قصة المحارب الجسور

إن كان للأسد ابنا من بني البشر ؛ فحتما سيكون ثلاب العجالين ، ذلك المحارب الجسور الذي امتطى صهوة جواده ، وصال وجال في ميدان المعركة لكي يستطيع هو ، ورفاقه توحيد المملكة تحت راية الملك عبد العزيز رحمه الله ، وقد لعب ثلاب دورًا محوريًا في كثير من المعارك التي قامت لتوحيد البلاد ؛ فهو أحد القادة المشهورين في منطقة الأفلاج ، ورفيق درب المؤسس ، وتعود بداية التقاءه بالملك ؛ حينما تبعه إلى الكويت ، ولازمه حتى استرد الرياض ، ووحد المملكة تحت إمرته .

نشأته :
ولد الشيخ ثلاب بن فلاج بن سويد آل فلاج العجالين بقصر والده بقبيلة الدواسر المعروفة في ثمانينات القرن الثالث عشر الهجري ، وقد نشأ ثلاب في كنف أسرته ، وكان ذو حظوة ومكانة لديهم ، ويذكر المؤرخين أن الشيخ فلاج والد ثلاب كان ممن بايعوا الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي ، وكان ثلاب كأبيه في مقدمة القوم الذين تبعوه لردع الخوارج عن طاعته عام 1285هـ ، وقد توفى والده بعدها بأربعة أعوام ليتركه هو وإخوته يكملون المسيرة من بعده .

صفاته :
ليس للعربي صفة أشهر من الشهامة والكرم ، وقد كان الشيخ ثلاب رجلًا شهمًا كريمًا من نبلاء القوم ، فهو مقاتل حر لا يقبل الهوان أو الضيم ، ترى في صفاته الكرامة والإباء ، والاعتزاز بالنفس ، والشجاعة الجارفة .

فهو رجل جسور في الحروب والمعارك ، مهاب الطلعة إن حضر ، ولا يفقدها إن غاب ، عرف عنه الصدق والأمانة والنسب العريق ؛ فهو ابن أصل لم يتخلى يومًا عند مبدأ اتخذه ؛ فبرغم الاضطرابات السياسية والفتن التي حدثت في فترة التوحيد ؛ إلا أنه كان مخلصًا أمينا للملك المؤسس ، حريصًا على تطبيق الشرع والدين.

خروجه خلف الملك:
حينما ذهب الملك عبد العزيز إلى الكويت تبعه ثلاب ، وبعض من أبناء عمومته ليلحقوا بصفه ، لأنهم كانوا على علاقة وطيدة بأسلافه ، وقد رافق الشيخ ثلاب الملك منذ بداية رحلته حتى استرد معه الرياض ، وشارك في يوم دخولها ؛ ففي اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان 1319هـ انطلق الجميع من يبرين إلى الرياض.

وقد قسمهم الملك إلى فرق فمنهم من بقى في ضلع الشقيب الواقع في جنوب مدينة الرياض للحفاظ على الذخيرة والمؤن التي معهم ، ومنهم من تقدم في الطرف الشمالي للرياض بقيادة الأمير محمد بن عبد الرحمن ، وكانوا ثلاثة وثلاثين مقاتل من بينهم ثلاب العجالين .

أما البقية فقد دخلوا الرياض سيرًا على أقدامهم ، ووصلوا إلى بيت عجلان عامل بن رشيد ، ولكنه لم يجدوه ، فلما علم الملك عبد العزيز استدعى أخاه محمد بن عبد الرحمن ومن معه ، وفاجئوا عجلان عند حصن المصمك ، فلما خرج قتلوه ، واضطر رجاله إلى الاستسلام.

المعارك التاريخية التي خاضها :
عاصر الشيخ ثلاب وفترة حكم محمد بن رشيد وعبد العزيز الجنارة ، وبعدها فترة حكم الملك عبد العزيز رحمه الله ، وشارك معه في العديد من المعارك التي خاضها مثل الغزوات التي سبقت دخول الرياض ، وشارك في دخول الرياض ، وخاض موقعة المصمك الشهيرة ، وكان ثلاب رحمه الله أحمد المسئولين عن تعبئة أهل الأفلاج وحثهم على المشاركة في الحرب .

وقد شارك أيضا في موقعة الدلم عام 1320هـ ، ثم ضم منطقة القصيم ، وبعض الوقعات فيها كموقعة البكيرية الشهيرة 1322هـ ، وموقعة روضة مهنا ، والمجمعة ، والطرفية عام 1325هـ ، ودخول بريدة 1326هـ ، وغيرها من الغزوات التي أثبت فيها قوته كمقاتل لا يهاب الأعداء ، ولا يخشى في حب الوطن شيئًا .

وفاته :
توفى عدد كبير بسبب الحمى الأسبانية التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الأولى في عام 1337هـ ، وبعدها توفي الشيخ ثلاب العجالين وهو في الخمسينيات من عمره ، بعد حياة حافلة بالانتصارات ، والتضحيات التي قدمها ، هو ورفاقه من أجل توحيد المملكة على يد ملكها المعظم عبد العزيز أل سعود طيب الله ثراه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *