قصة اختراع التصوير الملون

الجميع يعرف أن التصوير الفوتوغرافي بدأ على مراحل متباعدة كل مرحلة منهم بمثابة حقبة منفصلة حتى وصل لما هو عليه اليوم ، فبداية الكاميرا نفسها في زمان واختراع التصوير الفوتوغرافي الأبيض والأسود في زمان والتصوير الملون في زمان أخر تمامًا ، فقد استغرق التصوير الملون وقتًا حتى يصل لما هو عليه اليوم ، كان التصوير الملون حالمًا يرواد الجميع كانت المحاولات الأولى لذلك في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي .

والخطوة الرئيسية في تلك المرحلة هي إيجاد المادة التي تستطيع من خلالها مباشرة أن تشارك خصائص لون الضوء ، وكانت البداية عام 1851م من كاهن يدعى ليفي هيل كان يعيش في ولاية نيويورك الأمريكية ، وكان ذلك الكاهن يعيش في منطقة جبال كاتسكيل واستخدم تقنية الألواح فضية اللون حتى يتمكن من التقاط صورة ملونة وفقد كان منزعج من فكرة أن الصور غير ملون .

هنا ساور العديد من الناس الشك في أنه من الممكن التقاط صور ملونة وفي العام 1859م رفض هيل الإفصاح عن اكتشافه وتقنيته السرية وقام بكتابة كتاب يشرح فيه كيفية الحصول على طريق الطلب فوصل الكتاب إلى عدد من المصورين وبالفعل كان الكتاب يشرح تقنيته الجديدة ولكنها كانت معقدة جدًا ووصفوها بأنها عديمة الجدوى ، لم يكذب هيل كليًا في اكتشافه هذا ففي العام 2007م قام الباحثون في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي بتحليل عمل هيل ووجودا بالفعل أنه اكتشف طريقة لإنتاج اللون ولكنها كانت خافتة جدًا .

قام الفيزيائي والمخترع غابرييل ليبمان في العام 1886م بصنع أول صورة ملونة دون مساعدة ودون الاعتماد على أي أصباغ وذلك لمعرفته بعلم الفيزياء فقد استغل غابرييل ظاهرة التداخل والتي تؤثر على انتشار الأمواج ، ثم قدم طريقته عام 1906م وأرفقها بصور ملونة لببغاء ونال عن هذا الاكتشاف جائزة نوبل في الفيزياء .

ولكن كان لطريقته هذه عدد من المشكلات كما أنها كانت معقدة وتتطلب دقة عالية جدًا للحبيبات الدقيقة لمادة التصوير والتي هي مزيج من هاليدات الفضة الموضوعه في مستحلب جيلاتيني وكان لديه مشكلة في التعامل مع الأماكن والنطاقات الواسعة لأطوال موج الألوان الناتجة عن الانعكاس مع استخدامه معدن الزئبق السام .

وأثناء عمله وضع الفيزيائي الاسكتلندي جايمس كلارك ماكسويل نظرية جديدة للألوان وهي التي وضعت الأساس لإعادة إنتاج الضوء ومازالت مستخدمة حتى اليوم ، اقترح أن يتم أخذ الصور من خلال فلاتر حمراء وزرقاء وخضراء وعند عرض الصور على جهاز العرض باستخدام فلاتر مطابقة فتتداخل الألوان الثلاث لتعيد إنتاج الصورة بالألوان كاملة ، وعرض فكرته على المعهد الملكي عام 1861م وكيفية تطبيق ذلك في التصوير الفوتوغرافي وقدم صورته المشهورة عن العقدة ذات الثلاثة ألوان .

ومن الغريب عدم تبني نظريته وتبني نظريات أخرى كنظرية ليبمان في حتى أواخر عام 1890م عندما تم اختبار نظريته من قبل الألماني هيرمان فوجيل والذي اكتشف أنه يستطيع استخدام نظرية الألوان الثلاث في صناعة مواد التصوير وتكون حساسية الألوان محددة ، مع إضافة أصباغ معينة ولكن العملية استغرقت الكثير من الوقت ولم تصبح آلات التصوير دقيقة حتى مطلع القرن العشرين .

وتم إطلاق نوعين من الكاميرات حتى تساعد المصورين على التقاط صور ملونة ، استخدمت النوع الأول عدسات بإمكانها فصل الضوء القادم باستخدام ثلاث فلاتر مختلفة ، يتم أخذ الصورة ثلاث مرات في نفس الوقت ، أما النوع الثاني تأخذ صورة واحدة ولكنها مجهزة بخاصية التراجع وتسمح للمصور بالتبديل بين الفلاتر وبين أنواع من مود التصوير وظلت العملية معقدة وصعبة حتى عام 1910م ، عندما شعر لويس دو آرون أنه يمتلك طريقة أفضل .

بوضع ثلاث مواد تصويرية تسجل الضوء مختلفة فوق بعضها البعض وتم تسجيلها لأول مرة باستخدام كاميرا عادية تم وضع اللون الأزرق بالطبقة الأولى ومع فلتر يمنع اللون الأزرق لأن يؤثر على هاليدات الفضة ، ووضعت مواد حساسة للواء الأحمر والأخضر وراء الفلتر ولكنها لم تكن أيضًا حل مثالي حتى عام 1930م عندما قامت شركة أغفا – أنسكو بإنتاج الشريط اللوني وهو فيلم من النوع الملفوف للكاميرات المخصصة لأخذ اللقطات ولكن لم تكن الصور الملتقطة أيضًا أكثر حدة بسبب تشتت الضوء .

احدثت شركة كوداك ثورة في عالم التصوير الملون عندما أنتجت أول فيلم لها عام 1935م وأسمته كوداكروم Kodachrome بتقنية الحزم الثلاثية ، وجاء التطوير بفضل الموسيقي ليوبولد مانيس والموسيقي ليوبولد غودوسكي الابن اللذان اختبرا نظرية الألوان ، وأطلقت الشركة شعار اكبس الذر ونحن علينا الباقي فكان العملاء يرسلون لفائف الأفلام وتقوم الشركة بإرسال الصور إليهم بالبريد .

وفي عام 1960م قامت بإنتاج أنواع أخرى من ماركات الأفلام ، وانخفضت الأسعار مع حلول عام 1970م وأصبح التصوير الملون في متناول الجميع حتى انتهى التصوير الملون نهائيًا بحلول الثمانينات وتوقفت الشركة عام 2010م عن إنتاج الأفلام نهائيًا ليحل محلها التصوير الرقمي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *