قصة مدينة زبيد التاريخية

تشهد العديد من المدن اليوم على عظمة وبهاء الحضارة الإسلامية ممثلة في الفن المعماري الخالد فيها ، ومنهم مدينة زبيد الواقعة في منطقة تهامة في غرب اليمن ، تتميز المدينة بأنها ترتفع فوق تقاطع نهر مع سهول خصبة ، وتمتاز المدينة بالشكل الدائري كما أنها محصنة ، ولكن لم يتبقى من هذا الحصن اليوم سوى أربعة بوابات فقط شاهدة على هذا الزمان الطويل للمدينة ، كان يتم تزويدها بالمياه عير بوابات واسعة فكانت من المدن المزدهرة .

دخلها الإسلام في القرن السابع ويرجع الفضل الأول في تطوريها لابن زياد مؤسس سلالة الزياديين والذي تم إرساله بأمر من الخليفة العباسي المأمون عام 820م من أجل إخماد التمرد الموجود داخل المدينة ، يقع في وسط المدينة جامع الأشاعر الجامع الأول بها ويمتد حتى السوق وتحوي المدينة نحو 86 مسجد فهي ترتكز بشكل كبير على وجود الجوامع التي تتميز بالهيكل البسيط من الطوب مع بعض الزخارف الجيصة والطوب المنحوت ، يوجد أيضًا 14 مسجد يعود لحقبة الرسول صلّ الله عليه وسلم .

كانت تلك المساجد بمثابة مدارس لتعليم العلوم الدينية وكانت تلك المدرسة هي أكبر المباني الموجودة في المدينة في تلك الأثناء ، وكان هنالك شبكة من الممرات الضيقة حول المدينة تمتاز بالمباني التقليدية التي تمثل شبة الجزيرة العربية في تلك الحقبة فأعطى ذلك لمدينة وجمال وبهاء شديد ، بصفة عامة كانت المباني مبنية من الطوب المشوي ، وتظهر بها نماذج لغرف استقبال مربعة الشكل تُطل على باحات مكشوفة .

وكانت المنازل الكبيرة تتكون من طابقين أو ثلاث طوابق أحيانًا وكانت الجدران منحوتة بمهارة في الشرفات والسقوف ، وتمتاز المدينة أيضًا بالشوارع الضيقة والمآذن التقليدية فهي مثال حي للتجانس المعماري ، اكتسبت المدينة أهميتها المعمارية في سنوات الإسلام الأولى يوجد حول المدينة المقابر مع الأشجار ذات الظل ، كانت المدينة من المراكز الهامة لنشر الدعوة الإسلامية ، فكانت تستقبل طلاب العلم من كل العالم وكان يُدرس فيها العلوم المختلفة والعلوم الإسلامية ، لذلك كانت من أهم منابر نشر العلم في العالم الإسلامي قديمًا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *