قصة النقود الورقية منذ أن كانت صكوكًا

منذ قديم الأزل ومنذ أن عرف الإنسان التجارة وعمل بها ، واجه المشتغلون بها الكثير من الصعوبات في الاحتفاظ بما ينتجه كل فرد كأمانة لدى الآخر حتى ينتهي العمل المطلوب ، فتم اقتراح تبادل بعض أنواع السلع من نفس النوع فيما بينهم ، حيث تكون ملكيتها مشاعًا لكافة المنتجين لها ، خاصة أن السلع المتشابهة يكون هكذا لها نفس القيمة ، أو يتم الاتفاق بين التجار على سلعة غير مماثلة ، ولكنها تمثل نفس قيمة السلعة الأساسية .

وقديمًا استخدم الإغريق الماشية ، من أجل تبادل السلع ، بينما استخدم سكان سيلان ، الأفيال لتلك الأغراض ، وفي المقابل مثّلت الأحجار الضخمة ، تلك الوظيفة في جزيرة باب ، في حين استغل أهل جزيرة يورينو ، الجماجم البشرية للقيام بهذا الدور ! ومثلت السكاكين نقود في الصين ، واستخدم الهنود الحمر التبغ بديلاً لها .

المعادن بديلاً للحيوانات :
بمرور الوقت ومع استخدام التجار ، للحيوانات من أجل تبادل البضائع ، وإتمام عمليات البيع والشراء ، وجدوا أنها تنفق بسرعة ، أو لا يمكن الاحتفاظ بها طويلاً ، لأي سبب من الأسباب ، فاقترحوا طرق أخرى لتبادل ، السلع والخدمات بحيث تحمل نفس قيمة السلعة ، وكانت تلك الطريقة هي المعادن .

والتي يمكن تحويلها إلى نقود تمتاز عن غيرها ، بأشياء كثيرة فهي لا تنفق مثل الحيوانات ، وتحتاج لتبادل سلع أخرى ، من أجل إطعامها فيما يمثّل تكلفة جديدة ، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على المعادن مجزئة ، وفقًا لقيمة السلعة أو الخدمة ، بحيث تعبر من خلال الحجم والشكل عن القيمة المرغوبة ، إلى جانب أن حجمها يمكّن التاجر ، من حملها معه والتجول بها ، إلى أي مكان دون مشقة .

ومن أجل ذلك انتشرت النقود المعدنية ، بسرعة مقارنة بالحيوانات والماشية قديمًا ، وتزايد التعامل باستخدامها مع شعور الناس بالأمان من خلالها ، وتزايد ثقتهم بها فاكتسب قبولاً عامًا ، وصارت مقياسًا موحدًا ، لكافة السلع والخدمات وكل ما يمكن تقديره ماديًا .

استخدام الذهب والفضة لمنع التزوير :
النقود المعدنية قابلة للتزوير ، وهذا ما تم اكتشافه عقب انتشار استخدامها ، في الكثير من الأماكن ، فتمكّن عدد من المحتالين من عمل ، نسخ مزورة منها وشراء ما يحتاجونه من خلالها ، فاستولوا بها على الكثير من المنتجات ، دون دفع ثمنها وفي المقابل ، لم يقدموا لمجتمعاتهم سلعًا بديلة لها ، ومما ساعدهم في عمليات التزوير تلك ، هو وفرة تلك المعادن والتي يمكن الحصول عليها ، بتكلفة أقل .

هنا بدأت أغلب الدول في التفكير ، بصناعة العملات من الذهب والفضة ، فهذين المعدنين من الصعب تزويرهما ، نظرًا لتكلفتهما الباهظة ، وسرعان ما ظهرت عملات من الذهب والفضة ، وتعامل بها التجار على المستويين المحلي والعالمي .

هنا كانت كل عملة تحمل وزنًا معينًا ، يتم حسابه وفقًا لدرجة نقاء العملة ومعدنها ، فقامت بعض الدول بسك عملتها من الذهب ، وأخرى سكت عملاتها من الفضة ، والبعض استخدم العملتين معًا.

وما ميز تلك العملات الذهبية والفضية ، ليس معدنهما وحده ، وإنما ثباتهما النسبي ، فإذا زاد معدل إنتاجهما ، زادت قيمة السلع عالميًا ، مما جعل لقيمة السلع ، وصفًا ثابتًا وجعل للعملة قيمة ذاتية ، حتى لو لم تستخدم العملة ، وتم التعامل معها كسبيكة .

ومع انتشار التجارة وتوسعها في كافة أنحاء أوروبا ، كان محرم على اليهود العمل بالزراعة والتجارة ، فاحترف أغلبهم أعمال الصيرفة حتى القرن الخامس عشر ، ولما اتسعت دائرة النشاط الاقتصادي ، فكر الصرافون اليهود في استغلال ، الودائع التي تظل لديهم دون استغلال ، ففكروا في مسألة القروض بفائدة ، فتزايدت أرباحهم بشدة .

ومن أجل إغراء الناس ، بإيداع النقود لدى الصرافين ، بدأ الصرافون بطباعة إيصالات على أوراق لها زخرفة معينة ، يمكن من خلالها اكتساب ثقة الجمهور ، وتسهيل عمليات الإيداع والصرف ، ومع زيادة ثقة الناس بالصرافين وتزايد عددهم ، تحولت الفكرة إلى بنوك ، وظهرت مصارف في أماكن مختلفة ، مثل مصرف الودائع في برشلونة عام 1401م ، ومصرف أمستردام عام 1690م ، ومصرف البندقية عام 1157م .

وكانت أول محاولة لطبع فكرة النقود الورقية ، من أجل تسهيل الإيداع والصرف والتعاملات النقدية ، كانت محاولة بنك ستوكهولم بالسويد عام 1656م ، حيث ظهرت ما عرف باسم السندات الورقية ، والتي مثّلت دينًا قويًا على حاملها ، يمكن من خلالها التداول والصرف ، بمجرد أن يتم تقديمها إلى البنك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *