قصة إختفاء المناضلة زوليخة عدي

حينما تقرأ هذا العنوان قد يتبادر إلى ذهنك للوهلة الأولى أنك ستقرأ قصة من قصص الرعب التي تدمي القلوب ، أو تظن أنها قصة بوليسية من الطراز الأول التي تجعل البطل يلهث خلفها محاولًا حل اللغز ، وأنت تحاول أن تسبقه بخطوة وتخمن أين ذهبت تلك الجثة ، ولكن دعني عزيزي القارئ أخبرك أمرًا القصة ليست هذا ولا ذاك ، ولكنها قصة واقعية حدثت عام ١٩٥٧م وتم كشف لغزها عام ١٩٨٤م أي بعد الحادثة بسبعة وعشرين عامًا .

بدأت أحداث تلك القصة عام ١٩١١م حينما ولدت الطفلة يمينة الشايب بمدينة شرشال الساحلية غرب الجزائر ، فتحت الفتاة أعينها على ظلمة الاحتلال الفرنسي وعانت وأسرتها من جرائمهم ، فقاومت هي وعائلتها بشتى الطرق لرد العدوان الأمر .

الذي أثار حفيظة الفرنسيين وحاولوا الإيقاع بها ، خاصة بعد أن قادت خلايا الدعم اللوجيستي في جيش التحرير الجزائري ، وذلك من خلال توفير الأدوية والأطعمة وجمع الأموال لجلب السلاح .

فأخذت أعين العدو ترقبها وهي تحاول جاهدة الإيقاع بها ، ولكنها كانت تتمتع بقدرٍ كبيٍر من الذكاء والحيطة جعلها صيًدا صعب المنال ، لم يستطيعوا الوصول إليها إلا عقب توليها لخلافة أبو القاسم العليوي في الجيش الجزائري بشرشال ، وذلك بعد استشهاده لتقم هي بمهامه .

حينها استطاعت يد السلطة الفرنسية الغاشمة أن تصل إليها وتقم بسحلها في شوارع الجزائر كي تكون عبرة لكل من يحاول الوقوف بوجههم ، ولم يكتفي الفرنسيين بذلك بل قرروا الانتقام منها وإعدامها بطريقة غريبة ، وذلك عن طريق رميها من طيارة هيلكوبتر تحلق في السماء في يوم الخامس والعشرين من أكتوبر لعام ١٩٥٧م .

وذلك بعد أيام قليلة من إعدام زوجها وابنها بالمقصلة لتمت تلك المرأة الحديدية نفسيًا قبل أن تمت جسديًا ويمت معها نضالها الوطني  الذي عاشت به وعليها ، فلم يكن يعنيها في الوجود سوى حرية طنها وخروجه من قيد المحتل ، وبالفعل في يوم الخامس والعشرين من أكتوبر حلقت الطائرة الفرنسية في سماء الجزائر وعلى متنها ابنة الجزائر الثائرة زوليخة عدي وهو الاسم الذي كانت تشتهر به وسط كتائب المناضلين .

فوقفت الفتاة على باب الطائرة بقلب لا يلين ، ولامس الهواء وجهها الرطب قبل أن تستنشق بعضه لأخر مرة ، ثم نظرت إلى أسفل حيث مستقرها الأخير وما هي إلا لحظات وكان جسدها الغض يهوي من ارتفاع شاهق لترقد في سلام ، ولكن الغريب هو ما حدث بعد ذلك.

فبعد إلقاء المناضلة زوليخة من على متن الطائرة ، اختفت جثتها ولم يعثر لجسدها على أثر الكل بحث عنها ولكن دون جدى ، لم يعثر عليها الفرنسيون ولا حتى أبناء وطنها ، وظل اختفاءها هذا لغزًا محيرًا حتى تم حله بعد ردحٍ من الزمن ، وكان هذا في أحد أيام عام ١٩٨٤م حينما أفصح رجل مسن عن قصة قديمة خبأها في صدره .

وهي أنه في أحد أيام عام ١٩٥٧م عثر رجلٌ فلاح على جثة مهشمة لامرأة شابة كانت ملقاة على الطريق بالقرب من أرضه ، فحملها ودفنها في الأرض دون أن يخبر أحد ، وكان هذا الرجل المسن هو الفلاح نفسه .

وبالفعل ثبت صدق قوله فحينما حفر الناس في المكان الذي أشار إليه ، وجدوا بقايا عظام لامرأة وقطع من الفستان الذي كانت ترتديه وقت إعدامها ، ليتم بذلك الكشف عن اللغز الذي حير المجتمع الجزائري آنذاك ، لغز اختفاء المناضلة زوليخة عدي بطلة الجزائر ، التي كانت ومازالت رمزًا ثوريًا لكل نساء الجزائر اللاتي وقفن في وجه الاحتلال وتصدين لجرائمه البغيضة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *