قصة كاميلو غولجي

ساهم العلماء في جميع أنحاء العالم في تطوير العلم بمختلف المجالات العلمية ؛ حتى وصل العلم إلى أوج تقدمه نتيجة لسعي العلماء الدائم إلى التوصل لكل ما هو متقدم في العلم بكل الطرق الممكنة ، وتُعد إيطاليا محطة مهمة ساهمت في تقدم العلوم لأنها موطنًا للعديد من العلماء ، ومن أبرز هؤلاء العلماء “كاميلو غولجي” (Camillo Golgi) وهو طبيب وعالم أمراض من إيطاليا .

مولده ونشأته :
كانت قرية كورتينو الواقعة بمقاطعة لومبارديا الإيطالية هي محل ولادة العالم كاميلو غولجي عام 1843م ، وكانت هذه المقاطعة تتبع الإمبراطورية النمساوية في ذلك الوقت (وقد تم تغيير اسم هذه القرية فيما بعد لتكون باسم “كورتينو غولجي” ؛ وذلك من أجل تكريم اسم العالم غولجي) ، وكان أباه طبيبًا وعمل كمديرًا طبيًا اقليميًا ، أتم كاميلو غولجي دراسته الجامعية في جامعة بافيا ، ومُنح فرصة عمل بمختبر الباثولوجيا التجريبية ، وكان يعمل تحت إشراف العالم الذي قام بتفسير خصائص نخاع العظم والذي يُدعى” جوليو بيتزوزيرو”.

أبحاثه العلمية واكتشافاته :
بعد أن تخرج كاميلو غولجي من جامعة بافيا عام 1865م ؛ بدأ حياته المهنية التي قضى معظمها في العمل بالأبحاث العلمية المختصة بالجهاز العصبي المركزي ، وكانت التقنيات المستخدمة آنذاك في صبغ الأنسجة لتحقيق الفحص المجهري غير مناسبة من أجل دراسة الأنسجة العصبية خلال تلك الفترة الزمنية من القرن التاسع عشر .

تمكن غولجي من اكتشاف طريقة تعمل على صبغ الأنسجة العصبية واستطاع من خلالها رؤية المسارات الموجودة بالخلايا العصبية بالمخ ؛ وكان اكتشافه لهذه الطريقة هي المرة الأولى في التاريخ الذي يظهر فيها هذا الاكتشاف ، وقام غولجي بإطلاق لقب “التفاعل الأسود” كاسم لاكتشافه “بالإيطالي reazione nera ” ، وقد تم تغيير هذا الاسم فيما بعد ليُعرف باسم “طريقة غولجي” أو “صبغة غولجي” ؛ وذلك من أجل تكريم العالم غولجي الذي اكتشف هذه الطريقة .

استطاع غولجي أيضًا أن يكتشف عضوًا حسيًا موجود في الأوتار ؛ وقد سُمي هذا الاكتشاف فيما بعد باسم “مستقبل غولجي” نسبةً أيضًا إلى مكتشفها ، قام غولجي بدراسة دورة حياة البلازموديوم والعلاقة التي تربطها بدورة حدوث الحمى الناتجة عن مرض الملاريا ، وتمكن أيضًا من خلال طريقته الأولى في صبغ الأنسجة أن يكتشف عضية شبكية توجد داخل الخلية والتي عُرفت فيما بعد باسم “جهاز غولجي “.

تكريمه :
حصل العالم كاميلو غولجي على جائزة نوبل في مجال الطب عام 1906م ؛ وقد تم منحه هذه الجائزة مناصفةً مع العالم الإسباني سانتياغو رامون إي كاخال ؛ وكان ذلك تكريمًا على أبحاثهما المختصة بالتركيب النسيجي في الجهاز العصبي ، وحاز أيضًا على وسام الاستحقاق الخاص بالعلوم والفنون .

قام ملك إيطاليا “أومبرتو الأول ” بتكريم غولجي عام 1900م ؛ وذلك من خلال منحه منصب سيناتور داخل مجلس الشيوخ ، وتستمر مدينة بافيا في تكريمها للعالم غولجي لتخليد ذكراه من خلال وضع الكثير من النصب التذكارية التي تحمل اسمه ، وكذلك إطلاق اسمه على العديد من المباني بالمدينة ؛ حيث أنها كانت موطنًا رئيسيًا لعمله.

وفاته :
توفى العالم كاميلو غولجي بعد مسيرة ناجحة من العمل الجاد في مجال العلوم الطبية والتي قدم من خلال دراساته وأبحاثه الكثير من الاكتشافات المهمة للعالم بأسره ، وقد رحل العالم عام 1926م بمدينة بافيا تاركًا اسمه خالدًا في ذاكرة التاريخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *