قصة اختراع البارود

يعد البارود أول المواد المتفجرة التي عرفتها الإنسانية ، هو من أهم الاختراعات التي غيرت البشرية وإعادة كتابة تاريخ جديد لها ، كان البارود السبب في قيام حضارات واندثار حضارات أخرى ، يعد من الاختراعات المدهشة والخطيرة جدًا ، وينسب تاريخ اختراعه لصينيون وهو من الاختراعات الأربعة الصينية العظيمة ، يقال أن أقدم وصفة لصناعة البارود كانت في فترة حكم سلالة سونغ في القرن الحادي عشر الميلادي ولكن لم يتم استعمال البارود في الحروب إلا مع أواخر القرن الرابع عشر الميلادي ومع اختراع المدفع في القرن الخامس عشر الميلادي .

لاحظ الكيميائيون الصينيون في أوائل عام 492م  وجود مادة الملح الصخري والذي يشتعل بنار أرجوانية ويعتبر هذا الملح المكون الرئيس للبارود ، وتشير الوثائق العسكرية في الصين أن أول وصفة تم صناعتها من البارود تعود لعام 1044م ولكنها احتوت على كميات قليلة من الملح الصخري ، ومع اختراع الألعاب النارية في القرن العاشر تم استعمال الاسلحة المعتمدة على مادة البارود خلال حروب الصين في العصور الوسيطة وكذلك أثناء عزو المغول .

ثم عرف المسلمون البارود في العام 1240م بعدما كتب جسن الرماح أول وصفة عربية للبارود ، وصلت تلك الشحنة من الصين والهند للبلاد الإسلامية تم تسميته بالرماح نسبة للملح الصخري ، وتم استعمال المدافع المعتمدة على البارود في مدينة اشبيليه في الاندلس عام 1248م ولكن قال عدد من المؤرخين أنه تم استعماله أو مرة في معركة عين جالوت بقيادة صلاح الدين الأيوبي ، كتب حسن الرماح حوالي 107 وصفة للبارود منها عشرين وصفة للصواريخ ، وسميت بعد ذلك الدولة العثمانية والصفوية والمغولية بإمبراطوريات البارود نظرًا لتوافره بكثرة فيها ولاعتمادها عليه في قوتها العسكرية .

ثم انتقل البارود الصيني للهند في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي ، ولكم من المرجح أنه دخل الهند قبل ذلك بقرن من الزمان مع احتلال المغول للهند ، ويقول المؤرخون أن الملح الصخري أيضًا هو المادة المكونة للبارود المستخدم في الهند ، ومع العصر الحديث شهد البارود انتشار وازدهار كبير جدًا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي ومع مطلع القرن السابع عشر تطور البارود بشكل ملحوظ وأصبح له تأثير قوي في المجال العسكري والمجال الهندي حتى احتلت مكانه المواد المتفجرة الأخرى مثل الديناميت المكانة في القرن التاسع عشر الميلادي .

كانت الهند المغولية المصنع الأكبر للبارود فتم العثور على مدافع مصنوعة من البرونز كما أن الهند زودت الجيوش البرتغالية والاسبانية والهولندية بالبارود ، ودخل البارود أوروبا عن طريق الحرير وكان سبب دخوله هو الغزو المغولي لأوروبا في القرن الثالث عشر الميلادي ، وتم تسجيل وصفات البارود لماركوس غريكوس في الفترة ما بين 1280-1300م وتم استعماله في الحروب وخاصة عندما حاصر الملك ألفونسو العاشر مدينة نيبلا ، واستخدم سكان المدينة من العرب البنادق البدائية ضد الأسبان .

وبعد ذلك تم اختراع الأسلحة البارودية المتحركة والتي سمحت بتطوير الأسلحة المحمولة اليد والبنادق وتفوق أوروبا على الصين حتى أصبحت إيطاليا وألمانيا متفوقتان في صناعة السلاح ، وتم استخدام البارود في المناجم وفي حفر القنوات والترع وتم حفر عدد من المناجم خلال الثورة الأمريكية وعندما قطعت أروربا الامتدادات من الملح الصخري فبدأت بتصنيعه اعتمادًا على عدد من الوثائق ، وهكذا انتشر البارود في جميع أنحاء العالم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *