قصة إحتلال فرنسا للجزائر

كانت الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي تعيش في عصر من القوة والازدهار ، لمدة ثلاث قرون حيث كانت تبسط نفوذها في البحر المتوسط ، ولكن ضاع هذا بعد تعرض الأسطول الجزائري للدمار إثر تعاونهم مع الدولة العثمانية ، فلم يتبقى منه إلا خمس سفن فقط بعد موقعة نافرين عام 1872م .

وانتهزت فرنسا الفرصة لتحقيق أمانيها باحتلال الجزائر ، في الوقت الذي تزامن مع ضعف الدولة العثمانية ، مما زاد لديها الرغبة في احتلال الجزائر وبسط نفوذها عليها ، فبدأت فرنسا محاولاتها في استعمار الجزائر، واتخذت من الحادثة المشهورة باسم (حادثة المروحة) سببًا وحجة لإيقاع الجزائر تحت طائلة الاستعمار  .

وحادثة المروحة لمن لا يعرف ، كانت عند تولى الباشا حسين حكم الجزائر ، وقد كان رجلاً مشهورًا بالغيرة على الدين ، طلب وقتها من قنصل فرنسا أن يبلغ حكومته ، بضرورة الإسراع في تسديد الديون التي عليها للجزائر .

حيث كانت الجزائر تصدر لفرنسا القمح ، الأمر الذي كتل على فرنسا ديونًا كثيرة عجزت عن سدادها ، فأساء القنصل الفرنسي الرد مما أغضب الباشا وأمره بالخروج ، لكنه لم يتحرك فقام الباشا بضربه بالمروحة التي كانت في يده ، والمروحة هي المهفة التي كان يستخدمها القدماء ، حينما يكون الجو حارًا ، وهي عبارة عن مروحة يدوية مصنوعة من سعف النخيل ، بعد تلك الحادثة نقل القنصل إلى بلاده ما حدث ، وادعى أنه ضرب ثلاث مرات من قبل الباشا .

فجاءت تلك الحادثة لمصلحة فرنسا ، واتخذت منها ذريعة لاستغلال الجزائر ومحاولة بسط نفوذها عليها ، فأرسلت فرنسا قطعة من أسطولها إلى الجزائر ، وجاء قبطانها إلى الباشا وطلب منه أن يأتي معه إلى السفينة ، ويقدم اعتذار للقنصل وبالطبع لم يقبل الباشا فكرة الاعتذار نهائيًا ؛ فضرب الفرنسيون الحصار على الجزائر وظل هناك ثلاث سنوات ورغم ذلك لم ينجح أبدًا .

لذا بدأت فرنسا حملتها على الجزائر ، فشنت هجماتها على ميناء طولون بمشاركة 37 ألف و600 جندي ، ومع حلول 14 يونيو 1830م تمكنت الحملة الفرنسية من الوصول لمنطقة سيدي فرج ، وأحكمت قبضتها علي البلاد وبدأ الاحتلال الفرنسي بوقف التعليم في البلاد وتهجير العلماء ، وتجهيل الشعب ليسهل عليهم السيطرة عليه .

لم يستسلم الجزائريون لهذا الاستعمار الجائر ، وقاموا بعدة ثورات شعبية جابت أنحاء البلاد ، ففي الشرق قاد أحمد باي الشريف أهالي الشرق بثورة ، وفي الغرب قاد الأمير عبدالقادر ثورة أخرى ضد الاحتلال ، فكانت تخمد ثورة وتشتعل ثورة جديدة .

وفي عام ١٩٥٤م بدأت ثورة التحرير الشاملة التي طهرت البلاد من الاستعمار الفرنسي ، وكان من أهم دوافع فرنسا السياسية لاحتلال الجزائر ؛ بسط سيطرتها علي البحر المتوسط من خلال التحكم في الموانئ الجزائرية .

وبالتأكيد كانت الدوافع الاقتصادية ضمن الأسباب الرئيسية لقيام فرنسا بغزو الجزائر فقد كان هناك ١٥٠مليون فرانك مخبأة في خزينة الداي الجزائري ، كما استغلت فرنسا كل خيرات الجزائر في التنقيب عن الذهب والمناجم ، وبالطبع كان استثمار المرجان الذي تشتهر به سواحل القالة وعنابه أحد مطامع فرنسا الاقتصادية .

فكان الهدف من ذلك الاحتلال هو نهب كل خيرات البلد والسيطرة على الشعب بالقوة العسكرية والقتل ، وقد ارتكب الفرنسيون بالجزائر أبشع المجازر ، وانتهجوا سياسة الإبادة الجماعية والتجويع والتدمير ، كما هجرت القوات الفرنسية الشعب الجزائري واحتكرت الأسواق وبنت المستوطنات .

ووصل عدد المستوطنين التابعين لها إلى حوالي مليون مستوطن من مختلف الجنسيات الأوروبية ، هذا بالإضافة إلى فرض الاحتلال للضرائب التعسفية ، وانتهاكه لحرمات المساجد ودور العبادة حيث تعرضت المساجد للاعتداءات المستمرة ، وتم مصادرة الأوقاف الإسلامية وتدميرها ، وجعلها كنائس للمسيحيين .

ووصلت بهم البشاعة أنهم قتلوا نحو 4 آلاف مسلم كانوا معتصمين في مسجد كتشاوه ، ذلك المسجد الذي حولوه إلى كنيسة ليطمسوا الدين بالجزائر كما أرادوا طمس هويتها ، وانتهكوا فيها الحقوق اللغوية للبلاد بألا يدرس تاريخ وجغرافيا الوطن العربي ، ولا تدرس آيات القرآن التي تدعوا إلى الجهاد ، حتى يضمنوا نشأة الأجيال على الولاء الكامل لفرنسا .

فقد خطط الاحتلال الفرنسي الغاشم لطمس الهوية الجزائرية الإسلامية العربية ، ولكن الشعب الجزائري العريق حارب سياسة التفرقة الطائفية برفع شعار الإسلام ديننا ، والعربية لغتنا والجزائر وطننا ، ومن ثم استطاعت ثورة التحرير الجزائرية نيل استقلال البلاد ، وتحريرها من الاستعمار الفرنسي بإنهاء ذلك الاحتلال عام ١٩٦١م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *