قصة باب زويلة

هناك العديد من المعالم التاريخية التي تركت بصمة خالدة في كل أنحاء العالم ؛ وذلك لأنها كانت من العلامات الزمنية المهمة التي شهدت أحداثًا من التاريخ لا يمكن نسيانها ؛ لذلك فإنها تظل عالقة في العقول ومدونة في الكتب التي تتناقل سيرها في جميع أرجاء العالم .

تمتلك القاهرة وهي عاصمة جمهورية مصر العربية العديد من الأماكن التاريخية الشهيرة ، ومن بين تلك الأماكن المعروفة والبارزة ما يُعرف باسم “باب زويلة” ؛ الذي يُعد واحدًا من المعالم المتميزة ؛ والتي كانت شاهدًا على أحداث تاريخية قوية الصدى .

يُعتبر باب زويلة واحدًا من الأبواب الخاصة بمدينة القاهرة القديمة ، ولباب زويلة قصة تاريخية شهيرة ؛ حيث شهد الباب على انفصال رؤوس رسل هولاكو (قائد التتار) عن أجسادهم ؛ والتي تم تقطيعها وتعليقها على الباب عقابًا على رسائلهم التهديدية ، ليُصبح باب زويلة رمزًا لمكان يفوح بالعبرة التاريخية لكل من تسول له نفسه تهديد الوطن .

لم يكن باب زويلة رمزًا لعقاب رسل التتار فقط ؛ بل امتدّ ليكون المكان الذي تم عليه إعدام السلطان طومان باي ؛ حينما قام سليم الأول بفتح مصر ؛ ثم قام بضمها إلى حدود الدولة العثمانية .

تم تأسيس باب زويلة خلال عام 485 هجريًا الموافق 1092 ميلاديًا ، وهو عبارة عن هيكل بنائي ضخم يصل عمقه إلى 25 متر ؛ ويبلغ عرضه 25.72 متر ؛ ويصل ارتفاعه إلى 24 متر عن مستوى سطح الشارع .

يتألف باب زويلة من برجين يأخذان الشكل المستدير ، ويظهر ثلث الكتلة النباتية بشكل بارز خارج السور ، ويوجد في وسط البرجين ممر مكشوف يتم الوصول من خلاله إلى باب المدخل ، ويصل ارتفاع البرجين إلى مقدار ثلثي الارتفاع في إنشاء مصمت ، ويوجد غرفة في الثلث العلوي لكل من البرجين ؛ وتم تأسيس هذه الحجرة لتكون مصدر دفاع وحماية من المخاطر ، ويغطي الغرفة قبو طولي يقوم بالتقاطع مع قبو أخر عرضي .

ويعود تاريخ تسمية باب زويلة بهذا الاسم إلى قبيلة من البربر موجودة في منطقة شمال أفريقيا ؛ حيث قام جنودها بالانضمام إلى جيش جوهر من أجل فتح مصر ، ويأتي باب زويلة في الترتيب الثالث بعد بابي النصر والفتح ؛ وجميعهم يقاومون العوامل الزمنية التي لا تتوقف .

يأخذ باب زويلة الترتيب الأول بين بابي النصر والفتح ؛ من حيث السمات الجمالية الرائعة التي تميزه عن هذين البابين ، ويحتوي الباب على برجين لهما شكل مقوس عند القاعدة ؛ وبينهما تشابه كبير مع برجي باب الفتح ؛ غير أنهما يظهران في شكل أكثر استدارة .

وهناك مساحة مربعة تشغل باب زويلة ، ويصل طول كل ضلع من الأضلاع الموجودة بهذه المساحة إلى 25 متر ، وتم سقف المساحة الكلية للممر الخاص بباب زويلة بسقف على شكل قبة ؛ ولكن معظم المعالم الزخرفية قد انطمست منه نتيجة العوامل الزمنية .

حينما قام الملك المؤيد أبو النصر ببناء مسجده خلال عام 818 هجريًا ؛ قام المهندس القائم على أعمال المسجد باختيار برجي باب زويلة من أجل أن يُقيم عليهما المئذنتين الخاصتين بالمسجد ، وقد ورد ذكر باب زويلة كثيرًا في الكتب التاريخية ؛ ومن المؤرخين الذين ذكروا الباب بكثرة ؛ المؤرخ المشهور باسم “القلقشندى” ، وقد وضع في كتابه “صبح الأعش” بعض الأبيات الشعرية التي تتحدث عن عظمة باب زويلة ؛ وقد كتبها علي بن محمد النيلي ؛ ومن الأمثلة على تلك الأبيات التي ورد ذكرها في الكتاب : “يا صاح لو أبصرت باب زويلة.. لعلمت قدر محله بنيانًا”.

قام عامة الشعب بإطلاق اسم أخر على باب زويلة ؛ حيث عرفوه باسم ” بوابة المتولي” ؛ وذلك لأنه كان يوجد في مدخله شخصًا جالسًا ؛ والمعروف بمتولي ، وكان يقوم بتحصيل الضرائب الخاصة بالدخول إلى العاصمة المصرية القاهرة ، ويُعامل الباب على أنه موقع أثري إسلامي ؛ وهو مملوكًا للمجلس الأعلى للآثار بجمهورية مصر العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *