قصة ذكاء حمار

يُحكى أنه في أحد الأزمان ، كان هناك رجل فلاح بسيط لديه موهبة رزقه الله عزوجل بها ، ألا وهي القدرة على فهم لغة الحيوانات ، وكان هذا الفلاح البسيط والذكي ويدعى حمدان على وشك أن يشتري حمارًا ، يساعده في العمل وقضاء احتياجاته ، فتذكر حمدان وهو ذاهب إلى السوق ، من أجل أن يشتري واحدًا أن جاره يبيع حمارًا لديه ، فذهب إليه يشتريه وبالفعل رحب الجار الكريم ، وباعه له بثمن يرضي الله دون أن يجور على حقه .

أخذ حمدان الحمار ووضعه في الحظيرة برفقة الثور الذي يعمل لديه ، وذات يوم ذهب حمدان إلى الحظيرة من أجل إطعام الحيوانات ، فسمع الثور يتحدث إلى الحمار ويقوله كل يوم نراك ، وقد تحممت وتم تنظيفك ولست مثلنا حتى في الطعام والشراب ، فأنت تتناول أطنانًا يوميًا من الشعير ، وتتجول كيفما شئت هنا وهناك دون أن يضربك أحدهم بالكرباج ، ولا تسير بصاحبك سوى مسافات قصيرة ، أنا حقًا أغبطك على حظك الطيب يا صديقي ، بينما أنا حظي سيء ومرير ، وأكاد أنفق من شدة التعب ، وأنت تكاد تموت من شدة الراحة .

ضحك الحمار بزهو من حديث صديقه الثور ، بينما استكمل الثور حديثه قائلاً ، أما أنا أخرج كل صباح إلى الحقل ، أظل أدور حتى أحرث الأرض لصاحبي ، وبينما أنا هكذا يضعون حول رقبتي الحبال ، ويضربونني إذا ما تعثرت في الوحل ، وأظل على هذا الحال حتى الغروب ، فأودع الشمس وأودع أرض صاحبي السيد حمدان ، وأعود إلى الحظيرة أتناول طعامي وشرابي ، وأجدك أيها الحمار نظيف ، وتأكل ما لذ وطاب دون أي جهد .

فتأثر الحمار من كلام صديقه الثور ، وكف عن الضحك ثم همس له ، وقال سوف أخبرك يا صديقي عن أشياء تفعلها ، وسوف تعيش ملكًا لا تعمل أو تتعب وتشقى فتأكل الشعير مثلي وترتاح ، فتهلل الثور فرحًا وسأله أنت خير صديق ، فأجابه الحمار أخفض صوتك واستمع لي جيدًا ، عليك في الغد عندما يأتون ليضعوا الحبال حول رقبتك أن تنام بالأرض وتخرج لسانك إلى خارج فمك وتتصنع المرض إذا ما ضربوك لتنهض وإذا ما نهضت تحرك خطوة وتعثر بالأخرى وتصنّع المرض والإعياء حتى يظنوا أنك مريض فعلاً .

فيأتون إليك بالطبيب ويصف لك الراحة والاسترخاء ، فتنام ولا تأكل ما يأتونك به من طعام ، حتى يحتاروا في أمرك ، ويأتوك بطعام ليس له مثيل ، وتنعم بالفول الدسم من أجل أن تعود لك صحتك مرة أخرى ، واستمر على تلك الحال يوم أو اثنين حتى يتبدل حالك .

ضحك الثور كثيرًا وقال لصديقه ، أحسنت يا صديقي الحمار ، الآن يمكنني أن أفعل ذلك شهرًا أو شهرين ، فضحك كلاهما وهما لا يدركان أن السيد حمدان قد علم بخطتهما وأخذ يفكر في تلقينهما درسًا مفيدًا .

في صباح اليوم التالي ، ترامت أشعة الشمس هنا وهناك ، فنهض السيد حمدان وظل يجذب الثور إلى الحقل ، والأخير كان قد بدأ في تنفيذ حيلته ، فعاد به حمدان إلى الحظيرة ، وأراحه كثيرًا ووضع له ما لذ وطاب من الطعام والشراب ثم قال بصوت مرتفع طالما أن الثور المسكين مريض ، فلنأخذ إذًا الحمار ليعمل بالحقل بدلاً منه حتى يشفى المسكين المريض فاصفر وجه الحمار وشعر بروحه تكاد تزهق من المفاجأة واغتاظ بشدة مما سمع بينما استمر الثور في حيلته وارتمى أرضًا في سكون تام .

ذهب الحمار للحقل وأخذ يعمل طوال اليوم ، حتى بلغ منه التعب مبلغه فأخذ يرفس بقدميه نحو الثور الذي أكل وشرب ونام ملء عينيه ، فجاءه الحمار وأخبره أنه قد سمع حمدان يتحدث إلى جيرانه ، وقال لهم بأنه سوف يقوم بذبح الثور بدلاً من منحه الطعام والشراب دون جدوى وهو مريض لا يعمل ، فنهض الثور وهو مذعور بشدة ، وأخذ يصيح بخوار عال ، حتى يعلم صاحبه أنه ارتدت إليه صحته ، وأخذ يحمد الله على نعمة الصحة والعافية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *