قصة محاكم التفتيش

من المعروف تاريخيًا ، أن فترة القرن الثالث عشر ، قد شهدت انتشار العديد من الخرافات وآمن الناس خلالها ، بفكر السحر والساحرات والشيطان والاستحواذ وغيرها من الأفكار التي دفعتهم ، لقتل العديد من النساء بتهمة أنها جميلة وبالتالي فهي تخدم الشيطان ، وتضاجعه من أجل تنفيذ مخططاته .

وكانت إحداهن شديدة الجمال ، فاتهموها بالسحر ، وحكموا عليها بالتعذيب ، نظرًا لأنها أثارت شهوتهم ، فقاموا بتعذيبها بتمزيق بعض أعضائها الجنسية ، ثم حلقوا شعر جسدها كاملاً ، في محاولة للتوصل إلى علامة الشيطان على هذا الجسد ، وفي النهاية تم قتلها حرقًا لأنها تتعاون مع الشيطان ، دون أن يقدموا دليلاً واحدًا على ذلك ، وتلك كانت أهم وأبرز محاكم التفتيش في أوروبا .

وبحلول القرن الخامس عشر ، قرر الملك فيرناندو الثاني ملك إسبانيا ، وزوجته الملكة إيزابيلا الأولى ، استصدار ثلاثة قرارات ملكية من جانبهم ، تقتضي بأنهما سوف يقيمان محكمة للتفتيش في إسبانيا بموافقة البابا ثم العمل على طرد اليهود من إسبانيا .

وأخيرًا إجبار كل من اليهود والمسلمين على اعتناق الكاثوليكية وبالتالي كانت محاكم التفتيش هي يدهما العليا ، في التعذيب والحرق والقتل ولكل من اليهود والمسلمين ، الذين تم طردهم بعد ذلك لأنهم لم ينصاعوا للأمر ويعتنقوا المسيحية ، ومنهم من فعل ذلك الأمر ظاهريًا ، وتم الإمساك به وهو يمارس ديانته الحقيقية ، وكانت محاكم التفتيش في هذا الوقت ، هي المسئولة عن الحكم على هؤلاء .

الهرطقة :
انتشر هذا المصطلح لوصف الأفكار والمعتقدات التي يكون من شأنها زعزعة أفكارًا ومعتقدات أخرى وكانت راسخة في الوجدان منذ أمد بعيد خاصة في الدين ، حيث كانت تلك الكلمة تعتبر وصفًا ، لمن فسّر الدين بأسلوب مغاير وتم محاكمتهم بتهمة الهرطقة في الدين والمعتقد ، وكانت الكنيسة الكاثوليكية هي من ابتدعت هذا المصطلح واستخدم من خلالها كثيرًا ، بالسياق التاريخي للمسيحية ، وكانت تعني الارتداد عن الدين المسيحي .

السَّاحرات يضاجعنَ الشَّيطان ويخرِّبن مملكة الربّ :
كانت الكنيسة الكاثوليكية ، قد انزعجت كثيرًا من فكرة السحر والساحرات ، خلال فترة الخامس عشر ، وصورت السحر بأنه هرطقة يجب عليها التخلص منه ، حيث آمنت الكنيسة بوجوده ، واعتبرته صوت الشيطان على الأرض .

حيث كانت أصابع الاتهام تشير إلى السحر والشعوذة ، بمجرد أن تقع أية كارثة أو مصيبة ، وكان أغلبن من اتهم بالسحر هن النساء ، خاصة الجميلات منهن ، فاتهمن بمضاجعة الشيطان وإرضاع أبنائه .

تلك الاتهامات التي لم تخضع لحظة واحدة ، إلى محاكمة عادلة بل كانت الأحكام ، تلقى على الأبرياء دون مراجعة حيث يمكن لأحدهم أن يتهم آخر بالهرطقة ، ولا يتم التحقيق في الأمر ، بل يتم تنفيذه فورًا دون نقاش .

ولكن ماذا لو اهتم القضاة بالتحقيق ؟ إنها كارثة أخرى على أية حال ، حيث كانت تربط النساء ، من أطرافهن وتلقى بالمياه ، فإذا غرقت الساحرة كانت بريئة ، أمام إذا طفت على وجه صحيفة المياه ، فهي بذلك مهرطقة لفظتها المياه الطاهرة إلى الخارج !

تم استخدام أبشع وسائل التعذيب ، لقتل الساحرات واللاتي كن جميلات الطلعة ، وكن هن المفضلات لدى الجلادين ، فكانوا يعذبون المرأة على قدر جمالها وما أثارته بهم من شهوة ، فقد كانوا يصيحون أنها قد أثارت لديهم شهوة الشيطان ، كما أرضعت أبناؤه ، ليتم التعذيب بشتى الطرق المفجعة .

وجدير بالكر ، أنه خلال فترة القرن الخامس عشر تم قتل وتعذيب ، أكثر من 30 إلى 60 ألألف شخص ، في أوروبا تم اتهامهم بممارسة السحر ، وكان 70% منهم من النساء ، وتم حرق المواطنة آنا جولدي في عام 1782م في مدينة جلاروس ، وكانت هي الضحية الأخيرة لمحاكم التفتيش في أوروبا ، ليتم رد اعتبارها مرة أخرى ، في عام 2008م في سويسرا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *