قصة خانق الفتيات

كم من قصص لجرائم بشعة قد حدثت ، على مر التاريخ وفي دولٍ عدة ، وكان القاتل فيها شبحًا لا يكاد ، يعرفه سوى ضحاياه ، كم من شخص استباح الدماء ، وقتل وعذب ، دون طرفة عين واحدة ، في قصتنا التالية نروي قصة شبح روسيا ، الذي قتل الفتيات والسيدات ، دون رحمة ، ولكن قد تُدهشك الحقيقة في النهاية عندما تعلمها .

البداية ..
مع بدايات عام 1971م ، بدأت مدينة فيتسبك الروسية ، تشهد عددًا من قصص وجرائم القتل ، للفتيات والسيدات اللاتي تم قتلهن ، عن طريق الخنق وكسر أعناقهن ، ذلك القاتل المتخفي في هيئة شبح ، لا يظهر سوى لضحيته ، ولا يراه أحد ، وإنما في كل مرة يترك خلفه جثة مكسورة العنق ، ومعتدى عليها ، وبلا أية دلائل أو آثار خلف القاتل .

التحقيقات ..
أثارت تلك الجرائم المتتالية الذعر في نفوس السيدات في روسيا ، حيث أصبحت كل امرأة تتخيل بأنها سوف تكون الضحية التالية لهذا السفاح ، فإذا ما سمعت إحداهن طرقات على باب منزلها ، أو صوتًا غريبًا بالمنزل ، أو خارجه ، تنهض مذعورة ظنًا منها أنه الشبح القاتل .

وهنا شحذ محققو الشرطة جهودهم في محاولة للتوصل إلى القاتل ، وكشف هويته ، تولى التحقيقات الشرطي نيكولاي إيكواتوفيتش ، ومعه أحد رجال الحزب الشيوعي ، وأحد رجال الجيش ، وبعد مجهود مضنٍ ، استطاعوا أن يعلموا بأن الضحايا لم يتم اختطافهن ، وإنما تعرفن على أحد الأشخاص يقود سيارة حمراء اللون ويتودد إليهن ، ثم رخجن معه في لقاء ولا يعدن مرة أخرى .

وتم حصر عدد السيارات الحمراء في روسيا آنذاك ، ووجد المحققون أنفسهم أمام مائتي ألف سيارة حمراء ، منعتهم من توجه إتهام مباشر لأي شخص ، ثم تم القبض على أحد الأشخاص وتم اتهامه بالجرائم وحكم عليه بعشرة سنوات ، وتم اقتياد آخر ككبش فداء نحو الإعدام عقب ذلك .

ثم حُكم على غيره بست سنوات فقد خلالها بصره داخل السجن ، جراء ما تعرض له من تعذيب ، ولكن كلهم كانوا أبرياء ، فلم يتوقف مسلسل القتل ، ولم تهدأ السيدات المذعورات ، واستمرت لجرائم حتى عام 1980م .

كشف الغموض ..
جدير بالذكر  ، أن تلك الجرائم كانت قد توقفت في عام 1976م ، وكان أمر ملهم للغاية ، فقد يكون القاتل قد تبدلت حالته الاجتماعية  ، أو تم توقيفه في إحدى القضايا ، أو أنه ارتحل لمكانٍ آخر .

ولكن في عام 1985م ، بلغت تلك الجرائم ذروتها وتوالت بشكلٍ مكثف ومخيف للغاية ، وإلى جوار إحدى الضحايا ، وجد المحققون رسالة بخط يد المتهم ، يقر فيها بأن جماعة من الوطنيين في فيتسبك ، أرادت تخليص المجتمع وتطهيره من بعض الفتيات ولابد من التكاتف من أجل تنفيذ ذلك .

هنا استمر المحققون في تبادل خيوط الدلائل ، وفحصوا الوافدين والمقيمين في فيتسبك ، وأدركوا أن القاتل مازال داخل المدينة ، وأنه لم يخرج بعد عند وقوع جريمة أخرى .

المفاجأة ..
في عام 1985م ، عثر المحققون القائمون على القضية ، على تقارير أفادت بتشابه الخطوط اليدوية للمجرم القاتل ، مع خطوط يد لشخصٍ يعرفونه جيدًا ، وتتطابق بشكلٍ مذهل ، فقد كشف التقرير أن خطوط اليد قد تطابقت مع خط يد أحد المحققين بالقضية ، وأنه هو الشبح طاردوه على مدار عدة سنوات ، فهو المحقق من رجال الجيش .

مع تضييق الخناق عليه ، اعترف الضابط جينادي ، بأنه هو من قتل ، ووفرت له وظيفته القدرة على المراوغة جيدًا ، وكان قد اعترف بأنه يحقد على كافة الفتيات ، حيث كان قد ذهب إلى الجيش وعاد فوجد خطيبته قد تخلت عن وعدها بانتظاره ، وتزوجت من غيره ، فابتاع حبلاً ليشنق به نفسه .

إلا أنه وأثناء ذهابه إلى منزله شاهد فتاة ذكّرته بخطيبته ، فشنقها بالحبل ، وكانت هي أولى ضحاياه ، تلى ذلك ، اعترافه بارتكابه ثلاثة وأربعون جريمة ، وأدانته المحكمة في خمسُ وخمسون قضية ، وأحيل إلى الإعدام رميًا بالرصاص عام 1987م. وجدير بالذكر ، أن جينادي قد توقف عن القتل عام 1976م ، نظرًا لزواجه في ذلك العام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *