قصة الرجل في الحديقة

إن الأموال بكل سطوتها وقوتها لا تستطيع جلب النجاح وإحرازه ، فقط هي التصرفات والثقة بالنفس ، فهما اللتان يمنحانا السلطة لتحقيق كل ما نريد ، يُحكى أن رجلاً من رجال الأعمال يدعى السيد مارك ، كانت شركته على وشك الإفلاس بسبب دين كبير استدانة ولم يستطيع سداده ، لم يكن لدى السيد مارك القدرة على التفكير في تلك المشكلة ، أو ايجاد أي طريقة تسمح له بالخروج من هذا الدين .

لذا قرر في أحد الأيام الخروج والسير في مكان هادئ ، وحينما اقترب من الحديقة جلس فيها ليفكر في طريقة لإنقاذ شركته من الإفلاس ، وفي أثناء جلوسه بالحديقة جاء رجل يبلغ من العمر حوالي 60 عامًا ، واقترب منه قائلًا : هل تسمح لي بالجلوس معك يا بني ، فأنا ألاحظ أنك في حالة من الحزن والقلق ، احكي لي مشكلتك فربما أستطيع المساعدة ، فلا توجد مشكلة في الوجود بلا حل .

حكى السيد مارك للرجل العجوز قصته ، وأخبره أن شركته ستفلس إذا لم يسدد دينه ، فابتسم الرجل العجوز وقال له : إنها مشكلة بسيطة وأعتقد أن بإمكاني المساعدة وعلى الفور وضع الرجل العجوز يده في جيبه وأخرج دفتر الشيكات ، وسأل الرجل عن اسمه .

فقال له مارك هنري لوسويو ، فكتب الرجل لمارك شيكًا بقيمة القرض وقاله له : رجاءً اقبل مساعدتي ، هذا شيك بمبلغ الدين وأعطاه العجوز المال وانصرف ، ولكن قبل أن يغادر طلب منه أن يقابله في نفس الحديقة بعد عام واحد لسداد المبلغ .

غادر العجوز الحديقة وسط ذهول مارك وهو ممسكًا بالشيك الذي أعطاه إياه ، فمنذ دقيقة واحدة كان مارك يأس ليس لديه رغبه في العيش ولا الحياة ، ولكنه الآن صار يملك الحل لكل مشاكله .

نظر مارك إلى الشيك الذي كان يبلغ قيمته خمسمائة ألف دولار ، ووجد توقيع الرجل العجوز بالأسفل ، تحت اسم وارن بوفية وهذا الاسم يعود لأغنى رجل في العالم ، فأدرك مارك أنه بهذا المبلغ يمكنه بسهولة الخروج من دينه وسداد ما عليه .

ولكنه رغم ذلك قرر ألا يستخدم هذا المبلغ إلا في حالة الطوارئ ، وأصبح لدية ثقة كبيرة في نفسه وقدرة على تخطي الأزمات ، فبدأ في التفكير بشكل أفضل وقام بالتفاوض على بعض الصفقات الجديدة التي منحته أملاً جديدًا ، وبدأ السيد مارك في إعادة بناء شركته من جديد .

وعمل بكل حماس لفترة من الوقت استطاع فيها أن يثبت وجوده ، وحصل على العديد من الصفقات المربحة ، حتى استطاع في غضون أشهر قليلة سداد كل ما عليه من ديون ، وبدأ في كسب المال والوقوف على قدميه مرة ثانية ، ومرت السنة وعاد مارك إلى الحديقة في نفس المكان الذي أتفق فيه مع الرجل العجوز على موعد اللقاء وسداد الدين .

وبالفعل ذهب الرجل العجوز كما وعد مارك ، وكان مارك سعيدًا للغاية برؤيته مرة ثانية ، وأخبره عن قصة نجاحه وأنه لم يستخدم الشيك بل عافر وثابر حتى استطاع الاعتماد على نفسه في الخروج من الأزمة ، كما شكره كثيرًا على ما فعله معه منذ عام مضى .

وبينما كان مارك يخرج من جيبه الشيك ليعطيه للعجوز ، جاءت ممرضة وأمسكت بالعجوز من يده ، وهي تقول : أنا سعيدة جدًا أنني قبضت عليك ، فتعجب مارك من المشهد ولكن الممرضة قطعت حبل دهشته قائلة : أمل أنه لم يزعجك فقد هرب من المستشفى العقلي ، وأخبر الناس أنه هو وارين بوفية المليونير المعروف .

وفي هدوء تحركت الممرضة بالرجل العجوز لتعود إلى المستشفى ، تاركه مارك في حالة من الذهول التام فقد كان طوال كل هذا الوقت ، يعتقد أن لديه نصف مليون دولار والحقيقة أن هذا لم يكن صحيحًا .

ولكنه أيضًا لم يحتاج لذلك المبلغ واستطاع بالثقة في النفس والإصرار الذي منحه اياه العجوز المريض ، الخروج من الفشل وتحقيق النجاح لدرجة كبيرة جعلت قدرته أقوى كثيرًا من قدرة المال .

القصة مترجمة عن The man in the park

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *