قصة اختراع ماكينة الخياطة

هناك العديد من الاختراعات التي غيرّت مسار العالم لتحرك بشكل أسرع وأيسر ، وتلك الطفرة التقدمية تجعل من الصعب الرجوع إلى الخلف بل السعي دائمًا إلى التقدم والتطور ، ومن الاختراعات التي طورّت من هيكل الحياة هو اختراع أول ماكينة عملية للخياطة على يد إلياس هاو .

المخترع :
وُلد إلياس هاو Elias Howe بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1819م ، كان يعمل في صغره بمزرعة والده الذي كان يعمل كمزارعًا وطحانًا ، ثم التحق فيما بعد بجمعية مصنعي آلات القطن عام 1835م ؛ وتعلم هناك كيفية صناعة الآلات ، ولكنه أصبح عاطلًا عن العمل بحلول الأزمة الاقتصادية عام 1837م .

قصة اختراع ماكينة الخياطة :
كان يعاني هاو من الفقر المدقع وخاصةً بعد أن توقف عن العمل ، ولكنه وجد عملًا في أحد محلات الآلات ، وذات مرة سمع بالصدفة اقتراح أحد الأشخاص لآخر بصناعة آلة تساعد في خياطة الملابس، وبما أنه يحترف صناعة الآلات ؛ فكرّ في ذلك الأمر بجدية وخاصةً أن الآلات التي كانت معروفة كانت بدائية للغاية ؛ وكان ذلك من شأنه أن يساعده ماديًا في حل أزمته التي يمر بها .

فكر هاو في صناعة هذه الآلة بجدية ، وكان يتابع زوجته وهي تقوم بخياطة الملابس بيديها ، وحاول أن يبني الفكرة في رأسه جيدًا حتى بدأ في تنفيذها بالفعل ، وقام بصناعة أولى آلاته التي تعمل في خياطة الملابس عام 1839م ، ولكنها لم تكن آلة عملية حيث أنها كانت بدائية أيضًا وتفتقر للعديد من التقنيات الفنية .

وبينما كان هاو يقوم بإصلاح إحدى الساعات ؛ لاحظ بداخلها العديد من الأجزاء التي تساعدها على العمل بشكل دقيق ، ومن هنا بدأ يفكر في تطوير آلة الخياطة حتى يتم تداولها في السوق ، ووردت إليه فكرة وضع ابرتين إلى الآلة لتعملان بنفس الوقت ؛ حيث تقوم إحداهما بغرز الخيط بشكل عمودي بينما تعمل الأخرى على سحبه بشكل أفقي من الأسفل .

وذُكر أن هاو قد رأى في منامه صورة لإبرة تشبه السهم ، ومن هنا جاءته فكرة ثقب الإبرة في الماكينة ليكون عند طرفها الدقيق ؛ وذلك كان بعكس ثقب الإبر التي تستخدم للخياطة يدويًا .

استمرت محاولات هاو لتطوير ماكينة الخياطة مرارًا وتكرارًا ؛ حتى استطاع بعد مرور سبع سنوات من المحاولات أن يتمكن من صناعة آلة لخياطة القماش عن طريق غرازات سريعة تعمل في خط مستقيم ، وقد تمكن من بيع تلك الآلة بسعر باهظ الثمن حيث وصل سعر بيعها إلى 300 دولار ، ولكن الآلة لم تكن تمتلك الكفاءة العالية ؛ مما أدى إلى رفض بيعها وتداولها داخل الأسواق .

شعر هاو في تلك الآونة باليأس والإحباط ؛ مما جعله يصطحب عائلته ويهاجر إلى إنجلترا ، غير أن هاو عاد إلى أمريكا بعد مرور عامين من هجرته ، وقد عاد مُحملًا بالفقر الشديد الذي لطالما عانى من قسوته .

وكانت الصدمة الكبرى لهاو بعد عودته ؛ حينما رأى أن هناك آلات للخياطة تباع في الأسواق بسعر لا يتخطى المائة دولار ، أدرك وقتها أن اختراعه قد تم الاستيلاء عليه بطريقة ما ، وكان من أبرز الانتهاكات التي تعدت على اختراع هاو هو اختراع إسحق سنجر والذي اشتهر داخل الأسواق .

وما قد يثير الغرابة أن هاو لم ييأس كما هو المعتاد ، ولكنه أصرّ في تلك المرة أن يثبت حقه في براءة اختراع ماكينة الخياطة ؛ مما جعله يلجأ إلى الهيئات القضائية ، وبعد رحلة قضائية تمكن هاو من الحصول على حقه المشروع ؛ حيث حكم القضاء لصالحه وحصل على براءة الاختراع ، كما ألزم القضاء بدفع حقوق الملكية لصاحب الاختراع الأصلي ؛ وذلك عن كل الآلات الموجودة في السوق ، وبذلك أصبح هاو من الأثرياء في وقت قصير للغاية بعد حكم المحكمة .

ردّ واحد على “قصة اختراع ماكينة الخياطة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *