قصة كذبة نيسان

مع قرب انتهاء شهر مارس وبداية مطلع أبريل يهل علينا تقليد غربي شهير انتشر قديمًا في معظم البلاد الأوروبية حتى وصل إلينا ، وامتد ليلمس مجتمعاتنا العربية وينصهر في بوتقتها ، حيث بدأت تنتشر تطبيقات الخدع والنكات المختلفة ، وأخذ الأصدقاء يتبادلان الكذب وافتعال المزحات مع بعضهما البعض بحجة كذبة أبريل .

ورغم شعبية هذا المناسبة وانتشارها إلا أنها لم تأخذ الشكل الرسمي في أي دولة من دول العالم في الاحتفال ، ولكنها ظلت مرتبطة بالدعابات فقط وبعض الأكاذيب الهشة ، وهناك العديد من الروايات التي نسجت حول كذبة أبريل ومنها :

حكايات كانتربري :
ألف الشاعر الإنجليزي جيفري تشوسر الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي مجموعة قصصية سماها حكايات كانتربري التي ضمن فيها قصصًا تشير إلى إطلاق الأكاذيب وارتباطها بالأول من أبريل ، وهذا يوضح قدم وجود هذه المناسبة .

نوح والحمامة :
هناك العديد من القصص التي فسرت وجود هذه الكذبة بشهر أبريل ومنها ما عرضته مجلة هاربر الأسبوعية عن أن هذه المناسبة تتفق مع قصة نبي الله نوح عليه السلام ، ففي عام 1769م وبالتحديد في شهر مارس نشرت إحدى الصحف البريطانية قصة تزعم فيها أن سيدنا نوح عليه السلام حينما أرسل الحمامة لكي تستكشف أمر الطوفان وتدله على مكان أمن ترسو فيه السفينة ، عادت لتخبره أن الطوفان خلفها فسخرت منها بقية الحيوانات وتصادف حدوث هذا في شهر أبريل.

تغيير التقويم الميلادي :
كان التقويم الميلادي في القرون الوسطى يختلف عما هو عليه الآن ، حيث كان الناس يحتفلون برأس السنة في نهاية شهر مارس وتستمر الاحتفالات حتى مطلع أبريل ، ولكن تغير هذا عام 1564م حينما أصدر البابا غريغوري الثالث مرسومًا باعتماد الأول من يناير بداية للسنة الملكية .

ليصبح ذلك هو العرف السائد في فرنسا ثم العالم أجمع ، ولكن لأن الأمر كان جديد ظل مجموعة من الناس يحتفلون بمطلع العام في الموعد القديم ويصرون عليه ، فأخذ المحتفلين في أول يناير بالسخرية منهم وإطلاق النكات عليهم ، وأطلقوا على هذا اليوم يوم الحمقى .

مزحة من قيصر روسيا :
لم تخلو روسيا من كذبة أبريل فعام 1719م قام بطرس الأكبر قيصر روسيا بإضرام النار في  قبة كبيرة طلاها بالزفت والشمع ، فظن الشعب أن المدينة تحترق وهربوا خائفين ، ولكن جنود القيصر أوقفوهم مخبرين إياهم أن هذا هو اليوم الأول من إبريل .

مزحة الرسام مع ملك رومانيا :
كان كارول ملك رومانيا يزور أحد المتاحف الموجودة في عاصمة بلاده في مطلع أبريل ، فسبقه رسام شهير وقام برسم ورقة مالية أثرية من فئة كبيرة على أرضية المتحف ، فلما رآها الملك خدع فيها وطلب من أحد حراسه التقاطها ولكنه لم يستطع فعلم الملك بأمر الخدعة فيما بعد .

افتعال كذبة بصحيفة رومانية :
وقعت حادثة أخرى في الأول من أبريل حينما نشرت إحدى الصحف خبرًا سبب الرعب والفزع للناس ، عن انهيار سقف إحدى محطات السكك الحديدية بالعاصمة مما أسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى ، فسبب هذا الخبر حالة من الرعب والفزع خاصة أن الصحيفة لم تتحرى صحته من عدمها قبل النشر .

الأمر الذي جعل الناس يطالبون المسئولين بمحاكمة رئيس التحرير ، ولكنه استطاع بذكاء شديد أن يخرج من تلك المعضلة وربط الأمر بكذبة أبريل حيث أصدر ملحقًا يكذب فيه الخبر جاء فيه : قبل أن يطالب المسئولين بمحاكمتي عليهم أولاً أن يتحققوا من تاريخ صدور العدد ، إنه الأول من أبريل ، وبعد تلك الحادثة داومت الصحيفة على نشر خبر كاذب في مطلع أبريل من كل عام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *