قصة الحفل الراقص

الكثير من الناس يضيعون نصيبهم من السعادة ، ليس لأنهم لم يجدوها ، ولكن لأنهم لم يتوقفوا للاستمتاع بها .. ويليام فيدز William Feather .

نبذة عن المؤلف :
قصة من روائع الأدب الأميركي ، للكاتب الأديب ايرنست همنجواي ، ولد في 21 يوليو عام 1899م ، في أوك بارك – إلينوي – الولايات المتحدة ، بدأ الكتابة حينما كان في المدرسة الثانوية عام 1917م وبعد أن ترك المدرسة ، شغل منصب مندوب في نجمة مدينة كنساس ، تطوع في الجيش في الحرب العالمية الأولى ، وشارك في الحرب العالمية الثانية ، وحصل في كل منهما على أوسمة وقد أثرت الحرب على كتاباته ، وقد منح جائزة نوبل للآداب عام 1954م ، توفي منتحرًا بطلق ناري ، في منزله في آيداهو ، في 2يوليو عام 1961م .

بوليس وتفتيش ذاتي :
البوليس يطوق المكان حفاظًا على الأمن العام ، باب قصر المهرجان الضخم أغلق وفتحت بويبة صغيرة ، في الجدار يقف شرطي في مدخلها : يتسلم التذكرة من يد الزائر ، يقطعها إلى نصفين ، يحتفظ بالنصف ويعيد للزائر النصف الثاني ثم يقتحم ، جسده تفتيشًا وتلمسًا ، حتى إذا لم تصادف يداه وخزا معدنيًا تحت لباسه ، دفعه بقوة داخل البويبة ليتفرغ للزائر الموالي في الطابور الطويل المنتظر على يسار الشرطي لولوج الحفل الذي سيبدأ بعد ساعات .

القصر والباعة والجمهور :
داخل قصر المهرجان ، الباعة أكثر من الجمهور ، أغلب الباعة أطفال يبيعون الشاي والقهوة الجاهزة ، والشطائر المحشوة بالبطاطا المقلية والليمونادة بثلاثة أضعاف ثمنها خارج السور ، لكن الناس والباعة تتصايح وتنادي وتتبادل المال والشطائر والشكر واللاشكر على واجب .

بداية الحفل :
موسيقى أولية صاخبة اندفعت دون سابق إشعار من الأبواق الضخمة على المنصة حيث لا يزال التقنيون يرتبون الآلات الموسيقية وخيوط المايكرفونات ومصابيح الإنارة ، ولكن أحد الزوار دعا صديقته لمصاحبته لحلبة الرقص لكنه لم يلق تجاوبًا : لم تبدأ السهرة بعد .

تجهيز المنصة :
هذا مجرد شريط موسيقي شغل فقط لملء الفراغ ، ريثما تحل الجوقة الموسيقية ويكتمل التجهيز على المنصة ، وتمتلئ المدرجات والكراسي بالعدد المتوقع من الزوار ، اقتنع الآخر وجلس يوقع برجليه على الأرض متوترًا ، أو مستمتعًا بالأغاني الصاخبة ، التي تغرق ضجيج الأطفال ، وهم يجرون في الحلبة ، والممرات وصياح الباعة وهم يستقلون المدرجات بسطول الليمونادة الباردة وسلال الشطائر الدافئة يتخطون الزوار الجالسين الذين أنفقوا ما كان لديهم على تذكرة الدخول ، وجلسوا ينتظرون العرض بصبر غير مشكوك فيه .

سيفسد لنا السهرة  :
على المنصة ، اقتلع أحد التقنين المايكروفون لاختباره : آلو ، آلو ، آلو ، آلو ، آلو ..!!  أحد الجالسين ذكرته العبارات الشذرية للتقني بخطابات الساسة والحكام ومحترفي السياسة ، فصاح مقلدا : أيها الشعب الأبي !.. أيها الشعب الأبي! بعض مجالسيه من المخمورين استلقوا على ظهورهم من الضحك .

بينما أخفى الصحاة واليقظون وجوههم بين أكفهم خوفا من عنف محتمل هم في غنى عنه ، وهم يتهامسون : الويل له ! سيفسدلنا السهرة ! حتما سيفسدها ، بعضهم قام ليغادر المكان في اتجاه مكان آخر ، على مدرج آخر بينما انتفض الباقون ، على ايقاع أول أغنية للجوق الذي وصل المنصة للتو .

ازدحام :
فيضان الحركة يتماوج في كل المدرجات الحلبة تتماوج بالراقصين المخمورين ، الممرات حبلى بالراقصات من العيون الناقدة ، والمدرجات ملآى بالعجائز و المعطوبين وضعاف البصر والأقزام الذين يحرسون مقاعد ذويهم من تطاول التائهين ، والقادمين الجدد .

الحفل الراقص :
على الحلبة ، الكل يرقص والكل يدور حول ذاته ، ويوقع إيقاعات تختلف عن إيقاعات الجوق وباقي الراقصين ، تقدم فتي نحو فتاة وطلب منها الرقص ، وافقت للتو ، تحت أنظار ساخطة من البعض ، الفتاة والفتى يرقصان مستمتعين بالإيقاع واللقاء ، صار الفتى ينادي عموم الراقصين : لنرقص ! فليس لدينا غير هذه الليلة ، فغدا سنمر أمام باب قصر المهرجان المقفلة ، وستقشعر جلودنا لتذكر هذه اللحظة السعيدة ، لنعش سعادة ليلتنا هذه بعيون ومشاعر الغد ، فلنرقص ولنستمتع بالرقص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *