قصة أبشع امرأة في العالم

في مجتمع لا يعترف بالاختلافات وتنوع مقاييس الجمال ولدت ماري أن بيفان ، التي جعلها حظها العاثر أضحوكة في ذلك العصر ، الذي كان يتاجر بعاهات الناس وتشوهاتهم ويعرضها على الملأ في السيرك المتنقل ببريطانيا ، فبعد أن أصيبت الجميلة ماري بيفان بمرض تضخم الأطراف أو ما يطلق عليه العملقة ، تغير شكلها تمامًا بطريقة رفضها المجتمع ، فاضطرت للإذعان خاصة بعد موت زوجها .

اسمها الحقيقي ماري آن وبستر ولدت في 20 ديسمبر عام 1874م في اسكس بانجلترا ، اكتسبت لقب بيفان من زوجها بائع الزهور الذي تزوجته عام 1903م ، وأنجبت منه أربعة أطفال كانت بيفان تعمل ممرضة وتحيا حياة عادية مع زوجها و أطفالها ، حتى أصيبت بمرض نادر وهو العرطلة ، وهي عبارة عن متلازمة تنتج عن خلل في إفراز هرمون النمو .

الأمر الذي ينتج عنه تضخم الأطراف وتشوه الوجه ، بالإضافة إلى هذه الأعراض الغريبة عانت ماري من ضعف البصر والصداع الحاد والألم المستمر في العضلات والمفاصل ولكنها اضطرت لتحمل كل تلك الألأم بسبب وفاة زوجها بعد إحدى عشر عامًا فقط من زواجهما .

لم تستطيع بيفان الوفاء بمتطلبات صغارها خاصة بعد طردها من العمل ، لتشوه خلقتها فتراكمت عليها الديون واضطرت أن تتحمل الذل والمهانة وتقدم في مسابقة أبشع امرأة في العالم ، وهي نوع من المسابقات الغريبة التي كانت تقام قبل مطلع القرن العشرين ، واستطاعت بيفان الفوز بتلك الجائزة المهينة ، والتي كانت تقدر حينها بخمسين دولار فقط.

ولأن بيفان كانت بحاجة للمال لكي تربي صغارها ، قبلت عرض السيرك المتنقل بالعمل معهم ، وأخذت تجوب أنحاء بريطانيا ويتوافد عليها الناس من كل المدن لمشاهدة الفائزة بلقب أبشع إمرأة في العالم ، كانت بيفان تبكي من الألم والذل ولا يشعر بها أحد ، الناس يستمتعون بالمشاهدة وأصحاب السيرك يجمعون الأموال الطائلة ، وهي تموت كل يوم في صمت  .

لكنها لم تكن تظهر حزنها لأحد وكان من شروط عملها ، أن تسير لمسافة كبيرة حتى يراها كل جمهور السيرك ، وقد كان هذا الأمر متعارضًا مع مرضها الذي يجعلها لا تقوى على المشي ، ولكنها ناضلت من أجل أطفالها وتحملت السباب والسخرية ، والرمي بالحجارة من قبل الأطفال الذين كانوا ينعتونها بالوحش المخيف .

ماري المرأة الحانية على أطفالها كانت تمتلك قلبًا من ذهب ، لم يستطيع العالم رؤيته ، وكل ما رأوه منها فقط شكلها الخارجي ، عاشت حياة مؤلمة ومعذبة ، وحتى حينما ماتت كانت في السيرك تؤدي أحد العروض .

وحينما سقطت على الأرض فاقدة الوعي ظن الجمهور أنها هذا من ضمن فقرتها في محاولة لإضحاكهم ، ماتت تلك الأم النبيلة وسط سخرية الجمهور وتصفيقهم ، والعجيب أنه حتى بعد موتها لم يرحمها المجتمع حيث قامت شركة الدعاية الشهيرة Hallmark التي كانت تطبع كروت المعايدة ، بطباعة كارت عليه صورتها كأبشع امرأة .

ولكن لحسن الحظ تعرف عليها طبيب ألماني وأرسل للشركة يخبرهم أن هذا التشوه نتيجة مرض نادر ، ولا يجب السخرية من صاحبته وإنما الوقوف لها احترامًا وتقديرًا ، فتوقفت الشركة على الفور عن تداول صورة ماري أن بيفان التي رحلت عن هذا المجتمع السيئ عام 1933م لتذهب إلى عالم أخر لا يعرف التمييز .

ردّين على “قصة أبشع امرأة في العالم”

    1. عندك حق يافندم وده طبعا أنا موضحاه في داخل القصة وقد ايه المجتمعات العنصرية بتظلم بعض البشر ،ولكن هذا هو العنوان المتداول ، شكرا لاهتمامك ونتمنى أن ننال إعجابكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *