف بعد أن أظهرت إعجابها البالغ بهديته المكونة من عقد به ماسات للزينة غير كاملة الأحجار وقارورة تمتلئ ربعها فقط بالعطر .

ارتدت المعلمة العقد ووضعت من العطر ؛ مما جعل ستيوارد ينتظرها بعد انتهاء اليوم الدراسي ليخبرها بأنه سعيد لأن رائحتها أصبحت مثل رائحة أمه ، وبعد أن ذهب انخرطت المعلمة في البكاء لأن ستيوارد قد أعطاها العطر الخاص بأمه ، ثم بدأت تهتم بشكل خاص بهذا التلميذ الذي سرعان ما استجاب إليها وأصبح من أفضل التلاميذ ، وبعد مرور عام كتب رسالة إلى معلمته ليعبر لها أنها أفضل معلمة قد عرفها .

رسائل ستيوارد إلى معلمته :
بعد مرور بضع سنوات أرسل ستيوارد رسالة إلى معلمته يخبرها بأنه اجتاز مرحلة الثانوية بتفوق وأنه لازال يذكرها لأنها تحتل مكانة مميزة عنده ، ثم أرسل إليها مجددًا بعد التحاقه بالجامعة ليخبرها بأنه يقيم في الكلية وأنه سيتخرج منها في وقت قريب ، كما أرسل إليها فيما بعد يخبرها بأنه سيتزوج وطلب منها حضور حفل زفافه بدلًا من أمه ؛ حيث أن والده قد مات هو الآخر .

بعد التقاء المعلمة بتلميذها احتضنته بقوة وهي ترتدي عقده وتضع عطر والدته ، وشكرها ستيوارد على ثقتها واهتمامها به ؛ فردت عليه المعلمة بأنه هو الذي علمها كيف تكون معلمة جيدة .

أشهر طبيب في العالم :
أصبح تيدي ستيوارد أشهر طبيب في العالم والذي يمتلك جناحًا خاصًا باسم “مركز ستيوارد” المختص بعلاج السرطان داخل مستشفى ميثوددست بالولايات المتحدة الأمريكية .

ردّ واحد على “قصة تيدي ستيوارد كاملة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *