قصة رواية تشارلز ديكنز الأخيرة

يعد الروائي تشارلز ديكنز من أشهر الروائيين الانجليز الذين تركوا خلفهم الكثير من الحكايات الروايات والتي تُرجمت جميعها إلى العربية ، والبعض منها تحول إلى أعمال سينمائية ، وكثيرًا ما اهتمت رواياته بحياة الفقراء المنسيين ، خاصة خلال العصر الفيكتوري .

كانت الرواية الأخيرة التي كتبها المؤلف تشارلز ديكنز ، هي رواية لغز إدوين درود ، وهي مصنفة ضمن فئة جرائم القتل والغموض والإثارة ، تلك الرواية التي لم يستطيع ديكنز إنهائها ، نظرًا لوفاته قبل وضع نهاية لها ، بسكتة دماغية مفاجئة ، تاركًا الجميع يلهثون لمعرفة ، كيف انتهت أحداثها المشوقة .

تعددت بعد ذلك ، محاولات دور النشر وبعض المؤلفين ، لوضع نهاية لتلك الرواية المثيرة ، ولكن كانت المحاولة الغرب على الإطلاق بينهم ، هي محاولة الروائي توماس بور جيمس ، وذلك نظرًا للطريقة التي روى بها كيف استطاع ، أن يضع بها نهاية لتلك الرواية .

كان توماس رسامًا متجولاً ، طالما نام أسفل الجسور في البرد ، حيث كان فقيرًا معدمًا منذ أن كان طفلاً ، وبالطبع إنسانًا مثل هذا ، كان ينام في أي مكان ، إذا ما توفر له ثمن المبيت ، وفي إحدى الليالي ذهب توماس ، إلى نزل رخيص الثمن للغاية ، وعلى الرغم من رخص ثمنه إلا أنه قد توسل إلى صاحبة النزل ، من أجل الحصول على ثمن بسيط منه ، فهو لم يكن يملك المال الكافي ، ووافقته السيدة الطيبة .

كان توماس يلاحظ الكثير من الأفعال الغريبة ، والملفتة لتلك السيدة ، وبالقليل من المراقبة علم أنها تقوم بعمل جلسات لتحضير الأرواح ، في قبو هذا النزل برفقة بعض الأشخاص ، الذين يؤمنون بمثل هذه الأمور ، والتي كان يسخر هو منها كثيرًا ، ولكنه على الرغم من ذلك ، اقترح عليها أن يشارك معهم في إحدى الجلسات ، من أجل الترفيه فقط ، فرحبت السيدة بالفكرة .

ذهب توماس إلى القبو ، برفقة من حضروا الجلسة وبدأت الطقوس المعتادة لهم ، ولكنهم فشلوا في استحضار أي روح ، وانصرفوا جميعًا .

ولكن توماس كان هو الوحيد ، الذي نجح في التواصل مع إحدى الأرواح ، حيث روى لصاحبة النزل ، أنه عقب انصرافه ذهب إلى غرفته لينام ، وحلم بأنه رأى تشارلز ديكنز الذي أخبره ، أنه يراه حقًا وأنه يرغب في استكمال ، روايته الأخيرة ولكن توماس شكك في الأمر ، إلا أن ديكنز أخبره بأنه بمجرد استيقاظه سيجد الدليل إلى جوار فراشه .

عقب أن استيقظ توماس ، وجد بالفعل مجموعة من الأوراق وعليها توقيع أنيق ، في أعلى الصفحة باسم ديكنز ، ومكتوب به رقم الفصل واسم الرواية ، التي لم يستطع إنهائها قبل وفاته .

فرحت صاحبة النزل بشدة ، فأخيرًا أتت جلساتها ثمارها وقد استحضرت روح الأديب ديكنز ، وهنا وفرت كل سبل الراحة لتوماس ودعته للمبيت في أفخم الغرف لديها ، وأعفته من دفع تكلفتها أيضًا ، في سبيل استمرار زيارة روح ديكنز لها ، وكان توماس يحضر الجلسات باستمرار ، ويدخل في حالة شبه غيبوبة يروي من خلالها على لسان ديكنز ، قصصًا من العالم الآخر .

واستمر توماس خلال تلك الفترة ، من ملء العديد من الأوراق ، التي زعم أن ديكنز يمليها عليه ، فكانت الجلسات تمتد لساعات طويلة ، يكتب فيها توماس فصولاً وفصول ، وتارة أخرى لا تتعدا الدقائق ، وبالكاد يستطيع كتابة صفحة واحدة .

بعد أن انتهى توماس من مهمته تلك ، بدأ يذهب لدور النشر ويقص عليهم ما حدث ، إلا أنه قوبل بالطرد من البعض ، بينما قام آخرون بنشر قصته الشخصية ، فيما قام آخرون بانتقاد ما يحدث نقدًا لاذعًا ، باعتبار ما حدث إهانة كبيرة لهذا الروائي القدير .

وكان توماس ذو تعليمًا ضعيفًا ، وخطه بالكاد يقرأ وهذا ما دفع ، آخرون بالدفاع عنه ، مدللين أن ذكاء توماس وقريحته ، لن تنتج عملاً مثل هذا ، بالإضافة إلى التشابه الواضح بين ما تمت كتابته بالفعل ، وبين أسلوب ديكنز الحقيقي ، ولم يقم توماس بعدها بنشر شيء آخر ، ومات دون أن يعلم أحد عنه شيئًا ، سوى أنه قدم أفضل النهايات لرواية ديكنز الأخيرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *