قصة مرآة الانتقام

حسن شاب ثلاثيني يعيش وحيدًا ، في منزله الصغير بوسط البلدة ، وذلك عقب أن توفت زوجته في حادث سير ، عقب زواجهما بشهور قليلة ، ومنذ ذلك اليوم وحسن يعيش وحده ، ولا ينظر إلى أية امرأة طوال الفترة التي غابت عنه فيها زوجته المتوفاة ، ولكن لابد أن يدق هذا القلب من آن لآخر ، وقد حدث ذلك عدة مرات ، ولكن كان حسن يتراجع في اللحظات الأخيرة ، حتى لا يسقط في هذا الصراع بين مشاعره الجديدة ، وإخلاصه لزوجته الراحلة .

في إحدى الليالي نهض حسن في منتصف الليل ، أو قبيل الفجر تحديدًا وهو متعرق ، ويلهث بشدة ، بعد أن شاهد كابوسًا أزعجه ، فقد رأى نفسه يضرب سيدة ، ويعرف أنه يعرفها في الواقع ، ولكنه لم يتبين ملامحها ، إلا أنه عندما سمع توسلاتها ، علم من تكون هي ، نعم إنها الآنسة دلال ، التي تعمل سكرتارية في المكتب المجاور له ، ولطالما جذبته وأراد أن يتحدث معها ، ولكنه كان يخش ذلك بشدة .

نهض حسن وتناول كوبًا من الماء ، وهو يتذكر تفاصيل حلمه وكيف اعتدى على زميلته في الحلم ، كان يشعر بكل شيء وكأنه حقيقة واقعية ، حاول النوم مجددًا ، ونجح في ذلك بعد عناء شديد .

في اليوم التالي ، ذهب حسن إلى عمله ، ونظر سريعًا على مكتب دلال ، ولكنه لم يجدها ، فانطلق صوب مكتبه ، وجلس يعمل ثم نهض ليعد كوبًا من الشاي الساخن لنفسه ، وألق نظرة سريعة على مكتب دلال ، ولدهشته لم تحضر في هذا اليوم ، فخشي أن يسأل عنها تجنبًا للأقاويل ، فظل في مكتبه حتى فوجئ ، بدخول عدد من رجال الشرطة إلى المكتب ، وطالبوا منه الذهاب معهم إلى المخفر في تحقيق سريع ، فذهب حسن برفقتهم وهو لا يدري ما حدث .

في مخفر الشرطة وجهت لحسن تهمة الاعتداء على زميلته في مسكنها ، فاندهش حسن هل يمكن أن يكون الحلم حقيقة ؟ فسأله الضابط عن مكانه بالأمس في وقت وقوع لجريمة ، فأخبره أنه ينام مبكرًا ، ويستيقظ مبكرًا من أجل عمله ، وعندما طلب منه الضابط إثبات مكان تواجده لم يستطيع حسن ، فحصلوا منه على بعض العينات من الدماء والبصمات وهكذا ، حيث أشارت زميلته دلال إلى أن مغتصبها ، كان يشبه زميلها حسن هذا بشدة .

مرت الأيام ثقيلة ، ثم أخبر رجال الشرطة حسن ، أن البصمات والدلائل غير متطابقة معه وبالتالي ليس هو المجرم ، لم تنتهي مأساة حسن عند هذا الحد ، فلقد واجه في نفس اليوم اتهامات عدة من أحد المحال التجارية بأنه قد سرقة ، بذلة معروضة لديهم ، ثم اتهمته فتاة أخرى بأنه اعتدى عليها .

ثم واجهه أحد جيرانه بسرقته للوحته الزيتية ، وكل مرة كان يحسن يحصل على براءته ، عندما يدقق الآخرون به ، ويقولون أن المهاجم كان أكثر ضخامة من حسن نفسه ، وأكثر وحشية ووجهه مخيف للغاية .

انطلق حسن في الشوارع لا يدري أين يذهب ، حتى قادته أقدامه إلى منطقة صحراوية خالية من البشر ، فجلس أرضًا يبكي ، حتى راح في نوم عميق ، ثم استيقظ ليجد نفسه سابحًا في الهواء ، ورأى جسده نائمًا على الشاطئ كما هو ، فظن أنه قد مات إلا أنه لمح مرآة كبيرة ، انطلق نحوها ، ليجد شخصًا على الجانب الآخر يشبهه ولكن له قرنين ، فسأله من هو فأجابه أنه القرين ، وأن تلك المرآة ما هي إلا حائل بين العالمين .

وهو قد اخترقه ، ولهذا لابد أن يموت أحدهما ليبق الآخر ، فسأله حسن عما فعل ، ولماذا ارتكب كل تلك الجرائم ، إلا أن القرين أجابه بأنه لم ينفذ سوى شهواته ورغباته الدفينة ، واحتدم الجدل والصراع بينهما ، وقام حسن بغرس سيف في المرآة التي تربط بين العالمين ، فتلوى شيطانه ألمًا وسقط أرضًا يحترق ، فأغمض حسن عينيه بارتياح ، ليستيقظ إلى جوار الصخرة التي كان ينام مجاورًا لها ، ثم انطلق يبحث عن مسكن جديد في مكان آخر ، ويبدأ حياته مرة أخرى من جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *