قصة الفيل المغرور والنملة المسكينة

يجب علينا جميعًا أن نتحلى بصفة التواضع ، مهما بلغت قوتنا أو كثرت إمكانياتنا ومهاراتنا ، فلا نجير على حقوق من هو أضعف منا ، أو أقل عددًا وقوة مثلما فعل ، الفيل المغرور مع النملة المسكينة .

في أحد الأيام في الغابة الجميلة ، كان هناك مجموعة من الأفيال التي خرجت سويًا ، تتمشى عبر الغابة وفي منتصف الغابة وقفت مجموعة من النمل الصغير ، وكانوا يتعاونون معًا ، من أجل حمل كِسرة خبز سويًا ، فهكذا يعمل النمل دائمًا .

وللأسف جاءت مجموعة الأفيال ، ومروا بالنمل وهو يجمع غداءه ، فقام قائد مجموعة الأفيال ، برفع قدمه كبيرة الحجم ، غير مباليًا بمجموعة النمل الصغيرة ، ثم هبط بقدمه على مجموعة النمل ، فصرخت النملات الصغيرة والفيل القائد يتلفت حوله ولا ير أحدًا ، فغضب النمل وصاحت النملة القائدة والكبيرة ، وهي تصرخ بوجه الفيل ، كيف وصل الغرور بك أيها الفيل الضخم ، على سحق النمل الصغير تحت أقدامك .

فاستغرب الفيل وأجابها عن أي نمل تتحدثين ؟ فأجابته النملة الغاضبة أتحدث بشأن النمل ، الذي هبطت عليه قدمك لتسحق البعض ، وتتسبب في آلام عديدة للبعض الآخر ، ألم تشعر بأنك دهست عشرات النمل تحت قدمك الكبيرة الضخمة ؟ فأجابها الفيل انه لم ير أي نمل في طريقه ، وأنه لم يقصد قتل أو إصابة أحدهم .

فقالت النملة الكبيرة مهددة إياه ، يجب عليك بأن تعلم أن حجمك الكبير ، وصغر حجمنا لن يمنعنا عن أذيتك ، إذا ما آذيتنا مرة أخرى ، لذلك توجب عليك مغادرة غابة النمل الخاصة بنا ، حتى لا تقتل عشرات النمل وأنت تسير بتلك الطريقة ، فأجابها الفيل القائد بغرور شديد ، وما يمكنك فعله أيتها النملة الصغيرة الضعيفة ؟

فقامت النملة الغاضبة والتي شعرت بالإهانة ، بتسلق قدم الفيل وجسده حتى وصلت إلى أذنه ودخلت إليها ، هنا بدأ الفيل يصرخ بشدة ويتألم وطلب من رفاقه أن يخرجونها من أذنه ، ولكن ما بقي من النمل هدد مجموعة الأفيال ، إن أتوا إلى واديهم وغابتهم مرة أخرى ، فسوف يفعلون بهم ما فعلته القائدة بقائدهم .

ظلت النملة الصغيرة تعض الفيل في أذنه ، وهو يصرخ متألمًا اخرجي أيتها النملة ، أرجوكي ارحميني لن أفعل فعلتي تلك مرة أخرى ،  فقالت له النملة هل تعلمت الدرس الآن ؟ هل علمت ألا تستضعف من هو أصغر منك حجمًا ، وعلمت أن كل مخلوق مهما بلغ حجمه فإنه يستطيع الدفاع عن نفسه ، فقال لها نعم علمته وأرجوكي اتركيني .

قالت النملة إذا تركتك هل تعدني بالأمان وأنكم لن تقتلوا منا أحدًا ثانية ؟ فقال لها الفيل أنه لن يتعرّض لهم مرة أخرى ، فقفزت النملة إلى خارج أذنه ، فهدأ الفيل وقال لها أنا أعتذر لكم عما بدر مني ، فأنا أخطأت في حقكم ، وأرغب في تعويضكم بحمل الغذاء الكافي لكم ، فقالت له النملة شكرًا لك .

ولكننا تعودنا أن نعمل بأنفسنا ونجمع غداءنا وحدنا ، فسألها الفيل لماذا ؟ فأجابته النملة ، أنه قد ينساهم يومًا إذا ما اعتادوا على مساعدته ، وإذا حل اليوم الذي نسيهم فيه فسوف ينسون هم أيضًا ، مشقة العمل ويعتادون على الراحة ، وأجابته أن الله وحده ، هو رازقهم ومانحهم الطعام والشراب دون أن يسألوا ، فاعتذر منها الفيل مرة أخرى ، ورحل مع أصدقائه بعد أن قبل النمل اعتذاره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *