قصة ماريا أوكتيابرسكايا (ماريا دبابة)

تعد ماريا أوكتيابرسكايا واحدة من عشرة نساء ، انضممن إلى سلاح الدبابات الروسي ، وذلك إبان فترة الحرب العالمية الثانية ، وضربت ماريا مثالاً رائعًا ، للنساء اللاتي لديهن القدرة على القيام بأعمال الحروب ، وتحمل عبئها والقدرة على مواجهة العدو .

مولدها ونشأتها :
ولدت ماريا أوكتيابرسكايا ، في يوم 16 أغسطس من عام 1905م ، في منطقة شبه جزيرة القرم ، وكان والداها يعملان بالفلاحة ، في حين أرسلت هي في فترة الثلاثينات من القرن المنصرم ، للعمل بمشغل للخياطة ، وعاشت ماريا حياتها في شبه جزيرة القرم ، وعملت بالمشغل .

تزوجت ماريا أوكتيابرسكايا في عام 1925م ، من أحد ضباط الجيش السوفييتي ، فتعلمت التمريض بالجيش السوفييتي ، وصارت عضوة بالمجلس العسكري لزوجات الضباط من الجيش ، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية تم نقل ماريا برفقة عدد آخر ، من المواطنين إلى منطقة أخرى أكثر أمنًا ، واستقرت آنذاك في إقليم تومسك في سيبيريا ، بينما ظل زوجها في الخطوط الأمامية القتالية ، ضد الجانب الألماني ، ولكنه للأسف قُتل في خضم المعارك بين الطرفين الألماني والروسي .

ظلت ماريا في سيبيريا ، لا تعلم شيئًا عن أخبار زوجها لمدة عامين متصلين ، حتى أتاها خبر مقتله على يد الجنود الألمان ، فدخلت في نوبة شديدة من الغضب ، كان كل ما تريده وقتها هو الانتقام فقط ، والثأر لزوجها الراحل .

قامت ماريا ببيع كل ما تملك ، وذهبت لتعمل في الخياطة مرة أخرى برفقة شقيقتها ، وكان ذلك ضروريًا بالنسبة لها ، من أجل شراء سلاح ، حيث فتحت القوات الروسية صندوق التبرعات للجيش الروسي ، مع اندلاع الحرب العالمية ، وذهبت كل الأموال في تلك الفترة ، لشراء أسلحة جديدة لجنود الجيش الروسي .

كان كل ما بالصندوق لدى ماريا ، عقب العمل وبيع ممتلكاتها ما يقدر بحوالي 50 ألف روبل ، ماريا التي صارت مثالاً يحتذى به ، في حب لوطن والانتماء ، حيث قدمت كل ما لديها للجيش الروسي ، وأرسلت ببرقية إلى ستالين رئيس الاتحاد السوفييتي في هذا الوقت ، وأخبرته أن زوجها قد قتل على يد الألمان .

وأنها ترغب في الالتحاق بالجيش الروسي ، من أجل الانتقام لزوجها ولكل من طالته يد الفاشيين ، وأنها قد باعت أغراضها ووضعتها كمنحة ، من أجل بناء دبابة قتالية ، تسمى بالحبيبة لمقاتلة ، وأن تقودها ماريا بنفسها إلى ساحة القتال .

وافق ستالين على مطلب ماريا ، وبدأت تحصل على تدريبات في القتال وقيادة الدبابات ، وحققت نجاحًا كبيرًا بهذا الشأن ، وعلى الرغم من تخوف الكثيرون من زملائها الرجال ، حول قدرتها على قيادة الدبابة ، إلا أنها قد حققت نجاحًا مبهرًا على جبهة القتال ، بعدما أرسلت إلى الجبهة برفقة زملائها من سلاح الدبابات ، وقد نجحت ماريا في قتل أكثر من ثلاثين جنديًا ألمانيًا ، في أداء لا مثيل له ، حصلت من خلاله على ترقية إلى رتبة ملازم .

وفي إحدى لمعارك الليلة ، تعطلت لدبابة التي تقودها ماريا ، ولكن الأخيرة لم تفعل كما يفعل مقاتلو الدبابات ، وتحتمي داخل درع الدبابة ، حتى موعد وصول النجدة ، بل خرجت من الدبابة تحت تأمين زملائها ، وأصلحت الحبيبة المقاتلة ، ثم استكملت طريقها ومهمتها عقب ذلك .

وفي المعركة الأخيرة لها ، كانت ماريا تقود وحدة دبابات قتالية ضد الجانب الأماني ، وأصابت الدبابة إحدى القذائف فعطلتها عن العمل ، فخرجت ماريا لإصلاحها كما اعتادت ، إلا أن الألمان أصابوها بشظايا قذيفة ، رقدت على إثرها بالمشفى في غيبوبة لمدة شهر ، قبل أن تفارق الحياة وتنضم إلى زوجها ، الذي قاتلت من أجل الانتقام له والأخذ بثأره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *