قصة الشيخ إبراهيم خان

كان الشيخ رحمه الله من أوائل من حصلوا على شهادة الدكتوراه في المملكة ، كما تميز في العديد من العلوم ، فلم يكتفي بحفظ القرآن الكريم والقراءات السبع ، ولكن برع شيخنا الجليل في علوم النحو ، والفقه ، والتوحيد ، والتفسير ، والمنطق ، والبديع ، والمعانى ، والبيان وغيرها من العلوم التي حظى بدراستها .

في البداية تعلم الشيخ إبراهيم رحمه الله بالجامع الأزهر ، وحاز على العديد من الشهادات منه ، وحصل على البراءة الملكية من الملك في مصر لحصوله على الشهادة العالمية بالأزهر ، والتي بمقتضاها تم السماح له بممارسة القضاء وكذلك التدريس بالجامع الأزهر .

وتقلد العديد من المناصب القضائية بالإضافة إلى التدريس بالحرم ، ودروس الوعظ ومشاركته بالندوات الإسلامية ، وتتلمذ على يد الشيخ إبراهيم رحمه الله أعداد كبيرة من طلبة العلم ، والذين أصبح لهم شأن كبير في البلاد الإسلامية في كثير من العلوم  .

مولده ونشأته وشهاداته العلمية
ولد الشيخ إبراهيم بن يوسف خان بن غلاب الحنفي المكي رحمه الله بمكة المكرمة ، وكان ذلك في عام 1324هـ ، حفظ القرآن في سن مبكرة ، حيث نشأ في أسرة تحب العلم وتطلبه .

وحفظ الشيخ القرآن الكريم بالمسجد الحرام كما درس القراءات السبع ، وظل كذلك ينهل من بحر العلوم حتى أتم الشهادتين الابتدائية والثانوية ، وما أن تولى التدريس حتى رحل إلى الجامع الأزهر بمصر ؛ ليكمل إبحاره في العلوم .

وحصل الشيخ رحمه الله من الجامع الأزهر على الشهادة الجامعية من كلية الشريعة ، وشهادة الماجستير ، وأتم تعليمه بالأزهر بحصوله على شهادة الدكتوراه العالمية ، على يد العديد من المشايخ الكبار في الأزهر  .

فلم يكن سفر الشيخ الجليل إلى مصر لمجرد الترفيه والنزهة ، ولكن كان للجد والاجتهاد في طلب العلم ولنيل المعرفة ، وعندما عاد إلى مكة المكرمة بكل تلك المعرفة والعلم ؛ تم تعيينه بالمحكمة الكبرى كنائبًا لرئيسها في الطائف وفي مكة المكرمة .

وتقلد عدة مناصب أخرى في القضاء فعمل كقاضي ببلاد غامد ، وزهران ، ومنطقة السيل الكبير ، وغيرها ، ولكنه استقال منها للعودة للتدريس بالمسجد الحرام والتدريس بالمسجد النبوي الشريف .

كان الشيخ يشارك دائمًا في الندوات برابطة العالم الإسلامي ، وكان يُذاع له برنامج بإذاعة جدة يُعرف بـ خير الكلام ، وكان كثيرًا ما يُلقي خطبة الجمعة ؛ فيتجمهر الناس لحضور الخطبة لما عُرف عنه من غزارة العلم والمعرفة .

مؤلفاته :
كان للشيخ إبراهيم رحمه الله العديد من المؤلفات والكتب والفتاوى التي استفاد منها الكثير من طلبة العلم ، في جميع أنحاء البلاد الإسلامية وكان من هذه المؤلفات : التنوير في تفسير القرآن الكريم ، رياض الجنان في شرح البستان ، والفتاوى الشرعية وغيرها من الكتب .

أول من حصل على الدكتوراة :
دارت العديد من النقاشات بين المؤرخ محمد بن عبد الرازق ، والكاتب زهير كتبي حول من أول من حصل على شهادة الدكتوراه بالمملكة ، حيث توالت الردود والنقاشات بينهما والتي تم نشرها بالجرائد ومنها جريدة المدينة .

حيث قال الكاتب زهير كتبي في رده على القشعمي ، أن أول من حصل على أعلى الشهادات العلمية هو الشيخ إبراهيم ، مبينا أنه أحد كبار أئمة علماء العالم الإسلامي ، وهو أول من حصل على أعلى شهادات علمية من جامع الأزهر آن ذاك .

وفاة الشيخ الجليل :
توفي الشيخ إبراهيم رحمه الله في يوم الخميس الموافق التاسع والعشرون من شهر ربيعٍ الآخر من عام 1405هـ ، عن عمر يناهز الثمانين عامًا ، وتم دفن الشيخ في مكة المكرمة ، توفي تاركًا لنا أثرًا عظيمًا من العلوم والمعرفة التي يتشرف أي منا للحصول عليها .

تأثرت الأمة الإسلامية ولاسيما طلابه وأساتذته وطلابه أيضًا بوفاته ، وهكذا كانت حياة الشيخ مسيرة باهرة النجاح من العلم والعمل والكفاح لنشر تعاليم الإسلام السمحة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *