قصة قلب الجندي الحزين

لا يُجرح الجندي من طلقات العدو قدر ما يُجرح من طلقات الحبيب ، فالعدو شخص يكره ويمقت ويقتل وهذا المتوقع منه ، أما الحبيب والصديق فهو شخص يحب لذا نقترب منه في أمان دون خوف ، ولا تكون الطعنة قاتلة إلا حينما تأتي من أقرب الناس إلينا .

بعد انتهاء الحرب استعد الجندي المناضل للعودة إلى منزله ، وممارسة حياته من جديد في كنف والديه ، لذا قرر الاتصال بهم وإخبارهم قبل العودة ، فهاتفهم قائلاً : أمي ، أبي اشتقت لكم كثيرًا مرت الأيام بطيئة ولكني الآن على وشك العودة .

سآتي قريبًا ولكن هناك صديقٌ لي أود إحضاره معي ، فرحب الوالدين قائلين : أهلًا به سنكون مسرورين جدًا لرؤيته ، فواصل الابن حديثه قائلاً : ولكن هناك شيء يجب أن تعرفانه عنه ، لقد كان هذا الجندي يقاتل ببسالة وشجاعة منقطعة النظير ، حتى أنه أصيب بجروح خطيرة نتيجة وقوفه على لغم أرضي .

الأمر الذي تسبب في بتر ساقه وذراعه ، وهو ليس لديه مكان يذهب إليه لذا أرغب في أخذه للعيش معنا ، فقال والديه : يا له من مسكين نحن نأسف حقًا يا ولدي لما حدث له ، سنحاول العثور على مكان ما ليعيش به ، فأجاب الابن المحارب : لا يا أبي أنت وأمي ، أنا لا أريده أن يعيش في مكان أخر أريده معنا .

فقال الأب بنبرة حانية :  يا بني أنت لا تدرك مدى صعوبة الطلب الذي تطلبه ، شخص بالمواصفات التي ذكرتها سيكون عبئًا علينا ، ولن نستطع في وجوده العيش بحرية ، لذا لا أعتقد أننا سنكون قادرين على استضافته ، يجب عليك أن تأتي فقط إلى المنزل وتنسى أمره .

بعد أن سمع الابن هذا الكلام من والديه أنهى المكالمة ، ولم يسمع عنه والديه أي شيء بعد ذلك فهو لم يعد كما وعدهم ، ولكن بعد بضعة أيام تلقت أسرته مكالمة هاتفية من الشرطة ، أبلغتهم فيها أن ابنهم توفي إثر سقوطه من أعلى المبنى ، وهناك احتمالية أن يكون قد مات منتحرًا ، صعق الوالدين لسماع هذا الخبر فقد كان ابنهم سليمًا معافى وحدثهم عن رغبته في العودة والعيش معهم ، وكان على وشك الرحيل !

لم يفهم الأبوين ماذا حدث فاتجها على الفور إلى مشرحة المدينة ، حيث توجد جثة ابنهم وهناك كانت الصدمة ، فقد وجدوا ابنهم بذراع واحدة وساق واحدة ، وهنا فطن الوالدين لقصة الصديق الذي كان يقصده ابنهم ؛ إنه هو نفسه العبء الذي قصده والده ، لذا من حزنه وخشية أن يكون عبئًا على والديه قرر الانتحار ووضع حدًا لمأساته تلك .

فانتاب الحزن والشعور بالذنب أسرته ، فلو كانا أخبراه بغير ما قالوا لما فعل بنفسه ما فعل ، فمن السهل أن نحب الشخص الجيد الذي لا يمثل وجوده عبء ، ولكن الحب الحقيقي هو الذي يدوم في كل وقت وحال ، حتى لو كان الحبيب وجوده يسبب القلق والإزعاج ، لذا يجب ألا نحكم على الآخرين بالموت وهم أحياء ، وإن لم نستطيع مد يد العون لهم لا نطفئ بصيص الضوء المطل أمامهم .

القصة من الأدب الهندي
مأخوذة عن A Soldier’s Sad Heart

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *