قصة فينسنت فان جوخ

فينسنت فان خوج  (1853م- 1890م) كان فان جوخ فنان يتمتع بموهبة استثنائية تأثر بالفنانين الانطباعين في الحقبة التي عاش فيها ، طور أسلوبه حتى أصبح من أكثر الفنانين شهرة في القرن التاسع عشر وكذلك العشرين ولعب دورًا رئيسيًا في تطوير الفن الحديث .

ولد فان خوج Vincent Willem van Gogh في بلدة صغيرة في هولندا في مارس 1853م كان والده قسًا بروتستانتيًا وكان لديه ثلاث أعمام كان تجار للفنون ، يبدو أن حياته المبكرة كانت غير سعيدة درس في مدرسة داخلية في زيفينبيرجين لسنتين ثم مدرسة الملك ويليم الثاني الثانوية في تيلبيرغ لسنتين أخرتين وترك دراسته وهو بعمر 15 عام  عمل  في وكالة عمه .

وعمل مؤسسة غووبيل وسي (Goupil & Cie)، وهي شركة لتجار الفن في لاهاي في تلك الفترة زار العديد من المتاحف والمعارض الفنية وأعجب بالكتاب البريطانيين أمثال تشارلز ديكنز ، ظل في لندن عامين أعجب فيها بالمناخ الثقافي ثم انتقل إلى هاكفورد عاش مع السيدة أورسولا لوير وابنتيها ، ثم أصبحت العلاقة مع شركة غووبيل أكثر توترًا وفي مايو 1875م نقل إلى فرع الشركة في باريس .

ثم عاد إلى انجلترا مرة أخرى وبدأ في مجال التعليم في مدرسة القس وليام في رامسجيت كان مسئول عن 24 ولد واصل وقت فراغه بزيارة المعارض والمتاحف ولدراسة التوراة وأمضى العديد من الساعات لقراءة الإنجيل ، درس علم اللاهوت وتلقى دروس في الرياضيات واللغة اليونانية واللاتينية ولكنه ترك الدراسة بعد 14 شهر فقط .

كان محبط بشكل كبير تحول بعد ذلك ليكون واعظ بروتستانتي في المناطق الريفية الفقيرة في برابانت تعاطف مع السكان وبدأ يقاسمهم الظروف المعيشية القاسية والصعبة ، في عام 1879م شعر بارتباط قوي نحو عمال المناجم تعاطف مع أوضاعهم المخفية في تلك الفترة شعرت سلطات الكنيسية بالاستيلاء منه ورفضت زهده فتم إعفاءه من منصبه كمبشر وحينها تحول فان خوج للفن .

انتقل بعدها إلى كيوسميس (Cuesmes) وظل هناك يغيش في فقر وضيق حال كبير ، كافح من أجل العيش ، وذات يوم شعر بالاضطرار لزيادة بيت جولز بريتون الفنان الفرنسي والذي كان يحترمه كثيرًا فمشى سبعين كليو لفرنسا لأنه لم يكن معه سوى 10 فرنكات فشعر بالخجل أنه يدق الباب عليه فعاد ثانية فاقد الثقة في نفسه وكانت بدايته كفنان منذ تلك اللحظة .

درس فان جوخ الفن في بروكسل وباريس وبدأ الرسم بجدية وفي باريس تأثر بالرسامين الانطباعيين الجدد أمثال مونيه ، رينوار وغيرهم ، وساعده التقرب من أخيه ثيو بإن قدم له الدعم المالي ظل يتراسل هو أخيه حتى وصل عدد الرسائل بينهما 400 رسالة ، ثم قدم طلب لدراسة في مدرسة الفنون الجميلة (École des Beaux-Arts) لمدة قصيرة واصل دروس الرسم وخلال تلك الفترة قابل ابنه عمه كورنيليا فوقع في حبها وتحطمت مشاعره حينما رفضته وأصبحت تلك الحادثة من أبرز الحوادث في حياته .

مع كل التوترات الشخصية في حياته صنع لنفسه نجاحًا فنيًا من بيته في لاهاي بدأ العمل كان عام 1883م مرحلة انتقالية في حياته ودوره كفنان بدأ الرسم بألوان الزيت وتقدم في مهارات الرسم وترك لاهاي وغادر إلى درينتي في هولندا عاش فيها حياة بدائية كان كلما انتقل لمكان رسم المناظر الطبيعية فيه وكذلك السكان ، وأصبح الفلاحون موضع اهتمامه لأنه شعر بالقرب نحوهم .

في عام 1885م واصل فان انتاج لوحاته حول الفلاحين بعد العمل الشاق إنتاج لوحة آكلوا البطاطا أقنعه أخيه بالانتقال لباريس عام 1886م فوصل لباريس في مارس من نفس العام وكانت فترة مميزة في حياته أصبح مألوف لدى الفنانين الرواد في باريس وتمتع بالرسم في ضواحي باريس وابتعد عن الألوان الداكنة ، وأصبح مهتمًا الفن الياباني وأنتج ثلاث لوحات يانانية فقط ، وكان عام 1887م مرحلة أخرى في حياته حدث له عدد من التوترات العاطفية انعكس ذلك على لوحاته ذات الألوان الكئيبة .

في عام 1888م انتقل إلى آرل وبدأ بإرسال أعماله لأخيه ، بدأ فان بتشجيع بول غوغان للانضمام إليه في أرل بالجنوب ، شعر أنه سيكون أكثر سعادة بانضمامه إليه قاما بالرسم وكانت البداية جدية تناقشوا في التقنيات الفنية المختلفة ولكن مع مرور الأسابيع وتدهور الطقس وجدوا نفسهم مرغمين للبقاء بالمنزل فتدهورت العلاقة مع غوغان ، وذات يوم قام بقطع أذنه بشفرة الحلاقة ففر غوغان لباريس ربما يكون ذلك بسبب الاضطراب العقلي الذي كان يعاني منه فان .

وكان ذلك من أعراض الخلل العقلي المتزايد لديه فتم وضعه بملجأ للمجانين والذي قضى فيه حياته حتى يوم 27 يوليو عام 1890م أخذ مسدس وأطلق الرصاص على نفسه ومات عن عمر يناهز 37 عامًا ورفضت الكنيسة الكاثوليكية دفنه لأنه انتحر ووافقت مدينة ميري على دفنه يوم 30 يوليو ، يقول الأطباء أنه كان يمتلك كثافة عاطفية انقلبت بين الجنون والعبقرية ، في أخر خمس سنوات من عمره رسم ما يقرب من 800 لوحة  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *