قصة بيليه الجوهرة السوداء

لقب بجوهرة كرة القدم وملك كرة القدم كما لقب أيضًا برياضي القرن ، وهو حقًا يستحق هذه الألقاب الثلاثة عن جدارة فقد نال إعجاب كل محبي كرة القدم ، وحقق ألقابًا كثيرة في مختلف المنافسات العالمية يصعب تكرارها .

عشق بيليه اللعبة منذ صغره وحينما بكى والده عند انهزام البرازيل من أوروجواي بنهائي كاس العالم ، قال لأبيه وهو فقط في سن التاسعة : ذات يوم يا أبي سوف أفوز بكأس العالم من أجلك أنت.

وذهب إلى غرفته ووقف أمام صورة المسيح وقال اعلم لو إنني كنت بالملعب ، لما تركت البرازيل تنهزم أبدًا ، إنه إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو المعروف باسم بيليه ، برازيلي الجنسية ولد عام 1940م في مدينة تريس كاراكوس بالبرازيل ويعني اسم بلدته القلوب الثلاثة ، ولد بيليه بأسرة فقيرة ببيت من أحجار القرميد ، وسماه والده أديسون نسبة إلى العالم الشهير توماس أديسون الذي كان يفتخر به .

وكما كان بيليه لاعبًا لكرة القدم كان والده أيضًا ولكنه لم ينل أي شهرة فيها ، وعندما ولد الطفل إديسون كان ضعيف البنية لدرجة كبيرة ولكن والده كان يؤمن به كثيرًا ، حيث تنبأ له بأنه سيصبح لاعب كرة قدم عظيم ، كان بيليه يحيا في فقر وبؤس شديد ومن شدة فقر أسرته أنه كان يمشى حافي القدمين ، ويحكي بيليه المتواضع عن تلك الفترة من حياته ويقول : لقد اشتريت عدة مسح أحذية وطرقت الأبواب لأقدم تلك الخدمة وهي مسح الأحذية .

لكي أجمع قليل من النقود ولكن معظم أهل الحي كانوا أيضًا يمشون حفاة ، فكنت أذهب إلى الأحياء الأخرى ويحكي أيضًا أنه قرر مع أصدقائه سرقة كمية من الفول السوداني ، لكي يشتروا ملابس كرة القدم ويشكلوا فريق لأبناء الحي وبالفعل كونوا فريق رائع ، وكان منزلهم المتواضع هو المكان الذي يغيرون به ملابسهم ويستمرون باللعب حتى يعم الظلام المكان .

واختار الجوهرة السوداء اسم بيليه شهرةً له ، وذلك حبه الشديد لحارس مرمي مغمور جدًا يسمى بيليه وكان يتمنى في صغره أن يصبح مثله ، وكانت أول مباراة يُنادى عليه فيها باسم بيليه حينما لعب في بطولة الأحياء وسجل هدف الفوز ونادته الجماهير لأول مرة ببيليه ، وكانت تلك أول مرة يتحصل فيها على أموال من الكرة فذهب بها مسرعًا فرحًا إلى والدته كي يخبرها بنجاحه الأول .

بعدها قابل بيليه لاعب كرة قدم سابق يسمي فالديمير دي بريتو ، كان يبحث عن مواهب شابة لضمها واختار بيليه لينضم لفريق نادي باوكينهو للناشئين ، وأخبره بعدة نصائح لكي يصبح لاعب محترف وهي : (لا كحول ولا تبغ ولا رفقاء سوء ولا نساء) ، وفي عام 1955م أخذ هذا المدرب بيليه إلى نادي سانتوس البرازيلي لكي ينضم إليه ويبدأ مسيرته الاحترافية ، وأحرز مع الفريق الدوري البرازيلي بعامه الأول عام 1956م .

وانضم اللاعب الكبير لأول مرة للمنتخب البرازيلي عام م1956 ، ولعب أمام الأرجنتين وخسروا 2/1 وسجل بيليه هدف البرازيل الوحيد وهو في سن 17 عام فقط ، بعدها انطلق النجم الكبير إلى كأس العالم عام 1958م وكان أصغر لاعب في تاريخ كأس العالم حينها ، وسجل أول هدف له في منتخب ويلز وفي قبل النهائي أمام فرنسا سجل 3 أهداف ليقود المنتخب البرازيلي إلى النهائي ، ويقابل السويد ويحرز هدفين ومنهم أجمل الأهداف في ذاكرة التاريخ الكروي ويحقق كأس العالم ثم يغمي عليه بعد المباراة مباشرة ويتم إسعافه .

وحينما أهدى بليه هذا الانتصار بكاس العالم أهداه لوالده الذي وعده بالفوز بكأس العالم وهو في التاسعة من عمره ، ويقول اللاعب بوبي شارلتون عن بيليه : لقد تم اختراع كرة القدم من أجل بيليه ، فقد حقق هذا اللاعب الكبير كل الألقاب مع ناديه سانتوس من دوريات محلية وكؤوس محلية وقارية كثيرة وسجل معه 619 هدف ، كما لعب لفريق أخر وهو أميركي يسمى نيويرك كوسموس وسجل معه 31 هدفًا وسجل مع منتخب بلادة 77 هدفًا دوليًا .

وشارك بيليه بكأس العالم عام 1962م والذي فازت به البرازيل أيضًا ، ولعب أيضًا ببطولة كأس العالم 1966م ولم تفز البرازيل بها وقال وقتها لا أريد اللعب بكأس العالم  فلم يتقبل الخسارة آنذاك ، وكان أخر كأس عالم شارك به اللاعب الكبير عام 1970م ، وكان أدائه مبهر للغاية ، مع فرق رائع وتشكيلة غاية في الروعة من خيرة لاعبي البرازيل ، ولعبت البرازيل في النهائي مع ايطاليا وأحرز بيليه هدف وصنع هدفين لزملائه ، وفازت في البطولة البرازيل 4/1 وحققت كأس العالم .

ولقد بلغ عدد الأهداف التي سجلها بيليه 1282 هدف في 1363 مباراة ، وهي أرقام قياسية تاريخية في كرة القدم لم يأتي أحد قط بمثلها ، واختير بيليه عام 2000م كلاعب القرن العشرين ، فقد لعب كرة القدم لمدة 22 عامًا أبهر فيها كل من شاهده ، ونال عن ما حققه أوسمة كثيرة توجت تاريخه الكروي ، ومن نجاحاته أيضًا ما قام به في العمل العام حيث شارك في الأعمال الخيرية حول العالم .

وتقلد مناصب كثيرة منها وزير الرياضة البرازيلي ، وتم إشاعة خبر وفاته مرتين كان العالم فيهم يرقب أي خبر يطمئنه على صحة الجوهرة بيليه ، الذي أمتع العالم أجمع بموهبته الفطرية عبر التاريخ ، ومازال إلى الآن كل من يشاهد أهدافه ومراوغاته يستمتع بها وسيظل هو الجوهرة السوداء للعبة الأكثر شعبية في العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *