قصة فيلم ١٢٧ ساعة

قد تموت لكن العالم من حولك يتحرك هذه هي الحقيقة العارية التي أظهرها لنا داني بويل في فيلمه Hours 127 الذي أخرجه عام 2010م ، ويعد هذا الفيلم رائعًا بحق فهو مأخوذ عن قصة حقيقية لمتسلق الجبال أرون رالستون ، الذي كان يمارس رياضة التسلق في صحراء يوتاه بالولايات المتحدة الأمريكية ، لكنه لم يتخيل أبدًا أن تحدث له أسوأ كوابيس حياته ، وقد تم ترشيح هذا الفيلم الرائع لستة من جوائز الأوسكار ليثبت وجوده بين قائمة الأفلام الجيدة .

نبذة عن فيلم Hours 127
إخراج وإنتاج : داني بويل
بطولة : جيمس فرانكو ، أمبر تامبلين ، كيت مارا .
مدة العرض : 94 دقيقة .
وقد بلغت ميزانية الفيلم مبلغ 18 مليون دولار في مقابل 35.58 مليون دولار على شباك التذاكر سنة ٢٠١٠م .

أحداث الفيلم :
كل الشباب يحلمون بمغامرة جميلة يعيشون بها وتظل في ذكرياتهم السعيدة ، وفي عام 2003 قرر أرون رالستون الشاب الجامح أن يقوم بمغامرة لا ينساها أبدًا ، فبدأ الفيلم بمشهد لأرون رالستون وهو يقود دراجته النارية ويسير بها لمسافة 17 ميلًا باتجاه صحراء يوتاه الواقعة غرب الولايات المتحدة الأمريكية .

وكان أرون يشق الطرق وحده في سعادة غامرة لأنه يقوم بأروع مغامرة في حياته على حد وصفه ، استطاع أرون أن يصل إلى تلك الجبال التي عزم على تسلقها ، وفي أثناء مروره بالوديان شاهد فتاتان تريدان تسلق الجبال فأرشدهم إلى الطريق الصحيح ، وأخذهم معه في جولة جميلة عبر وديان الجبال وأمضوا هناك وقتًا رائعًا .

كان أرون يوثق كل شيء بكاميرته الخاصة لذا قام بالتقاط صورة تذكارية معهم ، ثم انطلق وحده مسرعًا نحو الجبل ليستكشفه ويتسلق أعلى قمة به ، وبالفعل بدأ أرون يتسلق الجبل والمناظر الطبيعية الخلابة تحيطه من كل جانب ، ولكنه فجأة أنزلق في وادي ضيق .

وازداد الأمر سوءًا حينما وقعت صخرة تزن حوالي 8 أرطال على يد أرون اليمني لتنحشر يده تحتها ولا يستطيع تحريكها أبدًا ، كان الوضع رهيب فهو معلق في واد ضيق وعلى يده تقبع صخرة مؤلمة تحبسه هناك وتمنعه من الحراك لتتحول مغامرته بذلك إلى أسوا كابوس يمكن أن يواجهه إنسان .

وتبدأ المعاناة حينما يكتشف أن حقيبته ليس بها إلا زجاجة ماء صغيرة وبعض المأكولات البسيطة ، وسكين صغيرة غير حاد وكاميرته التي اعتاد اصطحابها معه لتوثيق رحلاته ، استمر أرون معلقًا في هذا المكان يومًا بعد الأخر دون أن يدري بوجوده أحد ، أو يستطيع تخليص نفسه ، ورغم محاولاته الكثيرة إلا أنها باءت بالفشل .

كان الماء قد أوشك على النفاذ بعد مرور خمسة أيام على هذا الحال ، غرق أرون في ذكرياته القديمة وأخذ يحلق بخياله بعيدًا عن هذا الواقع المرير ، وفي النهاية قرر أن يبتر يده بتلك السكين الصغير الغير حادة لكي يحرر نفسه من هذا الموت المحدق .

كان هذا المشهد من أصعب مشاهد الفيلم التي أتقنها البطل وببراعة ، فقد جسدت معاناته الرهيبة حيث استمر في بتر يده لمدة خمس ساعات كاملة ، وهو يسجل كل شيء على الكاميرا الخاصة به ، وأخيرًا استطاع أن يتخلص من الكابوس الذي كان يعلق به .

وبعدها حاول أرون متهالكًا الصعود في محاولة أخيرة للنجاة ، وقابل في الأعلى عائلة هولندية كانت في جولة بالمنطقة ، حينما رأوه على هذه الحالة ساعدوه وأعطوه المياه ليشرب ثم اتصلوا بالإسعاف وهكذا استطاع أرون أن ينجو بقصة ملحمية للصمود .

القصة الواقعية :
يقول أرون في مذكراته الحقيقية عن تلك الحادثة أنه بعد نفاذ الماء القليل الذي كان بحوزته ، شرب بوله كي يبقي على قيد الحياة ، وأنه استمر لمدة خمس ساعات في قطع يده بذلك السكين غير الحاد ، ولا يمكن لأحد أن يتصور حجم الألم الذي عاناه فقد كانت لحظة بتر ذراعه أسعد لحظة في حياته.

بالطبع حزن على فقدان يده ولكن حزنه لم يوازي فرحته بالنجاة ، وقال أيضًا أنه قام بتسلق الوادي بيد واحدة لمسافة 20 متر ، ثم سار بعدها على قدمه لمسافة 13 كيلومتر ، إلى أن ابتسم له الحظ وقابل عائلة كانت تقضى أجازتها هناك ، وبمساعدتهم تم نقله بمروحية إلى المستشفى لتلقي العلاج .

والغريب في تلك القصة أن أرون عاد لنفس المكان بعد 6 أشهر ، ليستعيد يده ولم يتشاءم من الحادث أو يترك حبه لتسلق الجبال ، واستمر أرون يمارس هوايته ولكنه تعلم درسًا كما يقول  ، وهو أن يبلغ عن وجهته أينما ذهب وأن يستعد جيدًا ويحمل معه كل ما يحتاجه في رحلته حتى لا يقع فريسة لسوء الحظ ومفاجآت السفر مرة ثانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *