قصة اختراع البطارية الكهربائية

بعض الاختراعات التي ظهرت منذ أعوام طويلة ، مازالت موضع استخدام في حياتنا اليومية ، على الرغم من التطورات التي لحقت بالعديد من الاختراعات الأخرى ، وقد تسببت في اندثار البعض منها ، نتيجة التطور التكنولوجي الهائل الآن ، إلا أن البطارية الكهربائية ، مازالت واحدة من الاختراعات التي ظلت على قيد الحياة ، بل تم إصدار العديد منها ، وتطوير أشكالها وأحجامها من آن لآخر ، فما هي ؟ ومن اخترعها ؟

البطارية الكهربائية :
البطارية في أبسط تعريف وتقريب لصورتها ، هي عبارة عن علبة معدنية يتم ملئها ، ببعض المواد الكيميائية التي من شأنها ، أن تحدث بعض التفاعلات فيما بينها ، نتيجة توليد بعض الإلكترونات من قطبيها ، الموجب والسالب ، حيث تتجمع هذه الإلكترونات على القطب السالب ، ثم تنتقل إلى القطب الموجب عندما يتم ، توصيلهما خارجيًا بواسطة سلك كهربائي .

وقد تم تصنيع العديد من أنواع هذه البطارية ، فكانت البطارية الأولى تستخدم لمرة واحدة فقط ، حيث كانت تستخدم لتهيئة التفاعل بين القطبين ، لإنتاج الطاقة ثم ينتهي عمل البطارية ، وإذا انتهت تلك العناصر المتفاعلة لا يمكن استخدام البطارية مرة أخرى ، فيما بعد .

أما النوع الآخر فقد تم تصنيعه ، لتتم إعادة شحنه مرة أخرى ، من خلال استخدام التيار الكهربائي ، وتصنع من مادتي النيكل كاديوم والرصاص .

رحلة أليساندرو فولتا مع البطارية الكهربائية :
يُدعى مخترع البطارية الكهربائية ، أليسانرود فولتا وهو عالم إيطالي الجنسية ، وقبل أن يعمل على اختراعه هذا كان العالم يضطر لإنتاج الكهرباء ، عن طريق احتكاك الأجسام ببعضها البعض ، أو استخدام الشمع الأحمر لتوليدها ، بواسطة الأقمشة الصوفية والحريرية ، وكان اختراع أليسانرو للبطارية ، قد نشأ نتيجة خلاف محتدم ، بين أليساندرو والعالم لويجي جالفيني .

وكانت البداية عندما أصر جاليفني ، على أن الكهرباء يتم توليدها عن طريق الكائنات الحية فقط ، ولكن فولتا اعترض على هذا الرأى الحاسم ، وأصر بأن الكهرباء يمكن أن يتم توليدها ، من أي جسم سواء أكان حيًا أم معدنيًا ، فقام العالم جاليفني بإجراء تجربة على ضفدعة ، ولم يتوصل سوى إلى إثبات نظريته ، إلا أن أليسانرو أعاد التجربة ، مع استخدام ورق مضاف إليه بعض الملح .

هنا توصل أليساندرو أن الأجساد ، يمكنها توصيل الكهرباء إذا ما انتقلت الطاقة بين معدنين ، وقام باختراع وتنفيذ أول بطارية كهربائية حينذاك ، واستخدم لتصنيعها مادتي الزنك والنحاس ، وعمل على توزيعهما على قطبي البطارية ، والذين يعملان على توصيل الكهرباء ، مع توصيلهما ببعضهما البعض ، من أجل حدوث التفاعلات بين الإلكترونات المتواجدة بينهما .

العالم أليساندرو فولتا :
أليساندرو فولتا هو أحد علماء الفيزياء الإيطاليين ، وقد ولد عام 1745م بمدينة كومو بإيطاليا ، وقضى أكثر من أربعين عامًا ، وهو يشغل منصب رئيس الفيزياء التجريبية ، في جامعة بافايا ، وعلى الرغم من مشاعر الحب الذي حظى بها ، فولتا من تلاميذه وزملائه بالعمل ، إلا أنه كان انطوائيًا بشكل كبير .

كانت دراسة فولتا بالمدارس الحكومية في مدينته ، والتحق فيما بعد بالمدرسة الملكية ، التي تدرج في مناصبها حتى أصبح أستاذًا في علوم الفيزياء ، وجدير بالذكر أن فولتا كان شديد التدين ، وكان من العلماء المؤمنين ، بأهمية الجانب الروحي ، في حياة البشر بوجه عام ، فكان دائم التواجد بالكنيسة ، وحضور ما بها من شعائر دينية وجلسات .

وقد تمت تسمية وحدة الجهد الكهربائي ، فولت نسبة إلى هذا العالم الإيطالي ، كأحد أنواع التكريم له ، وتقديرًا لجهوده الطويلة في مجال علوم الفيزياء .

وفاة أليساندرو فولتا :
أصيب أليساندرو بعدد من الأمراض ، والوعكات الصحية فتوقف عن مسيرته العلمية بعض الوقت ، وتقاعد في عام 1819م واستقر بمدينة كومانجو ، وتوفى بها فأطلق عليها مدينة كومانجو فولتا تيمنًا به ، حيث توفى فولتا في 5 مارس من عام 1827م ، وتم عمل تمثال ضخم له وُضع على شاطئ تلك المدينة ، ثم تم تأسيس متحف علمي ضم أدواته ومتعلقاته الشخصية ، وأبحاثه وتجاربه كافة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *