قصة اختراع إطارات ألبي رولجن

يذخر عالمنا بالعجائب والغرائب ، خاصة ما يفعله بنو البشر من وقت لآخر ، فمنذ أن تم اختراع أول مركبة تسير بالعجل ، على يد جوزيف نيكولاس عام 1769م ، لم يهدأ العالم قط ، وظل في تطور مستمر فبدأت السيارات ، تعمل بالبخار وتطورت على يد كل من ، جوتيليب ديميلير ورفيقه ويلهام مايباخ ، وغيرهم ممن ساهموا في تطوير صناعة السيارات على مستوى العالم .

إطارات رولجن :
في عام 1957م ظهرت صورة لشخص ، في إحدى أشهر مجلات السيارات ، حيث رقد هذا الشخص ما على بطنه وتمر فوق جسده ، شاحنة عملاقة للغاية ، تزن ما يقرب من سبعة أطنان ، ولها إطارات كبيرة نوعًا ما ، ولكن الغريب في تلك الصورة ، هي أن تلك الشاحنة كانت تمر على جسد امرأة ! نعم امرأة ولا يبدو عليها أي نوع من أنواع الخوف أو الفزع ، وإنما كانت تبتسم للكاميرا ، وقد يعود الأمر هنا إلى نوعية الإطارات الملحقة بتلك الشاحنة ، والتي قامت بتصنيعها شركة ألبي رولجن ، وهي إحدى الشركات الرائدة في صناعة السيارات .

وكانت تلك الإطارات ، تشتهر بتميزها في الحركة على الكثبان الرملية في الصحارى ، والطرق الوعرة أيضًا ، وغيرها من الأماكن التي لا تستطيع السيارات عبورها بسهولة ، بسب نوعية الإطارات .

قصة اختراع الإطارات :
قام ويليام هاملتون ألبي باختراع إطارات السيارات ، عندما كان يعمل في مدرسة ، وخرج إلى رحلة صيد في ولاية آلاسكا الأمريكية ، وهناك شاهد ألبي مجموعة من صيادين الإسكيمو ، وهم يجرون بعض البضائع على لوح خشبي كبير ، من المياه إلى الشاطئ الضحل ، المليء بالوحل .

وما لفت نظر ألبي ، هو استخدام هؤلاء الصيادون لبالونات دائرية كبيرة الحجم ، تم وضعها أسفل اللوح الخشبي المحمل عليه البضائع ، وكانوا يدحرجونها بطريقة معينة ، بحيث يتحرك فوقها اللوح الخشبي بطريقة سهلة ، على الرغم من وعورة الطريق وصعوبة الحركة فيه ، وعقب أن انتهى الصيادون من مهمتهم ، اقترب ليجد أن البالونات ما هي إلا أكياس ، تم تصنيعها من جلود الفقمة ، ثم تم نفخها بالهواء وربطها بإحكام بالغ حتى لا يخرج الهواء منها .

وبمجرد عودته إلى كاليفورنيا ، قام ألبي بتصنيع نفس فكرة إطارات جلود الفقمة ، وأنتج إطارات ذات ضغط منخفض ، مستخدمًا نفس فكرة الصيادين ، وعمل على تصميمها بنفس ثقل وكثافة الأكياس ، فتم تصنيع الإطارات أولاً في البداية من النايلون المدعوم بالمطاط ، ثم بدأ البي رحلة بحثه عن شركة توافق أن تضع إطاراته على خط الإنتاج الخاص بها وتدعم فكرته .

وبذل ويليام الكثير من المحاولات حتى وافقته شركة جوديير لصناعة الإطارات على إنتاج ، الإطارات وفقًا لتصميم ألبي ، وذلك حتى استطاع وليام ، تأسيس شركته الخاصة التي عرفت فيما بعد ، بشركة ألبي رولجن للإطارات .

وكان الجيش الأمريكي هو أهم وأنشط عملاء شركة ألبي ، حيث عملت الشركة على إنتاج إطارات لمركبات الجيش ، يستطيع من خلالها السير في الطرق الوعرة ، ونتج عن تلك الشراكة والتعاون بين شركة رولجن والجيش ، ظهور سيارات الجيب وشاحنات الريو ، والناقلة ألبي رولجن ، التي تزن أكثر من سبعة أطنان ، والتي ظهرت في الصورة التي تحدثنا بشأنها ، في بداية القصة ، وتحتها ترقد امرأة مبتسمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *