قصة السيف الخارق

في العام 110ق.م ، عاش أمير شجاع مشهور في تاريخ اليابان ، يُدعى ياماتو دايك نو ميكوتو ، كان ساموراي شجاعًا ، ومثله تمامًا كان ابنه الذي يقال إنه تزوج من الامبراطورة جينغو .

السيف المقدس :
وفي كل الأحوال ليس ذلك بذي أهمية لقصتي هذه ، وهي أسطورة عن السيف الخارق المعروف بوكوساناغي نو تسوروغي أي السيف قاطع الأعشاب ، ويعتبر هذا السيف من الكنوز المقدسة الثلاثة ، وقد تم توارثه أبًا عن جد في الأسرة الإمبراطورية ، ومازال هذا السيف في مزار أتسوتا في مقاطعة أوراي .

تاريخ السيف المقدس :
بحسب تاريخ عام 110 ق.م ، قد نجح ياماتو دايك نوميكوتو في قمع المتمردين المعروفين باسم كوماسو في كيوشو ، كان رجلاً قويًا يقود قوة من الرجال المدربين تدريبًا جيدًا ، فقرر قمع المتمردين حتى السواحل الشمالية الشرقية .

لكن قبل أن يبدأ بمهمة القمع هذه ، فكر ياماتو دايك نو ميكوتو أن عليه الذهاب إلى مدينة إيسي للصلاة في معابدها وطلب العناية الإلهية ، ولزيارة عمته التي تسكن على مقربة من المكان ، أمضى ياماتو دايك خمسة أو ستة أيام مع عمته الأميرة ياماتو التي أفصح لها عن نيته في قمع المتمردين ، فما كان منها إلا أن قدمت له أفضل كنوزها ، السيف الخارق ، بالإضافة  إلى علبة من الصوان ومواد قابلة للاشتعال ، وقبل رحيل ابن أخيها ياماتودايك نو ميكوتو ، قالت له : هذا السيف هو أغلى ما يمكنني تقديمه لك ، وهو سيحميك من كل المخاطر ، أرجو منك أن تحافظ عليه إذ سيكون أحد الكنوز المقدسة .

السيف القاطع الأعشاب :
وتقول الأسطورة أنه في عصر الآلهة وجد سوسانو نو ميكوتو رجلاً عجوزًا ، وامرأة يبكيان أيما بكاء لأن ثعبانًا عملاقًا ، بثمانية رؤوس التهم سبعًا من بناتهما ، ولم تبق سوى واحدة سيأخذها الثعبان هي أيضًا ، سألها سوسانو نو ميكوتو إن كان يوافقان على إعطائه ابنتهما إذا تمكن من قتل الثعبان فوافقا على طلبه بسرور ، ملأ سوسانو ثمانية دلاء بشراب الساكي الكحولي ، ووضعها حيث رجح أن يأتي الثعبان .

ثم اختبأ في موضع قريب وانتظر ، جاء الوحش وشرب الرؤوس الثمانية من الدلاء الثمانية المليئة بالساكي حتى الثمالة ، فهجم سوسانو عليه وقطعه إربًا ، فوجد في ذيله سيفًا ، إنه السيف الخارق ، كوساناغي نو تسوروغي ، أو السيف القاطع الأعشاب في قصتنا.

فخ للوقوع والقتل :
ودّع الأمير عمته ياماتو نو ميكوتو وانطلق في اتجاه مقاطعة سوروغا ، على الساحل الشرقي ، ليستمع إلى أخبار الناس في تلك المنطقة التي كانت تشهد تمردًا ، وفيها تعرض ياماتو دايك نو ميكوتو للخطر الأول عندما نصب له أحد أعداؤه فخًا ، عندما علموا بولعه للصيد ، كانت بعض السهول الكبيرة تعج بالسكان في مقاطعة سوروغا ، مكان قرية ياتسو مورا فكّر المتمردون بأن يذهب واحد منهم ويدعو ياماتو دايك إلى مرافقته للصيد ، بينما يختبيء آخرون بين الأعشاب العالية إلى أن يقود المتمرد ياماتو دايك إلى وسطهم فيهاجمونه ويقتلونه .

قبول الدعوة :
وبالفعل ، أرسلوا إلى ياماتو دايك رجلاً مقنعًا ذكيًا ، ليخبره بوجود الكثير من الأيائل بين الأعشاب العالية في السهل ، ودعاه إلى مرافقته للصيد ، وقد تطوع ليكون دليلاً له ، كانت الدعوة مغرية ، وقد وجد الأمير ياماتو دايك المنطقة أقل تمردًا مما توقع فقبل الدعوة .

خطة المتمردون للخلاص من الأمير :
في الصباح ، حمل الأمير قوسه وسهامه بالإضافة إلى السيف الذي أعطته إياه عمته  الأميرة ياماتو ، كان ذلك اليوم عاصفًا ، ففكر المتمردون أن العشب جاف أي أن ذلك لم يعرض حياتهم للخطر ، فإذا أشعلوا العشب بشكل صحيح ستنطلق ألسنة النار بسرعة البرق نحو الأمير أما هم ، فسيكونون بأمان .

اكتشاف تأثير السيف الخارق :
فعل ياماتو دايك ما توقعوه ، فأتى مطمئن البال دون أن يشك بشيء ، فجأة اندلع حريق أمامه ومن حوله ففهم الأمير أنهم أوقعوا به ، اختفى المرافق الغدار ، وواجه الأمير وحده خطر الموت والاختناق ، كان الدخان كثيفًا وألسنة النار الحارقة تندفع بسرعة البرق ، حاول ياماتو الهرب من المكان الوحيد المتاح له لكن الآوان كان قد فات ، فبدأ يقطع الأعشاب بسيفه ليمنع النار من الوصول إليه .

قلب السحر على الساحر :
ووجد أنه عندما يقطع بسيفه في أي اتجاه يتغير اتجاه الريح في هذا الاتجاه !! .. فإذا قطع الأعشاب على الجهة الشمالية ، تغيّر الرياح اتجاهها نحو الجنوب حائلة دون تقدم الحريق إليه ، وقد ساعد ذلك ياماتو دايك في الانتقام من أعدائه ، فأخذ المادة المشتعلة من العلبة التي أعطيته إياها عمته ، وأشعلها ورماها على أعدائه ، وراح يقطع الأعشاب في الاتجاه الذي يريد النار أن تسلكه ، حتى نجح في النهاية ، بقلب المكيدة ضد أعدائه والقضاء عليهم .

زواج الأمير وحادث عابر :
ويقال إن في مزار أتسوتا في مقاطعة أواري سيف يقال أنه السيف الخارق ، ويقام احتفال على شرف هذا السيف في الواحد والعشرين من شهر يونيو من كل عام ، بعد ذلك اتجه ياماتو دايك إلى مقاطعة ساغامي حيث وجد الوضع هاديء ، فركب سفينته إلى مقاطعة كازوسا بمرافقة حبيبته المغرم بها ، وقد اكتسبت لقب أميرة نظرًا لمركز ياماتو دايك ، كان اسمها تاشيبانا ، وما كادا يبعدان عشرة أميال عن الشاطئ حتى هبت عاصفة قوية هددت السفينة بالغرق !

تضحية وحب ووصول آمن :
قالت الأميرة : هذا من أعمال أحد الآلهة البحر المتعطشة إلى أرواح الناس ، سأعطيها روحي يا سيدي ، علّها ترويها قليلاً إلى أن تكون قد وصلت إلى بر الأمان ! ومن دون سابق انذار رمت الأميرة تشيبانا نفسها في البحر ، فغمرتها الأمواج المرعبة القاتلة ، وفطرت قلب ياماتو دايك ، وتماما كما توقعت الأميرة تاشيبانا ، ارتوت آلهة البحر ، واستكانت الريح ، وهدأت الأمواج ووصلت السفينة إلى مقاطعة كازوسا بأمان ، وصل ياماتو إلى بيزو ، وقضى في طريقه على بعض المتمردين .

بعد مرور الأعوام :
بعد مضي بضعة أعوام ، وجد ياماتو دايك نفسه بالقرب من تله مقاطعة ساغامي ، مع بعض جنوده ، مطله على البحر الذي رمت فيه الأميرة نفسها مضحية بحياتها من أجل أمان الأمير ، نظر الأمير بحزن عميق إلى البحر وبالرغم من شجاعته التي يتحلى بها ، راح يهتف من حزنه لحبيبته ، قائلاً أزوما وايا ، أي وداعًا يا زوجتي العزيزة ، والدموع تنهمر على خديه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *