قصة الحمار المغرور والسلحفاة

التواضع صفة حميدة يجب أن نتحلى بها جميعًا ، فهي من أهم الأخلاق التي تقرب منا الأصدقاء ، وتجعلنا مترابطين سويًا دون أي شعور ، بالحقد أو الضغينة خاصة وأن الغرور يحل محلها إذا ما انتفت عنا صفة التواضع .

كان الحمار كركوش يعيش بالغابة الجميلة ، برفقة جيرانه من الحيوانات حيث يعيشون في بيوت متجاورة ، وللجار حقوق على جاره ، فله منه ألا يتعالى عليه أو يتكبر ، ولكن كركوش لم يكن كذلك ، فقد كان يسير كل يوم بالغابة على ضفاف نهرها الصافي ، وهو يتبختر في غرور ، ويقول لكل الحيوانات بالغابة ، أنا أفضل منكم جميعًا فلدى جسد ذو بنية قوية ، يتحمل المشاق ويحمل الأمتعة ، دون كلل أو ملل وأخذ ينظر إليهم جميعًا وهو يحدثهم ويستعرض أمامهم قوته .

فقال للأرنب أن أفضل منك فأنت هزيل بالنية بينما أنا قوي ، ونظر للقلق وقال له أنت بلا صوت بتاتًا ، بينما أنا لدي صوت جهوري يسمعه القاصي والداني ، ثم نظر إلى الحصان وسخر منه وأخبره أنه مرفه ، ولا يستطيع أن يتحمل ما يتحمله الحمار ، ثم انصرف وهو مختال بنفسه ، وترك خلفه حيوانات الغابة من جيرانه ، وقد اعتراهم الحزن نظير كلماته ، التي هبطت عليهم بكل غروره وأحزنتهم .

وفي أحد الأيام ، وأثناء تبختر الحمار كركوش بالغابة ، قابلته السلحفاة فري الحكيمة ، فتحدث معها كما تحدث من قبل مع حيوانات الغابة ، وأخبرها أنها ضئيلة الحجم ولا تقوى على حمل أي شيء ، في حين يستطيع هو ذلك .

فابتسمت السلحفاة فري الذكية وسألته ، إن كان يستطيع أن يسبح فوق سطح الماء ، أو يهبط للقاع دون أن يغرق ، هنا انتهت حيوانات الغابة إلى الحديث بينهما ، وانتظروا إجابة الحمار كركوش الذي أحمر وجهه خجلاً ، ولكن غروره دفعه لمعاندة السلحفاة فري ، وأخبرها أنه يستطيع أن يسير فوق المياه ويسبح ، فطلبت منه السلحفاة فري أن يفعل ذلك أمام حيوانات الغابة جميعًا .

بلغ الغرور مبلغه من الحمار كركوش ، فقرر أن يسير فوق المياه ، ولكن للأسف منعه جسده من ذلك ، وكاد أن يغرق بمجرد أن وضع قدمه بالمياه ، فاندفعت حيوانات الغابة نحوه وأنقذوه ، وأخبرته السلحفاة  فري أن لكل حيوان قدراته الخاصة ، والمهارات التي وضعها به الله عزوجل ، فمنهم من يستطع السباحة ومنهم من يستطع الطيران .

وآخر يستطيع الزحف في الشقوق الضيقة ، وليس هذا يعني أن الآخرين أقل منه في شيء ، لذلك بيجب علينا التواضع ، واحترام قدراتنا وقدرات الغير ممن حولنا ، فشعر الحمار كركوش أنه كان مخطئًا ، فاعتذر لجيرانه من الحيوانات ، وقبلوا اعتذاره وعاشوا جميعًا في سعادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *