قصة القاتل إيريك إدجار كوك

إيريك إدجار كوك ، هو قاتل استرالي متسلسل ، قام بارتكاب عدة جرائم خلال الأعوام ، من 1959م وحتى 1963م ، وبلغ حجم جرائمه اثنين وعشرين جريمة ، أسفرت عن ثمانية وفيات من بينها ، فمن هو كوك ؟ وما هي قصته ؟

نشأته وحياته:
ولد إيريك كوك في 25 نوفمبر عام 1931م في ضاحية ، فيكتوريا إحدى ضواحي مدينة بيرث الاسترالية ، وكان لديه ثلاثة أشقاء. عاش كوك حياة ذاخرة بالعنف منذ طفولته ، ولم يذق السعادة التي يتحدث بشأنها الجميع .

كان والده معاقرًا للخمور ومدمن على ضرب والدة كوك ، وضربه وأشقائه أيضًا ، في حين كانت أمه تعمل بأحد الفنادق ، وتمكث فيه بالأيام حتى لا تتعرض للضرب من زوجها ، كان كوك الصغير يفعل بالمثل فإما أن يختبئ أسفل الفراش ، أو يجوب الشوارع بعيدًا عن المنزل حتى لا يتعرض للضرب ، كما وُضع كوك ببعض دور الأيتام في بعض الأحيان ، وتم علاجه بالمشفى عدة مرات جراء ما تعرض له من عنف .

عانى كوك في طفولته مع تشوه خلقي بسيط في شفته العليا ، وتم إجراء عدة عمليات له ، ولكنها لم تنجح بالشكل المطلوب فظل كوك يعاني من بعض التشوهات البسيطة في وجهه ، مما جعله عرضه للتنمر من زملائه طوال فترة دراسته الأولى ، وحتى صار شابًا ولم يستطع تكوين أية صداقات طوال حياته ، بسبب هذا الأمر الذي أثر عليه نفسيًا بشدة .

ترك كوك المدرسة وهو في الرابعة عشرة من عمره ، وبدأ عمله بأحد متاجر التموين المركزية ، من أجل أن ينفق على أسرته ، فعمل أمه لم يكن كافيًا لدعم العائلة ، وصار يعطي والدته كل ما يملك من مال بشكل أسبوعي .

جرائم مبكرة:
بدأت حياة كوك الإجرامية مبكرًا ، حيث قام كوك وهو في السابعة عشرة من عمره ، بارتكاب جرائم بسيطة ظلت تتزايد حتى وصلت إلى القتل ، وكانت جرائمه تتنوع بين حرق المنازل أو المخازن ، وسرقتها والاستيلاء على ما بها من أموال وتحف عتيقة ، وتم إلقاء القبض عليه وحبسه 18 شهرًا ، إثر حرقه لكنيسة بعد رفضها له بالانضمام إلى الجوقة بها .

وفي سن الثامنة عشرة من عمره ، تم الحكم على كوك بالسجن ثلاثة أعوام ، بعد أن تم إلقاء القبض عليه بتهمة حرق وتخريب إحدى دور رعاية الأيتام ، وأدين في هذا الوقت بتهمة سرقة وسطو وأربعة من جرائم الحرق ، حيث كان كوك في كل مرة يترك بصمات أصابعه ، دون أن ينتبه مما جعله سهل الإيقاع به ، من قبل رجال الشرطة ، وقد راعى كوك هذا الأمر فيما بعد !

عندما بلغ كوك الواحدة والعشرين من عمره ، انضم إلى الجيش الاسترالي العادي ، ولكنه تم طرده فيما بعد عندما اكتشفوا أن له سجل من الجرائم السابقة ، قبل أن يتم تجنيده ، ولكن كوك في هذا الوقت ، كان قد تعلم فنون وكيفية التعامل مع الأسلحة النارية .

تزوج كوك وهو في عمر اثنين وعشرين عامًا ، من فتاة تدعى سالي وكانت تبلغ من العمر ، 19 عامًا وتعمل نادلة بأحد المطاعم ، وحصل كوك بعدها على أسرة كبيرة مكونة من زوجته ، وسبعة من الأبناء الذكور والإناث .

عقب زواجه بفترة قصيرة ، كان قد ألقي القبض على كوك ، عدة مرات بتهمة السطو على المنازل ، وتم الحكم عليه بالسجن عامين في بعض الجرائم ، ولكنه عندما خرج من محبسه بدأ يرتدي القفازات أثناء عمليات سطوه ، على المنازل وذلك لتجنب ترك أي أثر خلفه !

موجة القتل :
من أشهر ضحايا كوك جيليان ماكفرسون برور 22 عامًا ، وبريان وير 29 عامًا ؛ وجون ستوركي 19عامًا ، وجورج والسلي 54 عامًا ، وشيرلي مارثا ماكليود 18 عامًا ؛ وكونستانس لوسي مادريل 24 عامًا ؛ وباتريشيا فينيكو بيركمان 33 عامًا ، وروزماري أندرسون 17 عامًا ، وكانت جرائمه كلها من أجل السرقة ، واستخدم فيها كوك أساليب مختلفة ، مما جعل مهمة إلقاء القبض عليه عسيرة بعض الشيء ، نظرًا لأن ضحاياه لا يرتبطون ببعضهم بشيء .

كانت عمليات القتل التي ارتكبها كوك ، تقع بين الضرب والطعن والسرقة ، وفي بعض الحالات قام كوك بإطلاق النار على الضحايا باستخدام ، بنادق آلية مختلفة إلى جانب طعنات بالسكاكين والمقصات بالإضافة إلى الفأس !

وكان العديد من الضحايا قد قتلوا ، عقب استيقاظهم من النوم ورؤية كوك ، وهو يسرق منازلهم بينما قُتل آخرين ، وهما نائمين حيث خشي كوك أن يشاهداه ، ولم تتوقف جرائم كوك عند هذا الحد ، بل قام كوك في إحدى المرات ، بتناول كوب من عصير الليمون من الثلاجة ، عقب طعن صاحب المنزل ، وفي حالة أخرى قتل الضحية شنقًا بالحبل داخل منزله ، ثم اعتدى جنسيًا على الجثة ، ليجرها بعد أن فرغ منها إلى حديقة المنزل .

الإيقاع بكوك:
بدأ رجال التحقيقات في حصر دائرة الاشتباه ، بين الذكور في المرحلة العمرية من 12 وحتى 30 عامًا ، وقاموا بالحصول على عينات من بصمات أصابع كافة سكان المدينة ، وفي غمرة تلك الأحداث ، عثر رجال الشرطة على جثة شيرلي ماكليود ، والتي قتلت بواسطة بندقية آلية واستطاع رجل الشرطة العثور على السلاح بسهولة ، فقاموا بربط بندقية شبيهة بها حيث تركها القاتل ، وبالفعل تم الإيقاع بكوك عندما عاد عقب بضعة أيام ، ليحصل على بندقيته .

اعترف كوك بارتكابه لكل جرائمه ، وكانت ثمانية جرائم قتل وأربعة عشر محاولة للقتل ، إلى جانب إدانته بالعديد من قضايا السطو والسرقة ، وقد ظهر على كوك أنه يتمتع بقواه العقلية كفاية ، حيث سرد كافة تفاصيل جرائمه دون تردد .

المحاكمة :
تمت إدانة كوك في 28 نوفمبر عام 1963م ، إثر محاكمة استمرت جلساتها لثلاثة أيام متصلة أمام هيئة المحلفين ، وأدين كوك بالقتل العمد وقامت المحكمة العليا ، بغرب استراليا بالحكم عليه شنقًا ، وعقب مرور ثلاثة عشر شهرًا بالسجن ، تم اقتياد كوك إلى حبل المشنقة ، وكان هو آخر شخص يعدم في ولاية غرب استراليا ، حيث أعدم في 26 أكتوبر عام 1964م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *