قصة فرديناند بورشيه

تعتبر بورشة الألمانية واحدة من المتربعين على عرش صناعة السيارات في العالم ، ويعود الفضل في ذلك لمؤسسها المهندس النمساوي فيرديناند بورشه الذي حلم منذ طفولته بامتهان صناعة السيارات واستطاع أن ينقل الحلم إلى حيز التنفيذ .

من هو فرديناند بورشيه :
ولد فرديناد بورشيه عام 1875م في مدينة مافرسدورف التشيكية التي تقع شمال بوهيميا لأب وأم يتحدثان الألمانية ، كان فرديناند الطفل الثالث لوالده انطون بورش الذي كان يملك متجرًا للميكانيكا ، ساعد على ظهور قدرات الطفل فرديناند منذ سن مبكرة جدًا ، حيث كان يحضر في الليل دروس المدرسة الإمبراطورية التقنية ، وفي النهار يقف إلى جوار والده في المتجر .

الإنطلاقة من أوسترو دايملر :
وفي سن الثامنة عشر بدأ بورشيه العمل في شركة Vereinigten Electricitäts-AG Béla Egger  بفيينا وهناك تدرج من مجرد ميكانيكي إلى مدير قسم ، وفي عام 1898م انتقل بورشيه للعمل في شركة Jakob Lohner & Company ، وقام بها بتطوير أول سيارة تمشي بدفع رباعي للعجلات .

إلا أن بحوث فيرديناند صارت مكلفة بالنسبة للشركة مما دفعه للتحول إلى شركة  Daimler Motoren KG Brienz Fischer & Co عام 1906م كمصمم رئيسي لها ، وفيها قام بتصميم سيارة أوسترو – دايملر للأمير هنري عام 1910م ، وعين فيها مدير لقسم البحوث  والإنتاج حيث اهتم بتطوير محركات الطائرات والسيارات الفردية إلى جانب السيارات الرياضية .

وبحلول عام 1916م  تم تعيينه في منصب المدير الإداري للشركة ، كما حصل في نفس العام على الدكتوراه الفخرية من جامعة فيينا للتكنولوجيا ، وبعدها أشرف على بناء سيارة مرسيدس بنز ، ثم منحته جامعة شتوتغارت درجة الدكتوراه الشرفية في الهندسة عام 1924م ، وبعد اندماج شركتة دايلمر مع بنز عام 1926م فقد بورشة وظيفته وفكر في تأسيس شركته الخاصة .

تأسيس بورش :
في أبريل عام 1931م قام فرديناند بتأسيس شركته الخاصة وسماها (بورشية كية جي) المتخصصة في تصميم السيارات والمركبات البحرية والجوية ، وبدأ فيري العمل مع والده فرديناند بورشه بالشركة وقام بإنتاج سيارة مجهزة بمحرك سعته لترين ونجحت السيارة نجاح باهر ، كما استطاعوا تصميم سيارة تشارك في السباقات بها محرك خيالي يسع 12 اسطوانة شحن عالي ، كان وزنة خفيف وهذا كان مناسب جدًا لسباقات الفورميولا وان .

وفي عام 1939م قامت الشركة بإنتاج سيارة فولكس واجن التي تعاقد هتلر معهم عليها ، وهي سيارة خفيفة وصغيرة الحجم ، أضاف لها فرديناند فرامل قوية جدًا منحتها سرعة وثبات رائعين ، وتم بيع 500 سيارة من طراز 365 واستمرت الشركة في إنتاج هذا النوع حتى عام 1965م ، حيث تم إنتاج ما يقرب من 78 ألف سيارة .

وأثناء الحرب العالمية الثانية استغل هتلر بورش وابنه لإنتاج دبابة ثقيلة تعرف ببرنامج النمر ، وبالفعل قدم بورشه نموذجَا أوليًا لنظام محرك متفوق على الورق وليس في ساحات المعركة ، وأنتجت بورشة ما بين تسعين إلى مائة هيكل من طراز النمر بورشيه ، ولكنها تحولت فيما بعد لمدمرات دبابات أثبتت فاعلية .

، وبعد انتهاء الحرب عام 1945م تم القبض على بورش من قبل الجنود الفرنسيين بسبب انتمائه النازي ، وأجبروه على قضاء عقوبة السجن لمدة 22 شهر ، وأثناء اعتقاله أشرف أنطون فرديناند ابنه المعروف بفيري على إنشاء سيارة سباق جديدة ، وهي Cisitalia .

وعند عودة بورش الأب ، أفادت التقارير أنه قال : كنت سأبنيها بنفس الطريقة ، وصولاً إلى المسمار الأخير ، وهكذا استطاع الاثنان عام 1950م إنتاج محركها الخاص ، وهو أول سيارة بورش رياضية بمواصفات عالية جدًا لذا كانت غالية الثمن ، ونالت الشركة إعجاب أغنياء العالم الذين قاموا بتبديل سيارتهم بسيارة بورشة 365 ومنهم أمير السويد .

وفاة فرديناند بورشه :
توفي بورشه في 30 يناير عام 1951م بشتوتجارت ، عن عمر يناهز الـ 75 ، بعد أن قضى 60 عامًا من عمره في العمل بمجال صناعة وتصميم السيارات ، وفي نفس العام حققت سيارة بورشية المركز الأول بسباق لي مانز العالمي وأصبح اسم الشركة لامعًا ، وقامت الشركة بتصنيع سيارة بورشيه للدفع الرباعي 959 .

كما شاركت بسباق باريس دكار واحتلت المركز الأول أيضًا ، وبعدها استكمل فيري الابن نجاحات والده ، لتتربع بورش 911 على عرش السيارات ، وبحلول عام 2009م تم افتتاح متحف بورشة بإحدى ضواحي شتوتجارت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *