قصة جازية نسيبة الجن

في إحدى القبائل ، كانت تعيش جازية سيدة هادئة وحكيمة ، ويحبها كل من حولها ، وكانت من قبيلة تتميز بالخصوبة وكثرة الإنجاب عدا جازية التي لم تنجب وكانت عاقرًا ، وكانت قد بلغت الخمسين عامًا من عمرها .

وعلى الرغم من أن جازية لم تنجب ، إلا أنها كانت محبوبة لدى كل أفراد القبيلة ، فكانت السيدات يجتمعن لديها كل مساء ، يتبادلن أطراف الحديث ، وتجلسش جازية برفقة أبنائهن ، تداعبهم يمينًا ويسارًا ، وفي إحدى الجلسات .

وبينما كانت النسوة يتبادلن أطراف الحديث إذا بكلب أبيض اللون ، وله فراء سميك وعينان مكتحلتان وكأنه بشر دخل المنزل لدى جازية ففزعت بعض النسوة ، وقالت إحداهن أنه ليس حيوانًا وأنه من الجن ، فنهرتها جازية وأخذت تربت على كتفيه وتداعبه ، فقالت لها إحدى السيدات أنها لابد أن تطرده من منزكلها ، فغضبت جازية وأخبرتهن أنها لن تطرد هذا الكلب أبدًا ، وإذا ما مسته إحداهن بسوء سوف تطردها هي !

وبدأت في مداعبته ، فسألتها إحداهن لم تداعب هذا المخلوق فعيناه ليستا طبيعيتين ، فقالت لها بل هو طبيعي ، وسوف أنجب فتاة جميلة وأزوجها له ، وانصرفت النساء جميعهن .

مرت بضعة أيام ، وسقطت جازية مريضة بشدة ، وبدأت في هزال واضح ، دفع زوجها لاستدعاء الطبيب ، ولكن ما أن رأته جازية حتى نهرته ، ورفعت صوزتها على غير عادتها ، مما أثار دهشة زوجها ، وعقب مرور بضعة أشهر ، بدأت بطنها في النمو وعلم الجميع أن جازية حاملاً ، ففرح أهل القبيلة بشدة ، نظرًا لحبهم الشديد لجازية ، وأقاموا الاحتفالات طوال فترة حمل جازية ، حتى أنجبت .

أتت الفتاة ، سمراء ذات بشرة بنية وعينان زرقاوان بلون أزرق داكن ، وشعر طويل حريري يمسح الرمال من خلفها ، ولم تكن مثل الأطفال حديثي الولادة ، وإنما بدت وكأنها ذات أربعة أعوام ، هنا خشيت عليها جازية من الأقاويل ، فقامت بتغطيتها وقالت أن الطبيب أمر بذلك ، حتى لا تموت الطفلة ، فحزن الجميع بعد أن ولدتها جازية .

لم يستمر الأمر طويلاً ، وقامت جازية بالسماح لسمراء بالخروج من المنزل ، وعندما صارت الفتاة في السادسة عشرة من عمرها ، بدأ يأتيها الخطاب من كل مكان بالقبيلة والقبائل المجاورة ، نظرًا لما اشتهرت به الفتاة من جمال أخاذ ، إلى جانب حسبها ونسبها ، فكانت محل إعجاب من الجميع ، ولكن كانت جازية كل من يتقدم لطلب ابنتها ، وهي نفسها لا تدري لم تفعل ذلك .

وفي أحد الأيام نامت جازية ، وحلمت بأن كلبًا يقف أمامها وصار يكبر ، حتى أصبح في حجم حصان ، وقال لها اوف بعهدك يا جازية ، فنهضت مستعيذة بالله من الشيطان ، ولكنها لمحت ابنتها سمراء ، وهي تصرخ لن أتزوجك ، فأيقظتها لتروي لها أنها حلمت بكلب صغير ، أخذ يكبر حتى صار في حجم حصان ، وقال لها قولي لجازية بأن تفي بعهدها ، فقلت له لن أتزوجك فقذفني داخل البئر.

في اليوم التالي ، ذهبت جازية لملء المياه من البئر ، فلحق بها رجل سألته من أنت أجابها يدعى آدم ، وطلب منها أن تنظر إلى عينيه ، ثم طلب منها أن تفي وعدها بتزويجه ابنتها ، فإن قبلت قدم لها قومه على هخيئة بشر ، وعاشت في القصور  ، وإن أبت سيأخذها إلى تحت الأرض ، وسترى قومه على حقيقتهم ، ولن تراها أمها مرة أخرى ، فأخبرته جازية أن يطلبها من شيخ قبيلتهم .

بالفعل أرسل آدم خمسة من أهله ، تبدو عليهم سيم الملوك ومعهم الكثير من الهدايا ، ووافقت جازية بينما رفض الأب ، وظلت جازية تقنعه حتى اقتنع ووافق بالزواج .

ذهبت العروس إلى القصر المراد ، وظلت به حتى حملت بطفل آدم ، وبمجرد أن وُلد هذا الطفل ، الذي جمع بين العالمين ، حتى تحول القصر إلى اللون الأبيض التام ، ودقت الطبول والمعازف وأصبح هناك رابطًا بين العالمين ، بعد أن وفت جازية بوعدها ، وناسبت الجن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *