قصة الجدة موسز أشهر رسامة أمريكية

الحقيقية لا تذوب مع السنين حتى وإن لم تتاح لها الفرصة ، فمهما تقدم العمر تظل الموهبة سارية ولا تندثر ، ويتضح هذا جليًا في قصة الجدة موسز أشهر رسامة أمريكية .

ولدت السيدة ماري روبرتسون موسز الشهيرة بالجدة موسز عام 1860م ، وكانت لديها موهبة مميزة في الرسم منذ الصغر جعلتها تتمنى أن تكون رسامة شهيرة ، ولكنها لم تتمكن من ذلك حيث تزوجت من رجل مزارع حينما كان عمرها 27 عامًا .

وأنجبت منه عشرة أطفال مات نصفهم فانغمست في رعاية البيت والأسرة وتناست حلمها ، وقد كانت موسز تساعد زوجها في زراعة الأرض ورعاية أطفالها بكل إخلاص وحب ، وظلت على هذا الحال حتى توفي زوجها عام 1927م وتركها مع أبنائها الصغار .

فتحملت المسئولية وحدها واستمرت بزراعة الأرض حتى استطاعت تربية الصغار وتنشئتهم تنشئة كريمة ، وكانت السيدة ماري تقوم في بداية زواجها بحياكة مجموعة من المشغولات اليدوية التي تحتوي على مناظر طبيعية خلابة أظهرت مقدرتها الفنية وروح الإبداع التي لديها ، ومن ثم اشتهرت موسز بين أقاربها وأصدقائها بتلك الأعمال اليدوية الرائعة .

وفي إحدى الأيام كانت السيدة موسز تريد منح ساعي البريد هدية ، فقررت أن تقدم له لوحة فنية ترسمها هي بنفسها ، وبالفعل قامت برسم اللوحة بشكل أسرع بكثير من حياكة المشغولات اليدوية بل وأجمل منها ، فاستيقظت بداخلها الموهبة فلطالما حلمت بممارسة هوايتها في الرسم ، ولكن حلمها لم يتحقق بسبب عملها مع زوجها ورعاية أبنائها بعد وفاته .

وظل هذا الحلم يطاردها طوال هذه السنوات حتى بلغت من العمر 75 عامًا ورغم أنها كانت حينها مصابة بالتهاب المفاصل إلا أنها قررت أن الوقت قد حان لتمارس هوايتها التي تعشقها بجنون وتتنفسها كما الهواء ، ولأن موهبتها كانت فطرية غير مكتسبة لم تستطيع ثقلها بالدراسة ، فقامت بممارستها عن طريق شراء الألوان والفرش واللوحات لكي تحقق حلمها .

وبدأت ترسم بالفعل كل ما يحيط بها من مناظر طبيعية خلابة موجودة بالريف ، وكانت تبيع اللوحة الصغيرة حينها بـ 2 دولار فقط واللوحة الكبيرة بـ 3 دولار ، وهكذا انتشرت لوحاتها الجميلة في محيطها الصغير ، وكانت تعرض لوحاتها للبيع بكوخ صغير بقريتها .

وفي أحد الأيام أعجب مخرج سينمائي شهير بلوحة لها ، فعرضها بمزاد بنيويورك وباعها بـ 150 ألف دولار فصارت لوحاتها مشهورة منذ ذلك الوقت ، وأصبحت بعدها لوحات الجدة موسز لها مكانة كبيرة جدًا ويتهافت عليها الكثيرين حيث أصبح محبي هذا الفن الجميل يتسابقون لشراء لوحاتها ، ووصلت سعر اللوحة الواحدة إلى 10 ألاف دولار .

وتميزت لوحاتها بالبراعة والإتقان حتى تصدرت بطاقات المعايدة وطبعت على الطوابع الأمريكية ، وكرمها الرئيس الأمريكي هاري ترومان سنة 1949م لدورها الرائد في ثراء الفن ، وقدرت أعلى لوحة لها تم بيعها ب 1.2 مليون دولار .

والجدير بالذكر أن لوحاتها مازالت تنتشر في متاحف العالم من متحف البلازا بنيويورك إلى متحف اللوفر بباريس ، ورغم كبر سنها إلا أنها استطاعت أن تثبت نفسها وسط كثير من الفنانين الدارسين لتثبت بذلك أن الموهبة الفطرية لا تموت أبدًا مهما طال العمر .

وقد توفيت الجدة موسز عام 1961م وهي في سن 101 عام ، تاركة خلفها إرثًا من اللوحات الرائعة لامرأة بدأت نجاحها بعد سن السبعين دون دراسة ولا تدريب ، مع مرض مزمن وهو التهاب المفاصل الذي لم تسمح له بإعاقتها عن النجاح وسطرت اسمها بين مئات الفنانين العظماء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *